الشيخ جعفر كاشف الغطاء

197

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

البحث الثالث والثلاثون السكوت من حيث هو هو لا يُعرف به مذهب ، ولا تثبت به شهرة ولا إجماع بسيطان ، ولا مركَّبان لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ . إلا إذا ذكروا مسألة ، وميّزوا ( 1 ) بين حرامها وحلالها ، وذكروا ما حرّم منها ، وسكتوا عن شيء من ذلك فإنّ السكوت هناك دليل على إباحته عندهم ، كالجمع بين الفاطميّتين ، ومتعة العلويّة ، وطهارة الحديد ، ونحوها . فليس إحداث أقوال لم تنقل عن السابقين من قبيل خرق الإجماع المركَّب حتّى يعلم عدم القول سابقاً من أحد على وجه يعمّ المعصوم ، ولا معنى لتركيب الإجماع والشهرة من سكوت وقول ، والشهرة المركَّبة يضعف ظنّها ، ويضعف الترجيح بها . وكلَّما وردت رواية سكتوا عن العمل بمقتضاها ، أو عملوا بخلافها دخلت في حكم الضعيفة ، وإن كانت صحيحة . وكثرتها مع الإعراض ( عنها كما في أخبار صلاة الجمعة ، وغسلها ، ونجاسة الحديد ، وأوامر الوضوء ، وغسل الأواني ، والبدن ، والثياب ، والجهاد ، ونحوها ) ( 2 ) يزيدها ضعفاً لبُعد غفلتهم عنها . والإجماع والشهرة المعنويّان أو اللفظيّان المنقولان ينقسم خبرهما إلى أقسام الخبر من متواترٍ لفظاً أو معنىً ، وآحاد ، محفوفةٍ بقرائن العلم لفظاً ومعنىً ، وغير محفوفة صحيحة أو ضعيفة ، إلى غير ذلك . البحث الرابع والثلاثون في أنّ أصالة الإباحة ، والخلوّ عن الأحكام الأربعة ، فضلًا عن مطلق الجواز فيما لم يترتّب عليه ضرر ، ولم يشتمل عليه تصرّف في حقّ بشر ، ممّا دلَّت عليه الأخبار ( 3 ) ،

--> ( 1 ) في « ح » : وميّزوا به . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » . ( 3 ) لاحظ الوسائل 12 : 59 ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ، 4 ، وج 18 : 127 ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 60 ، وج 17 : 90 ب 61 من الأطعمة المباحة ح 1 ، 2 ، 7 ، والكافي 1 : 2 كتاب الإيمان والكفر باب ما رفع عن الأمّة ح 2 وغيرها .