الشيخ جعفر كاشف الغطاء

27

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

الإتيان بالواجبات . » انتهى ( 1 ) . ومنها : دفاعه عن النجف في الحوادث الدامية ، كحادثة الشمرت والزقرت المشهورة التي أخذت دوراً مهمّا وهي أعظم حادثة يحتفظ بها تاريخ النجف ودافع المترجم له عنها مع زمرة من أهل العلم الذين مرّنهم على حمل السلاح والرمي . وقد كانت داره الكبيرة الشهيرة ، مذخرا للأسلحة وثكنة للجنود الذين قرّر لهم الرواتب ودرّبهم على القتال . فكان الشيخ جعفر أبا النجف البار وقائدها الروحي يرجع إليه في الملمّات والحوادث ويستغاث به عند النوازل ( 2 ) . ولم تكن النجف يومذاك يطيب بها مسكن ولا يألفها ساكن ، فهو بحزمة وعزمه وشدّة صولته ونفوذ أمره ، كان يذبّ عن الضعفاء ويحرس الفقراء فكان لهم حرزاً منيعاً وسوراً رفيعاً ( 3 ) . وقد قام الشيخ رحمه اللَّه على تمصير النجف ، فبنى لها سوراً ، وأسكن بها جملة صالحة من بيوت العرب والعجم لتَعَلَّم العلوم الدينيّة فيها . وتولَّى الزعامة الدينيّة ، وأصبحت له المرجعيّة العامّة في التقليد . وبلغ من حرصه على تقدّم الثّقافة ونموّها أن استدعى جملة من المهرة في سائر العلوم للنّجف ، وتصدّى لصدّ هجمات الأعراب عليها ، والتزم بإعاشة الطلاب فيها ، حتّى اشترى لهم الدور والمساكن وبذل لهم حتّى مصارف الأعراس فضلًا عن اللوازم والضرورات ( 4 ) . ومنها : مكانته عند سلاطين المسلمين في العراق وإيران . قال العلَّامة الطهراني : وقضيّة واحدة تعطينا صورة واضحة عن تركَّز المترجَم ومدى التقدير الذي حصل عليه . قال في روضة الصفا عند ذكر أحوال السلطان فتح عليّ شاه القاجاري ما ترجمته ، أنّه في جمادى الأُولى سنة 1221 ه‍ . ق ولَّى السلطان ولده الأكبر « محمَّد علي ميرزا » تمام محالّ كردستان من كرمانشاه إلى خانقين ، ومن خرّم آباد إلى حدود البصرة . وذلك حين تعدّى علي باشا والي بغداد على إيران وجنّد ثلاثين ألفاً

--> ( 1 ) راجع كتاب الجهاد ، من كشف الغطاء . ( 2 ) الكرام البررة 1 : 251 . ( 3 ) ماضي النجف وحاضرها 3 : 138 . ( 4 ) راجع موسوعة النجف الأشرف 6 : 150 .