الشيخ جعفر كاشف الغطاء
218
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
الأنبياء السابقين . ويلزم عليه أنّ كثيراً من أقوال المجتهدين مع البناء عليها يلزم معها مخالفة العقل وحصول الفساد على المسلمين ، ويلزم الجمع بين المتناقضات من الأحكام لاختلاف الاجتهاد ، كالحريّة ، والملكيّة والزوجيّة ، والأُبوّة ، والنبوّة ، والقرابة ، والوقف ، والعتق ، وخلافها ، ونحو ذلك ، لابتنائها على موضوعات متفرّعة ( 1 ) على اختلاف آراء المجتهدين ، حتّى ينتظم قياس من الشكل الأوّل بديهي الإنتاج . والتعلَّل بوجوه ذكروها أوهن من بيت العنكبوت . وأمّا القول بالتصويب على معنى أنّ الاجتهاد من الصفات وحكمه حكم الموضوعات فخطأ أيضاً لما ذكرناه سابقاً ، ولأنّه يلزمه مثل ما لزم المصوّب . ولو عرض على أدنى العوام القول باجتماع الصفات المتضادّة باعتبار اختلاف الاجتهادات ، لعدّه من الخرافات . ففي القول بالإصابة بمعنييها خروج عن الإصابة . كما أنّ القول بعدم الفرق بين الأُصول الدينيّة والفروع الشرعيّة في ترتّب المؤاخذة للمجتهدين على الخطأ في الأحكام الواقعيّة مردود بالسيرة القطعيّة ، وبعض ما مرّ من الأدلَّة الشرعيّة ، وبمنافاة مذهب العدليّة ، واللَّه أعلم . وهو قول غريب أشدّ غرابة من القول بالتصويب . ويلزم على ذلك مساواة العلماء الأبرار للأشقياء الفجّار في استحقاق الدخول في النار ، وهذا ممّا لا يرضى به الجاهل ، فضلًا عن العالم العاقل . البحث الثامن والأربعون إنّ ما اشتملت عليه الكتب الأربعة للمحمّدِين الثلاثة أو غيرها من كتابين أو ثلاثة لا يعقل فيها التواتر لفظاً ، ولا معنى بالنسبة إلى الصدور عن المعصومين لقلَّة الراوين ، وندرة المخبرين .
--> ( 1 ) في « ح » : متفرقة .