الشيخ جعفر كاشف الغطاء
121
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وأمّا حسن الأخلاق وطلاقة الوجه وهي معروفة فيه ، حتّى عابه أعداؤه ! وقد قال في ذلك عمرو بن العاص : إنّه ذو دعابة شديدة ، وقد أخذها من عمر ، حيث قال لعليّ عليه السلام : للَّه أبوك لولا دعابة فيك ( 1 ) . وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم اللَّه عليّاً كان هشّاشاً ، بشّاشاً ، ذا فكاهة . فقال قيس : كان رسول اللَّه يمزح ويتبسّم مع أصحابه ، إنّه واللَّه لكان من تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبد قد مسّه الطَّوى ، تلك هيبة التقوى ، لا كما يهابك طغاة أهل الشام ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : وقد بقي هذا الخُلُق متوارثاً في محبّيه إلى الآن ، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الأخر ( 3 ) . وأمّا حاله سلام اللَّه عليه في الرأي والتدبير وحسن السياسة فمعلوم لمن تأمّل في مواقعه ومشاهده ، وخصوصاً ما صدر بعد استقامة الأمر له . وكانت تعظَّمه الفلاسفة ، وتصوّر ملوك الإفرنج والروم صورته في بِيَعها وبيوت عباداتها ، حاملًا سيفه مشمّراً للحرب ، وتصوّرها ملوك الترك والديلم على أسيافها ، وكانت على سيف عضد الدولة بن بويه ، وسيف ابنه ركن الدولة ، وعلى سيف آلب أرسلان ، وسيف ابنه ملك شاه . وأمّا السخاوة والجود فحاله فيه ظاهر ، كان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده . وروى أنّه لم يملك إلا أربعة دراهم فتصدّق بواحدة ليلًا ، وبدرهم نهاراً ، وبدرهم سرّاً ، وبدرهم علانية ( 4 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، تاريخ المدينة المنوّرة 2 : 880 ، النهاية لابن الأثير 2 : 118 بتفاوت . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 25 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 158 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 26 . ( 4 ) التفسير الكبير للرازي 7 : 89 ، الكشّاف 1 : 319 ، المناقب للخوارزمي : 281 ح 275 ، شرح نهج البلاغة 1 : 21 ، كشف الغمّة 1 : 177 ، 310 . تفسير العيّاشي 1 : 151 ح 502 ، البحار 41 : 25 ذ . ح 1 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 257 ح 4 7 .