الشهيد الأول
مقدّمة التحقيق 29
غاية المراد في شرح نكت الارشاد
3 - قال في قصص العلماء في ترجمة العلامة الحلَّي ما ترجمته : أنّ الملاّ حسن الكاشاني - وهو رجل ظريف - كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان محمّد وجريان المباحثة عنده . فلمّا تشيّع السلطان وتمَّ الأمر توجّه الملَّا حسن إلى السلطان وقال : « أريد أن أصلَّي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة وركعتين على المذهب الجعفري ، وأريد من السلطان أن يحكم بصحّة إحدى الصلاتين » . ثمَّ قال : « أبو حنيفة - أو أحد الفقهاء الأربعة - يجوّز الوضوء بالنبيذ ، ويذهب أبو حنيفة إلى أنّ الجلد بالدباغة يطهر ، ويجوز بدل قراءة الحمد والسورة قراءة آية واحدة حتى لو كانت بالترجمة ، ويجوّز السجود على نجاسة الكلب ، ويجوّز الخروج من الصلاة بغير السلام ولو بالضراط » . فتوضّأ الملَّا حسن بالنبيذ ، ولبس جلد الكلب ، ووضع خرء الكلب موضع سجوده وكبّر ، وبدل قراءة الحمد والسورة قال : « دو برگ سبز » وهي ترجمة « مُدْهامَّتانِ » ، ثمَّ ركع ، ثمَّ سجد على خرء الكلب ، وأدّى الركعة الثانية مثل الأولى ، ثمَّ تشهّد ، وضرط بدل السلام ، وقال : « هذه صلاة أهل السنّة » . ثمَّ مع كمال الخضوع والخشوع صلَّى ركعتين على مذهب الشيعة . فقال السلطان : « معلوم أنّ الأولى ليست بصلاة ، والصلاة الموافقة للعقل هي الثانية » ( 1 ) وهذا أيضا من هفوات قصص العلماء ، وأصل القضية فعل القفّال المروزي لبيان الخلاف بين المذهب الشافعي والمذهب الحنفي في مجلس السلطان محمود بن سبكتكين - ولا علاقة للقضية بالمذهب الشيعي والعلامة والملَّا حسن الكاشاني والسلطان محمّد - وقد حكاها ابن خلَّكان بشيء من التفصيل حيث قال في ترجمة محمود بن سبكتكين : وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني . في كتابه الذي سمّاه
--> ( 1 ) « قصص العلماء » ص 359 - 360 . وردت ترجمة الملا حسن الكاشي في « روضات الجنّات » ج 2 ، ص 268 - 269 ، و « الحقائق الراهنة » ص 44 .