الشيخ جعفر كاشف الغطاء

119

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

ووحشة الطريق . فبكى معاوية لعنه اللَّه وقال : رحم اللَّه أبا الحسن ، كان واللَّه كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ( 1 ) . وغير ذلك كثير جدّاً . وأمّا العبادة فقد كان أعبد الناس ، وأكثرهم صلاةً وصوماً ، وكان يصلَّي في كلّ ليلة ألف ركعة ، ومنه تَعلَّم الناسُ النافلة والأوراد . وكان يحفظ القرآن ولا حافظ هناك غيره . وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أنّه يبسط له نطع بين الصفين ليلة الهرير فيصلَّي عليه ورده والسهام تقع بين يديه وعن جانبيه فلا يرتاع لذلك . وبلغ في العبادة إلى حيث يؤخذ النُّشاب من جسده عند الصلاة ( 2 ) . وكان زين العابدين عليه السلام يصلَّي في الليل ألف ركعة ، ثمّ يلقي صحيفته ويقول : « أنّى لي بعبادة عليّ » ( 3 ) وهو الذي كان يقول : « إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك » ( 4 ) . وكانت جبهته كثفنة البعير ، لكثرة طول السجود . وقيل لعليّ بن الحسين عليهما السلام وهو أعبد العبّاد كيف عبادتك من عبادة عليّ ؟ فقال : « عبادتي منه كعبادته عليه السلام من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم » ( 5 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 433 ، وج 3 : 25 ، حلية الأولياء 1 : 84 ، ربيع الأبرار 1 : 97 ، 836 ، صفة الصفوة 1 : 133 من الجزء الأوّل ، ينابيع المودّة 1 : 438 ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : 129 ، ذخائر العقبى : 100 الرياض النضرة 2 : 281 ، تذكرة الخواص : 113 . ( 2 ) كشف اليقين : 118 ، إحقاق الحقّ 8 : 602 ، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 8 : 152 . ( 3 ) الإرشاد : 256 ، بحار الأنوار 46 : 75 . ( 4 ) الوافي 4 : 361 أبواب جنود الإيمان باب 47 ، البحار 41 : 14 ذ . ح 4 . ( 5 ) ينابيع المودّة 1 : 453 ، شرح نهج البلاغة 1 : 27 .