الشيخ جعفر كاشف الغطاء
117
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
أحياناً ، فإذا عسر عليه كسره بركبتيه ( 1 ) . وكنس بيت المال يوماً ورشّه وهو يقول : يا صفراء غرّي غيري ، يا بيضاء غرّي غيري ، ثمّ تمثّل : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ( 2 ) وكان عليه السلام أخشن الناس مأكلًا وملبساً ، قال عبيد اللَّه بن أبي رافع : دخلتُ عليه يوم عيد ، فقدّموا جراباً مختوماً ، فوجدنا خبز الشعير فيه يابساً مرضوضاً ، فأكل وختم ، فقلت : يا أمير المؤمنين لِم تختمه ؟ ! فقال : « خفت هذين الولدين يعني الحسنين أن يلتّاه بسمن أو زيت » ( 2 ) . وكان ثوبه مرقوعاً بجلد تارة وبليف أُخرى ، وكان يلبس الكرابيس الغليظة ، فإذا وجد كمّه طويلًا قطعه بشفرة ولم يخطه ، وكان لا يزال متساقطاً على ذراعيه ، حتّى يبقى سُدى بلا لحمة . وكان يأتدم بخلّ وملح إن ائتدم ، فان ترقّى عن ذلك فببعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبشئ من ألبان الإبل ، ولا يأكل إلا قليلًا . وكان عليه السلام يقول : « لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات » ( 3 ) . وهو الذي طلَّق الدنيا ثلاثاً ، وكانت الأموال تجيء إليه ممّا عدا الشام فيفرّقها ويمزّقها ويقول : هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه ( 4 )
--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي : 118 ح 130 ، فرائد السمطين 1 : 352 ح 278 ، الغارات : 56 ، كشف اليقين : 86 ، تذكرة الخواص : 107 ، إحقاق الحق 17 : 599 ، حلية الأبرار 1 : 351 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 380 ، ينابيع المودة 1 : 446 و 453 ، تذكرة الخواص : 105 ، صفة الصفوة 1 : 314 ، حلية الأولياء 1 : 81 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 26 ، وفي تذكرة الخواص : 106 ، 107 ، وحلية الأبرار 1 : 352 بتفاوت ، ينابيع المودّة 1 : 452 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 26 ، ينابيع المودّة 1 : 452 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 1 : 26 ، صفة الصفوة 1 : 133 ، ينابيع المودّة 1 : 453 ، حلية الأولياء 1 : 81 .