الشيخ جعفر كاشف الغطاء
139
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
عليّ ( 1 ) ، وغير ذلك ( 2 ) . وما كفاهم فعلهم بذرّيّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم حتّى جعلوا بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم مقبرة لأبي بكر وعمر وهما أجنبيّان ، فإن كان البيت ميراثاً ، وجب استئذان كلّ الورثة ، وإن كان صدقة ، وجب استئذان المسلمين جميعهم ، وإن كان ملك عائشة كذّبها أنّها لم يكن لها ولأبيها في المدينة دار . وقد روى في الجمع بين الصحيحين أنّ النبيّ قال : « ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنّة » ( 3 ) . وروى الطبري أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « إذا غسّلتموني وكفّنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري » ( 4 ) . ولم يقل في الموضعين وغيرهما « بيت عائشة » ، وغير ذلك ممّا ذكر لهم ( 5 ) . فباللَّه عليك تأمّل في الحالين ، واستعمل جادّة الإنصاف في البين ، واللَّه الهادي إلى الصواب « فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 6 ) . وصن نفسك عن متابعة الهوى ، وموافقة الأُمّهات والإباء . وَخَيّل النبيّ كأنّه قبض الآن ، وكأنّ قد قامت تلك الغوغاء التي صدرت في ذلك الزمان ، وأحضِر أحوال القوم بين يديك ، وتوجّه لإبصارها بكلتا عينيك ، وتَفَكَّر في الفروع والأتباع لِتَعلم حال الأُصول وينقطع النزاع . لعلّ البصرة تذكَّرك ، وَجَمَلها يُنذرك ، وصفّين تصفيك ، ووقعة كربلاء تكفيك ، واختلاف ذات البين وحصول الشقاق في الجانبين أبين شاهد على أنّ الحقّ في جانب
--> ( 1 ) ربيع الأبرار 1 : 820 ، وأُنظر مناقب الإمام أمير المؤمنين لابن سليمان 2 : 194 ح 666 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 : 48 ، مستدرك الحاكم 3 : 119 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 29 ، كتاب الحج باب حرم المدينة ، اللؤلؤ والمرجان 2 : 86 ح 878 ، سنن النسائي 2 : 35 ، سنن البيهقي 5 : 247 ، مسند أحمد 2 : 236 ، 276 ، وج 3 : 4 ، ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 228 . ( 5 ) مسند أحمد 1 : 48 ، صحيح البخاري 6 : 195 كتاب التفسير ، سنن البيهقي 7 : 353 ، تذكرة الخواص : 66 . ( 6 ) الحج : 46 .