الشهيد الأول
مقدّمة التحقيق 104
غاية المراد في شرح نكت الارشاد
وأمّا غيبته - كهذا الزمان - ففي انعقادها قولان : أصحّهما - وبه قال معظم الأصحاب - الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان . ، لأنّ الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن كالحكم والإفتاء ، فهذا أولى ( 1 ) قال الشهيد الثاني في شرح الألفية للشهيد : وقد ذكر المصنّف رحمه الله في الذكرى أنّ المتقدّمين من العلماء ما كانوا يذكرون النيّة في كتبهم الفقهية ، بل يقولون : أوّل واجبات الوضوء - مثلا - غسل الوجه ، وأوّل واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام . فلمّا خلف من بعدهم خلف أضاعوا حدود الأحكام الشرعية ، وأغفلوا وظائف الطرق الفقهية خاف عليهم علماؤهم فنبّهوهم على وجوب النيّة ، فآل الحال لهم إلى أن جهلوا معناها كما ترى ( 2 ) مؤلَّفاته وآثاره العلمية غلبت صفة الفقه على آثار الشهيد ومصنّفاته ، وهي في العموم قيّمة وموضع للاستفادة ، تجد فيها سلامة التعبير وجمال البيان ، تخلو من التعقيد والإسهاب والإطناب ، وربما أدّى التزامه بمنهج الإيجاز والابتعاد عن الحشو والزوائد إلى عدم وضوح العبارة أحيانا . وتحتلّ آثار الشهيد ومصنّفاته مقاما عاليا ، رغم كونها غير مسبهة وقليلة كمّا ، فهي على سبيل المثال أقلّ حجما من مصنّفات الشهيد الثاني . ولقد قسّمنا هذا البحث إلى أربعة أقسام : أ - كتبه ورسائله ، ب - إجازاته ، ج - شعره ، د - الآثار المنسوبة إليه .
--> ( 1 ) « ذكري الشيعة » ص 231 . ( 2 ) « المقاصد العلية » ص 133 - 134 .