الشيخ جعفر كاشف الغطاء
256
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
المميّزين إذا جلسوا في مقام أوليائهم ، أو تظاهروا على رؤس الأشهاد ، حتّى يظنّ أنّ ذلك عن إذن من الأولياء ، خصوصاً في المحقّرات . ولو ( 1 ) قيل بتملَّك الأخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرّفات فيكون موجباً قابلًا ، لم يكن بعيداً . الثاني : العقل فلا عبرة بعبادة المجنون ، ولا معاملاته ، وأقواله وأفعاله ، ولا ثواب ولا عقاب أخرويّين على فعله ، وأمّا الدنيويّان فقد يترتّبان في بعض الأحيان ، وما هو إلا بمنزلة البهيمة بالنسبة إلى ما صدر منه حال الجنون . فحكمه مستمر بالنسبة إلى الإطباقي ، وفي الأدواريّ بالنسبة إلى حال دون حال ، ولو لم تسع أدواره العمل فكالمطبق إلا إذا كان ممّا يصحّ إذا انفصل . واستواء التكاليف في الأول أظهر من الثاني . ولو شكّ في مقارنة حال الصدور للصفة ففي الحكم بالفساد مطلقاً ، أو مع اختصاص جهل التاريخ بها ، أو الصحّة مطلقاً ، أو مع اختصاص جهل التاريخ بغيرها وجوه ، مبناها على أنّ الصحّة أصل في العامل ، أو في العمل ، ويقوى القول بالبناء على الصحّة بالنسبة إلى كلّ من سبقت له صفتان القابليّة وعدمها ، من صغر أو جنون أو إغماء أو غيرها . وفي المقام أبحاث كثيرة تستدعي زيادة التعمّق في البصيرة ، ومن تجدّد له الجنون بعد بلوغه بقيت عليه المؤاخذة المتعلَّقة به حين عقله . ولو تجدّد له الجنون في أثناء عمل مركَّب يشترط في صحّة أوّله الإتيان بآخره فسد ، وإلا صحّ . ولو عمل بنفسه باختياره ما يقتضي جنونه عصى في ترك ما دخل وقته دون غيره ، وكان عاصياً في أصل العمل أيضاً لأنّ حفظ العقل أهمّ من حفظ النفس .
--> ( 1 ) في « ح » : أو .