الشيخ جعفر كاشف الغطاء

231

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

البحث الثالث والخمسون أنّه ممّا حكمت به بديهة العقل واتّفقت عليه العقلاء رجحان الاحتياط في جلب المنافع ودفع المفاسد ، دنياويّة أو أُخراويّة لمجرّد قيام الاحتمال بوجه يكون ملحوظاً عند العقلاء ، لا ما يبلغ بصاحبه حدّ الوسواس ، فلا رجحانيّة في اتّباع الأوهام الضعيفة التي يقبح اعتبارها عند العقلاء في جلب منفعة أو دفع مفسدة بحسب الدنيا والآخرة . ويرعى الاحتمال ويرجح الإتيان بمتعلَّقه إلا ما قام الدليل على منعه ، فيرجح الإتيان بكلّ ما قام فيه احتمال موافقة مكارم الأخلاق وجميع ما قام فيه احتمال الرجحان . فإنّ العقلاء حاكمون حكماً قاطعاً برجحان الهرب من كلّ محلّ يحتمل فيه ترتّب الضرر ( 1 ) ، ورجحانيّة كلّ فعل مرجوّ النفع . وأنّ العبد متى ظنّ حصول رضا المولى بفعلٍ فعله أو تركٍ تركه . وأنّ جميع ما احتمل فيه الرجحان شرعاً من هيئة قيام أو جلوس أو آداب ، أو أخلاق ، أو لباس ، أو مطلق طريق معاش حكم برجحانه . وكذا محتمل الرجحان من خصوصيّة عبادة ، باعتبار خصوص مكان ، أو زمان ، أو وضع ونحوها ، مع العلم برجحان أصل الطبيعة . فمحتمل الرجحان إن لم يكن عبادة بالمعنى الأخصّ يرجح فعله بمجرّد الاحتمال المعقول عند العقلاء ، وإن كان عبادة بالمعنى الأخصّ فكذلك مع العلم باستحباب أصل الحقيقة ، سواء جاء الاحتمال من حجّة ضعيفة ، أو فتوى فقهاء ، أو فقيه واحد ، أو غير ذلك ممّا لم يدخل في القياس في وجه . ودليل الاستحباب تكفي فيه الأوامر العامّة بالقيام بحقّ العبوديّة ، وزيادة العناية بالمطالب الشرعيّة ، ومن حاول فعل ما يحتمل طلبه أدخل في طاعة اللَّه ممّن فعل ما علم

--> ( 1 ) في « س » ، « م » : قرب الضرر .