الشيخ جعفر كاشف الغطاء
24
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
3 - ونقل أنّ الشيخ ورد أصفهان فأقام فيها أيّاماً ، ثمّ أراد الخروج منها فركب ، فحينئذ حضر أحد من السادة وأخذ لجام فرس الشيخ وقال : أنا سيّد محتاج إلى مائة دينار ولا أخلَّيك إلا أن تعطيها ! وكان أمين الدولة في تلك الأيّام حاكماً في أصفهان فقال الشيخ للسيّد : اذهب إلى أمين الدولة وقل : الشيخ يأمرك أن تعطيني مائة دينار . فقال السيّد أخاف أن لا يعطيني . قال الشيخ أنا واقف هنا حتّى يعطيك فذهب السيّد وبلَّغ المقالة ، فقال أمين الدولة أين الشيخ ؟ قالوا : راكب للترحّل . فقال للملازمين هاتوا مائة دينار . فأحضروا كيساً وأرادوا عدّها فقال : أعطوا الكيس له ، أخاف أن يطول ويصير تعباً للشيخ ، فأخذ السيّد ورجع إلى الشيخ وأمر بعدّه فوجدوا فيه مأتي دينار فأعطى للسيّد مائة وأنفق الباقي للفقراء ، ثمّ ارتحل . 4 - وقالوا : إنّ الشيخ قسّم أموالًا بين فقراء أصفهان وبعد نفادها قام للصّلاة ، فطلب منه سيّد بين الصلاتين أن يساعده . فقال له الشيخ : جئت متأخّراً ولم يبق شيء . فاغتاظ السيّد وأهانه بصق على لحيته ! فقام الشيخ وأخذ طرف ردائه ودار بين الصفوف وهو يقول : من يحبّ لحية الشيخ فليساعد السيّد ، فاجتمع في ردائه كثير من المال فأعطاه للسيّد وأقام صلاة العصر . 5 - وحكي أنّه نزل في مدينة قزوين على عالمها الكبير الحاج عبد الوهّاب . فاستدعى جمع من التجار أن يدخل الشيخ حجراتهم في خان الشاه ، وكلّ استدعى أن يرد حجرته أوّلًا فلمّا بلغت المنازعة إلى الشيخ جلس وقال : من أعطاني أكثر من المال نزلت حجرته أوّلًا ، فقدّم له بعضهم إناءً مملوءاً من النقود ، فدعا الشيخ الفقراء وقسّمها بينهم أوّلًا ثمّ دخل حجرة ذلك الشخص وزاره ( 1 ) . مكانته الاجتماعيّة : كانت للشيخ كاشف الغطاء الكبير مكانة اجتماعيّة سامية ، تشهد لها قضايا مهمّة في طول حياته الاجتماعيّة ، نُشير إلى أهمّها : منها : إذنه لفتح عليّ شاه القاجاري في أمر الدفاع عن حوزة الإسلام والمسلمين ، والذي اقتضاه أمور حدثت في عصره كثورة فرنسا الكبرى وهجوم نابليون ووقوع الحروب بين تزار
--> ( 1 ) راجع قصص العلماء : 183 195 .