الشهيد الأول

مقدّمة التحقيق 43

غاية المراد في شرح نكت الارشاد

للشيخ الحرّ ، وأشرنا إلى بعضها في مقدّمة منية المريد ( 1 ) والحقّ مع صاحب الرياض ، فإنّ المحقّق الطوسي لم يقرأ على العلامة في الفقه ، للأدلَّة التالية : أ - توفّي المحقّق الطوسي في عام 672 ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار عام ولادة العلامة أي 648 يتّضح إمامنا أنّ العلامة كان عمره عندما توفّي الطوسي أربعة وعشرين عاما . ومن المستبعد أن يكون نصير الدين قد اشتغل في أواخر عمره بتعلَّم الفقه ، خاصّة إذا لاحظنا اشتغاله في تلك الفترة الزمنية بأمور كثيرة ، التي ولا شكّ كانت مانعة من القيام بهذا الأمر ، يضاف إلى ذلك أنّه من المستبعد أن يقوم العلامة وهو ابن أربعة وعشرين عاما أو أقلّ من ذلك بتدريس شخصية كالطوسي الذي كان في سني عمره الأخيرة . ب - لم يسجّل أنّ شخصية ما تطرّقت إلى هذا الموضوع قبل الشيخ الحرّ العاملي ، فهو قد انفرد بهذا الرأي ، وعلى العكس من ذلك نرى أنّ أصحاب التراجم يصرّحون بأنّ الطوسي كان تلميذ والده ومعين الدين سالم بن بدران المصري . وقال معين الدين المصري في الإجازة له في عام 619 : قرأ عليّ جميع الجزء الثالث من كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع من أوّله إلى آخره قراءة تفهّم وتبيّن وتأمّل ، مستبحث عن غوامضه ، عالم بفنون جوامعه ، وأكثر الجزء الثاني من هذا الكتاب - وهو الكلام في أصول الفقه - الإمام الأجلّ العالم الأفضل الأكمل البارع المتقن المحقّق ، نصير الملَّة والدين ، وجيه الإسلام والمسلمين ، سند الأئمة والأفاضل ، مفخر العلماء والأكابر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي زاد الله في علائه وأحسن الدفاع عن حوبائه . وأذنت له في رواية جميعه عنّي ، عن السيد الأجلّ العالم الأوحد الطاهر الزاهد البارع عزّ الدين أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قدّس الله روحه ونوّر ضريحه ، جميع تصانيفه وجميع تصانيفي ومسموعاتي وقراءاتي

--> ( 1 ) « منية المريد » ص 17 - 20 ، 37 - 46 ، مقدّمة التحقيق .