الشيخ جعفر كاشف الغطاء
159
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
فمرجوحيّة الآحاد من حيث الفردية لا تقتضي مرجوحيّة الحقيقة ( ويجوز تعلَّق الأمر بها مع إمكان غير المرجوح منها ) ( 1 ) كما أنّ مرجوحيّة الحقيقة لا تقتضي مرجوحيّة الفرد ( وإن امتنع التكليف به للملازمة ) ( 2 ) لأنّ تضادّ الأحكام إنّما يكون مع وحدة الموضوع أو لزوم الاستحالة ، كما إذا انحصر الفرد أو تعلَّق الأمر بالفرد والنهي بالحقيقة . فلا معارضة عقليّة بين الأمر بالطبيعة والنهي عن خصوص الفرد ، وإنّما المعارضة ظاهريّة صوريّة ويبتني عليها تقييد الأوامر المطلقة بالنواهي المقيّدة وبالعكس لأنّ ذلك مقتضى فهم أهل العرف واللغة في جميع الخطابات ، وكلّ أقسام اللغات . البحث الثاني عشر في أنّ الأمر بالأمر ( 3 ) ليس بأمرٍ ( 4 ) . وهو يتضمّن أمرين كلّ منهما يتبع حال مدلوله ، فيختلفان ويتّفقان . فقد يرجعان إلى إيجاب الإيجاب ، أو ندب الندب ، أو إيجاب الندب ، أو ندب الإيجاب ، كما تتعلَّق الإباحة والكراهة والتحريم بالأمر بقسميه على نحو تعلَّقها بالنهي ، وهي بعضها ببعض ، كما أنّ الإخبار بالإخبار أو تمنّي التمنّي أو ترجّي الترجّي مثلًا ليس بإخبارٍ ولا تمنّ ولا ترجّ . ثمّ ما كان فيه من مادّة أمر يفيد الوجوب بناءً على إفادة مطلق الطلب ، ومع التخصيص بالصيغة لا يفيد الوجوب وإن كان عبارة عن الصيغة للفرق بين العارض والمعروض . فعلى ما تقرّر يكون حكم المأمور الأوّل يتبع أمر الأمر الأوّل ( 5 ) ، والمأمور الثاني يتبع أمر الأمر الثاني ، فلا يدخل مأمور ومن أُمر بأمر قوم بالاجتماع لضيافتهم أو بأخذ
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 3 ) في « ح » زيادة : لمأمورٍ ( 4 ) في « ح » زيادة : عليه وليس بأمر به على الآمر المأمور ولا المأمور عليه . ( 5 ) في « ح » : يتبع الأمر الأوّل .