الشيخ جعفر كاشف الغطاء
181
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
عن عهد الأئمّة عليهم السلام ، ولا سيّما بعد وضع الكتب المشتملة على جمع الأخبار المتعارضة المتدافعة . فكلّ مأمورٍ عمل مع العلم بذلك من دون ذلك لم يكن مطيعاً للأمر ، ولا سيّما مع تنصيصه على أنّ كلامه فيه ذلك . ولو جوّزنا العمل بالعامّ لم يبق للشريعة نظام ، ولاستغنينا بالكتاب ، بل ببعض عموماته أو بعض عمومات الأخبار ، بالنسبة إلى الأحكام في الحلال والحرام عن مراجعة السنّة ، ولكان وجود الأدلَّة الخاصّة وجمعها والبحث عنها غير محتاج إليه . ولأنّ المدار في جميع الأحكام على العلم ، ثمّ الظنّ الأقوى فالأقوى ، فيلزم تحصيل أقوى الظنون ، ومدار الحجيّة على ذلك ، والسيرة القاطعة والإجماع محصّلًا ومنقولًا ( 1 ) والأخبار المتواترة معنىً في ذلك ( 2 ) أبين شاهد على ذلك . ولأنّ حقيقة الاجتهاد لا تقوم إلا به . والاستناد إلى عموم الحجّيّة في العمومات والمطلقات من الكتاب والسنّة بعد ارتفاع قوّة الظنّ باحتمال المخصّص والمقيّد ، كالاستناد إليه بعد العثور عليهما . والفرق بين من كان في زمان المشافهة وأرباب الأُصول وغيرهم واضح . ولا يجب الاستقصاء في ذلك ، بل المدار على حصول المظنّة المعتبرة بعدمه ، واعتبار العلم معلوم العدم . والظاهر اختلاف الحال باختلاف الأحوال ، فيطلب ممّن كان يتيسّر عليه النظر في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب ذلك ، ومن كان في مكانٍ خالٍ من العدّة ، أو كان لا يتيسّر عليه تحصيلها في محالَّها اكتفى بمقدوره ، ويطلب مع ضيق الوقت أقلّ ممّا يطلب مع سعته . ولو تعذّر عليه البحث عن المخصّص لفقد الآلات عمل بالعام ، ويتسرّى الحكم إلى
--> ( 1 ) انظر معالم الأُصول : 189 . ( 2 ) انظر الكافي 1 : 40 ح 1 5 ، والوسائل 18 : 9 أبواب صفات القاضي ب 4 .