الشهيد الأول

مقدّمة التحقيق 99

غاية المراد في شرح نكت الارشاد

الاستدلال وعلى صعيد تفصيل المسائل الفقهية تبويب الفقه وتقسيمه . ومن جملة ابتكاراته تأليف كتب القواعد والفوائد ، الألفية والنفلية . ولقد طرح الشهيد آراء تجديدية في كتاب اللمعة ، ورغم أنّ اللمعة كتاب فقهي خال من الاستدلال فإنّه لم يعتمد بصورة كاملة في تبويبه وتنظيم أبوابه الفقهية على طريقة الشرائع والمختصر النافع للمحقّق والقواعد والإرشاد للعلامة ، وقد تميّز ترتيب الشهيد في اللمعة على ما ورد في الكتب المذكورة ، على سبيل المثال وردت في اللمعة كتب : الكفّارات ، النذر وتوابعه ، الوقف والعطية قبل كتاب المتاجر وبعد كتاب الجهاد ، لكنّ الكتب الفقهية التي تقدّمت على الشهيد لم تراع مثل هذا الترتيب . ولا نريد هنا الخوض تفصيلا في هذا البحث ، لكن عبر مقارنة بين اللمعة والمختصر النافع والإرشاد تتّضح أرجحية اللمعة في ترتيب الكتب ( الأبواب ) الفقهية وطرح المباحث المختلفة . لقد أضاف الشهيد في كتاب الدروس عناوين جديدة للكتب ( الأبواب ) الفقهية ، الأمر الذي لم يكن قبل ذلك ، مثل كتب المزار ، الحسبة ، المحارب ، القسمة ، المشتركات ، الربا وتزاحم الحقوق . لقد أورد العلامة الحلَّي في آخر كتاب الصلح فروعا تبدو غريبة وليست ذات صلة بكتاب الصلح ( 1 ) ، لكنّ الشهيد قد أورد هذه المباحث تحت عنوان مستقلّ أي « كتاب تزاحم الحقوق » ( 2 ) . والشهيد أوّل من تصدّر في وضع هذه الفروع تحت هذه العناوين ولم يسبقه إليه أحد . إنّ ما أوردناه يجسّد بوضوح أنّ الشهيد قدّم اقتراحات جديدة ، ولم يكن متأثّرا بالسلف في مدرسته الفقهية . ومضافا إلى الآراء التجديدية التي طرحها في العموميات الفقهية نرى أنّ الشهيد كان دقيقا للغاية في طرح التفريعات والمسائل وصياغة التعابير ، فقد فاق في دقّته من تقدّمه من فقهاء الشيعة ، على سبيل المثال :

--> ( 1 ) « إرشاد الأذهان » ج 1 ، ص 405 - 406 . ( 2 ) « الدروس الشرعية » ص 380 - 385 .