الشيخ جعفر كاشف الغطاء
196
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
مكارم الأخلاق إنّما يعلم بالآثار . وفي « نهج البلاغة » وبعض الأخبار ممّا يدلّ على أنّ النادر لا عبرة به ( 1 ) ما يؤذن بذلك . ولولا الشهرة على عدم اعتبار الشهرة فيضعف ( 2 ) لأجلها الاعتماد عليها ( 3 ) ، فينقدح الظنّ الحاصل منها ، لقلنا بحجيّتها . والقدح بالعدول من الناقل نفسه عن العمل بمقتضاه ، ونقل الإجماع على الخلاف منه ، والاختلاف بين النَّقَلَة وبأنّه لا تحصل المظنّة بصدق النقل لأنّ ذلك ممّا يستبعده العقل أو أنّ مستند الإجماع مختلف فيه ، ومذهب الناقل قد يغاير مذهب المنقول له ، مردود . في الأوّل بأنّ ظهور الخلاف في بعض الأخبار للاشتباه ، واختلافها باختلاف زعم المخبرين لا يقتضي نفي حجيّة جميع الأخبار . وفي الثاني يمنع الاستبعاد ، ونحن نرى أنّ أكثر الأحكام مستندها الإجماع ، بل لو لم نرجع إلى الإجماع لم تُغنِ الأخبار الواردة في مقامات خاصّة في إثبات الأحكام العامّة ، فيتعطَّل أكثر الأحكام الشرعيّة . وفي الثالث بأنّ البناء في الأفعال ، والأخبار ، والشهادات على الصحّة بالنسبة إلى الواقع دون المذهب . وبأنّ الإجماع له معنى واحد ، وهو الاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم ، وما عداه من جملة القرائن المفيدة للقطع كالعمل المتكرّر ، والتقرير ونحوها ، ليست منه . وبأنّ الظاهر ممّن ينقل ذلك إرادة المعنى المشترك ، دون المختصّ به . ثمّ ذلك لا يقتضي السلب الكلَّي ، وإنّما يقتضي عدم الحجيّة بالنسبة إلى صاحب هذا المذهب ( 4 ) ، وقد مرّ بيانه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 211 الخطبة 151 ، وانظر الكافي 1 : 68 ح 10 ، والوسائل 18 : 76 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ، 3 ، 4 . ( 2 ) في « ح » زيادة : وإن لم يمتنع . ( 3 ) بدل عليها في « س » ، « م » : على هذه الظواهر . ( 4 ) في « س » : هذا المطلب .