المامقاني
437
غاية الآمال ( ط . ق )
نحوه انتهى وقال في الجواهر ولو دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فسرق وجب عليه إعادته كما صرّح به الفاضل وغيره سواء كان صاحبه في دار الإسلام أو دار الحرب قيل لظهور أمان المستأمن في عدم خيانته لهم وان لم يكن مصرّحا به ولكن لا يخلو من نظر ان لم يكن إجماعا فإن الأمان لا يقتضي أزيد من مأمونية المستأمن لا العكس ولعلّ الأولى الاستدلال بالنهي عن الغلول منهم ضرورة أولوية هذا الفرد من غيره واللَّه العالم انتهى قوله والغنيمة قبل القسمة بناء على حصول الملك بمجرد الاستيلاء دون القسمة لاستحالة بقاء الملك بلا مالك قال العلامة في المنتهى إذا حاز المسلمون الغنائم وجمعوها ثبت حقهم فيها وملكوها سواء جمعوها في دار الحرب أو في دار الإسلام وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا حازوها في دار الحرب لا تملك وانّما تملك بعد إحرازها في دار الإسلام وليس بمعتمد ولهذا يجوز القسمة في دار القسمة على ما يأتي إذا ثبت هذا فان مع الحيازة يثبت لكلّ واحد منهم حق الملك وقيل لا يملك الا باختيار التمليك وهو اختيار أبي إسحاق الشيرازي واستدل عليه بأنه لو قال واحد منهم أسقطت حقي سقط ولو كان قد ملك لم يزل ملكه بذلك كما لو قال الوارث أسقطت حقي في الميراث لم يسقط لثبوت الملك له واستقراره وفيه نظر لأنه بالحيازة زال ملك الكفار عنها ولا يزول الا إلى المسلمين نعم ملك كل واحد منهم ليس بمستقر في شيء بعينه أو جزء مشاع بل للإمام ان يعين نصيب كل واحد بغير اختياره بخلاف سائر الأملاك المشتركة التي يتوقف تملك العين فيها على الاختيار فالحاصل انه ملك ضعيف انتهى ففي المسئلة قولان أحدهما ان الغنيمة لا تملك الا بعد القسمة وثانيهما انها تملك بمجرد حيازة الغانمين وتصوير هذا القول بعد ملاحظة ان كلا من المقاتلين إذا حوى شيئا من أعيان أموال الكفار المنقولة لا يملكه بعينه ولا جزء مشاعا منه لأن للإمام ان يعطيه من غيره ومن المعلوم ان أجناس الأموال مختلفة فيعطى كلا منهم جنسا مغاير الجنس الأخر غالبا لا بد من أن يتحقق بان يقال إن كلا منهم بالاستيلاء على ما أخذه يملك جزء مشاعا من جملة الأموال المغنومة بنسبة عدد الغانمين ملكا متزلزلا غير مستقر كما يكشف عنه تبدله بغيره عند تعيين الإمام وإرادته وهذا هو الذي يعطيه عبارة المنتهى حيث نفى فيها استقرار الملك على الجزء المشاع لا نفس ملكه وتحرير جهة حجة نسخة هذا القول هو انه قد خرجت الأموال المغنومة عن ملك الكفار قطعا ولهذا لو كان فيها عبيدا وجواري فأعتقهم الكفار بعد حيازة المسلمين إياها وقبل القسمة لم ينفذ العتق وبقيت مماليك تدخل في القسمة ولم تصر بعد الحيازة من قبيل المباحات الأصليّة كالماء والكلاء والا لجاز حيازتها لغير المقاتلين أيضا من المسلمين أو أهل الذمة مثلا وليس ( كذلك ) ومعلوم ان الملك لا يبقى بلا مالك وليس هو الإمام وإلا لجاز له منع المقاتلين من الأموال المغنومة رأسا وهو معلوم البطلان فلا يبقى الا أن يكون الملاك هم المقاتلين وفرعوا على القولين ما لو كان في جملة الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين قال في المنتهى لو كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين كالأب والولد مثلا قال الشيخ ( رحمه الله ) الذي يقتضيه المذهب ان يقال إنه ينعتق منه نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين وبه قال احمد وقال الشافعي لا ينعتق عليه الا كله ولا بعضه وهو مقتضى قول أبي حنيفة ثم قال لنا ما تقدم من أن الملك يثبت للغانمين بالاستيلاء التام وقد وجد ولان ملك الكفار زال ولا يزول الا إلى المسلمين وهو أحدهم فيكون له نصيب مشاع من الغنيمة فينعتق عليه ذلك النصيب احتج الشافعي بأنه لم يحصل الملك لأن للإمام ان يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير متميّز من الغنيمة انتهى وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنه لا يجوز بيع أخذ الغانمين شيئا من الغنيمة قبل القسمة أصلا امّا على القول بعدم تملك أحدهم قبل القسمة فواضح إذ لا بيع إلا في ملك وامّا على القول بالتملك فلإنه لو باع شيئا معيّنا كان مما لا يعلم إعطاء الإمام إياه بعينه ولو باع حصته المشاعة أو جزء منها لم يعلم جنس المبيع وقال العلامة ( رحمه الله ) في المنتهى قد بينا ان الغنيمة حق للمقاتلة من المسلمين فلو باع أحد الغانمين غيره شيئا منها فإن كان المشترى من الغانمين ( أيضا ) لم يصحّ البيع لعدم الاختصاص وقيل يصحّ بيعه في قدر نصيبه وليس بصحيح أمّا أولا فلإنه لا يعلم وقوعه في المستحقين له لجواز ان يسهمه الإمام غيره وامّا ثانيا فلان نصيب مجهول إذا ثبت هذا فإنه يقر في يد المشترى وليس للمشتري رده للبائع ولا يجوز للبائع قهرا عليه لأنه أمانة في يديهما لجميع المسلمين وان لم يكن من الغانمين لم تقر يده عليه إذ لا نصيب له فيه انتهى والأولى ان يفصل بين ما لو كان الغانمون محصورين متساوين في المرتبة اللائقة بالسهام وكانت الأموال جنسا واحد كالطعام مثلا بحيث يعلم الجزء المشاع بملاحظة المستحقين وملاحظة المال وبين غيره بالجواز في الأول دون الثاني ولكن أحد طرفي التفصيل نادر الوقوع كما لا يخفى قوله وغير ذلك مما سيقف عليه المتتبع منها ما لو صار العبد محاربا أو لاط أو أتى بغير ذلك مما يوجب قتله بحكم الشرع كما لو زنى بما يوجب القتل وأقسامه أربعة الأول من زنى بذات محرم كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت نسبا الثاني الذمي إذا زنى بمسلمة سواء كان بشرائط الذمة أم لا وسواء أكرهها أو طاوعته اما لو عقد عليها فإنه باطل وإلحاقه بالزاني مع جهله بالتحريم عليه ممنوع الثالث المكره للمرأة على الزنا الرابع الزاني بامرأة أبيه على قول فاستحقاق القتل في هؤلاء يوجب نقص الملك ومنها تعلق حق الغرماء بمال المفلس فإنه مانع من مباشرته للبيع والتصرف فيه على ما يشاء ويريد ومنها تعلق حق المضمون له بالمال إذا شرط أداء الضمان منه فإنه لا ينفذ بيعه قبل التخلص من الضمان بغير الأداء إلا بإذن صاحب الحق أو إجازته ومنها عدم تمامية السّبب في التبرعات كالهبة والصدقة قبل القبض بناء على ما استفاده صاحب المقابيس من كلام الشيخ ( رحمه الله ) من أن العين تصير ملكا للموهوب له والمتصدق عليه الا ان بيعهما لهما موقوف على قبضهما قوله لكنا نقتصر على ما اقتصر عليه الأصحاب ( انتهى ) لأنه قد تقرر لكل مما عداه محل يليق به فالجريان على طريقتهم سبب لتسهيل الأمر على المتناول مسئلة لا يجوز بيع الوقف قوله لا يجوز بيع الوقف إجماعا محققا في الجملة ومحكيا التقييد بقوله في الجملة انّما هو بالنظر إلى ما استثنى من بيع الوقف وتقديم التقييد على قوله محكيا مبنى على صدور دعوى الإجماع من بعضهم مجردا عن التقييد فحكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) على وجهه قال في المقابيس عند تعداد ما يوجب نقص الملك المانع من بيعه ما نصه الوقفية وهي تعد من أسباب النقص بناء على كون الموقوف ملكا للموقوف عليه أو الواقف فالوقفية ( حينئذ ) موجبة لنقص ملكية