الشيخ جعفر كاشف الغطاء
210
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
قوله تعالى « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( 1 ) . أبين شاهد على ذلك . ولولاية الإجبار كولاية الأب والجدّ ما ليس لغيرها ، فلا يعتبر فيها سوى عدم الفساد ، وإن كان مقتضى الأصل مساواتها لأنّ من نظر في أخبار النكاح وجدها شاهدة على ذلك . وكذا أخبار الأموال ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « أنت ومالك لأبيك » ( 2 ) . وقضيّة الحجّ ، وتقويم الجارية ، ونحوها . ولولا اقتضاء الأدلَّة في المقامين لأرجعناهما إلى حكم القسم الثالث ، وهو ما كانت ولايته مشروطة بخوف الفساد ، كالمتولَّي على مال الغائب والمحجور عليه . البحث الثالث والأربعون في أنّ العمل العائد نفعه إلى الغير ، أو المال من نقد أو جنس يقع على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يأتي العامل بالعمل ، أو يعطي صاحب المال ماله من غير طلب ، وحينئذٍ لا أُجرة بعد استيفاء العمل ، ولا عوض بعد إتلاف المال ، ويبنى على التبرّع والهبة بلا عوض ، ومع بقاء العين يجري فيه حال الهبات في التفصيل في حكمها بين المقصود بها القربة وغيرها ، وهبة ذي الرحم وغيرها . ثانيها : أن يأمر بالعمل لنفسه ( 3 ) أو بإعطاء مقدار من المال غير مصرّح بالهبة والتبرّع ، بل يطلق . والحكم هنا البناء على عدم الهبة والتبرّع ، والبناء على مشغوليّة ذمّته بالأُجرة والعوض ، والظاهر أنّ مجرّد الإذن كالأمر ، إلا أن يقضي العرف بالهبة والتبرّع . ثالثها : أن يأمره بالعمل لغيره ، أو بإعطاء شيء من المال كذلك ، والحكم هنا بالبناء على شغل ذمّة الأمر بالأُجرة والعوض ، ولا رجوع للعامل والأمر على المنتفع بشيء
--> ( 1 ) الأنعام : 152 . ( 2 ) الكافي 5 : 136 ح 3 ، الفقيه 3 : 109 ح 456 ، علل الشرائع 2 : 524 ، الوسائل 12 : 194 أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 1 ، 2 ، 8 ، 9 ، كنز العمّال 16 : 579 ، و 44932 . ( 3 ) في « ح » : بنفسه .