المامقاني
427
غاية الآمال ( ط . ق )
عنها بالمفتوحة عنوة وهي تملك بالاستيلاء كما تملك المنقولات وتكون للمسلمين قاطبة لا يختص بها المقاتلة بل يشاركهم غيرهم من المسلمين ولا يفضل الغانمون على غيرهم بل هي للمسلمين قاطبة ذهب إليه علماؤنا أجمع الثاني أرض أسلم أهلها عليها طوعا من غير قتال فيترك في أيديهم ملكا لهم يصحّ لهم التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرف إذا عمروها وقاموا بعمارتها ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر زكاة إذا بلغ النصاب فان تركوا عمارتها وتركوها خرابا كانت للمسلمين قاطبة وجاز الإمام ان يقبلها ممن يعمّرها بالنّصف أو الثلث أو الربع وكان على المتقبل بعد إخراج حق القبالة ومؤنة الأرض إذا بقي معه النصاب العشر أو نصف العشر ثم على الإمام ان يعطى أربابها حق الرقبة لرواية الرّضا عليه السّلام الثالث ارض الصّلح وهي كل ارض صالح أهلها عليها وهي أرض الجزية يلزمهم ما يصالحهم الإمام ( عليه السلام ) من نصف أو ثلث أو غيره وليس عليهم غيره فإذا أسلم أربابها كان حكم أرضيهم حكم أرض أسلم أهلها عليها طوعا ويسقط عنهم مال الصّلح لأنه جزية قد سقطت بالإسلام فلأربابها التصرف فيها بالبيع وغيره وللإمام ان يزيد وينقص بعد انقضاء مدة الصّلح حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها ولو باعها المالك من مسلم صحّ وانتقل ما عليها إلى رقبة البائع هذا إذا صولحوا على أن الأرض لهم واما لو صولحو على أن الأرض للمسلمين وعلى أعناقهم الجزية كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة عامرها للمسلمين ومواتها للإمام الرابع أرض الأنفال وهي أرض انجلى عنها أهلها طوعا وتركوها أو كانت مواتا بغير مالك فأحييت أو كانت آجاما وغيرها مما لا تزوع فاستحدثت مزارع فإنها كلها للإمام خاصة ليس لأحد فيها نصيب فكان له التصرف فيها بالبيع وغيره حسب ما يراه وكان له ان يقبلها بما يراه من نصف أو ثلث أو ربع ويجوز له نزعها من يد متقبلها إذا انقضت مدّة الضمان الإمام أحييت بعد موتها فان من أحياها أولى بالتصرّف فيها إذا تقبلها بما يتقبلها غيره فان أبى كان للإمام نزعها من يده وتقبيلها لمن يراه وللمتقبل وعلى المتقبل بعد إخراج مال القبالة فيما يحصل في حصة العشرة أو نصف العشرة وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أن أرض الخراج مما لم يثبت فيه حقيقة شرعية ولا اصطلاحية فتشمل قسمين من الأقسام المذكورة أعني الأوّل والثالث ويشهد بما ذكرناه في الجملة ما ذكره في الوافي حيث قال الخراج ما يضرب على الأرض كالأجرة لها وفي معناه المقاسمة غير أن المقاسمة تكون جزء من حاصل الزّرع والخراج مقدار من النقد يضرب عليها وقد يسمّى كلاهما بالقبالة انتهى وانّما قيّدنا بقولنا في الجملة لأن الظاهر من قوله كالأجرة لها هو ان الأرض ليست ملكا لباذل الأجرة فيختص بالمفتوح عنوة والقسم الثاني من ارض الصّلح ولا يصدق على القسم الأوّل منه ويدلّ على الاختصاص قوله ( عليه السلام ) في الجواب من بيعها هي أرض المسلمين ولا ينافي ما ذكرناه قول الفاضل النراقي ( رحمه الله ) في المستند لا يجوز بيع الأراضي المفتوحة عنوة أي قهرا وغلبة ويقال لها أرض الخراج ( أيضا ) انتهى وذلك لان إطلاق اسم أرض الخراج عليها لا يستلزم عدم إطلاقه على غيرها قوله ثم قال لا بأس ان يشترى حقه منها ويحول حق المسلمين عليه يعنى يحول المشترى حق المسلمين عن البائع على نفسه قال في الوافي بعد ذكر الحديث حمل الحق في الاستبصار على ماله من التصرف دون رقبة الأرض وقال إن أهل الذمة لا يخلو ما في أيديهم من الأرضيين من أن تكون فتحت عنوة أو صولحوا عليه فان كانت مفتوحة عنوة فهي أرض المسلمين قاطبة ولهم ان يبيعوها إذا كانت في أيديهم بحق التصرف دوف دون أصل الملك ويكون على المشترى ما كان عليهم من الخراج كما كانت خبير مع اليهود وان كانت أرضا صولحوا عليها فهي أرض الجزية يجوز شراؤها منهم إذا انتقل ما عليها إلى جزئه رؤسهم أو يقبل عليها المشترى ما كانوا قبلوه من الصّلح ويكون الأرض ملكا يصحّ التصرف فيها على كل حال انتهى ويمكن أن يكون المراد بحقه حق الأولوية ويكون استعمال البيع في نقل ما ليس من الأعيان كما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في أوّل كتاب البيع قوله فإذا أخرج منها ما اخرج بدء فأخرج منه العشر من الجميع يعنى انه إذا حصل من الأرض ما حصل اخرج من بيده الحاصل وهو المتقبل للأرض الزكاة أولا ثم يقسم الباقي بعد خروج الزكاة بينه وبين الوالي فيدفع الوالي إليه حصته ويأخذ الباقي يصرّفه فيما قرّره الشارع له قوله وفي صحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن السّواد ما منزلته قال هو لجميع المسلمين ( انتهى ) قال في الوافي السّواد ارض العراق وانما سميت به الالتفاف شجرها حين رأتها الجيش لما خرجوا من البادية وهي المفتوحة من الفرس في زمان عمر انتهى أقول هذه الصّحيحة لا تعين كون العراق مفتوحة عنوة وانما تفيد احتمال ذلك كما تفيد احتمال كونها فتحت صلحا على أن يكون الأرض للمسلمين لاشتراك المحتملين كليهما فيما ذكر فيها من الحكم قوله ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي ففيها وسألته عن رجل اشترى أرضا من أرض الخراج ( انتهى ) متن الرواية على ما وجدته في نسخة من الكافي مصححة مقروءة على العلامة المجلسي ( رحمه الله ) منقول في هامشها جميع ما رسمه ( رحمه الله ) من الحواشي بخطه الشريف عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة من الخراج وأهلها كارهون وانّما تقبلها من السّلطان لعجز أهلها عنها أو عن غير عجز فقال إذا عجز أربابها عنها فلك بان تأخذها الا ان يضاروا وان أعطيت شيئا فسخت أنفس أهلها لكم بها فخذوها قال وسألته عن رجل اشترى منهم أرضا من أراضي الخراج فبنى فيها أو لم يبن غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها إله أن يؤخذ منهم أجود البيوت إذا أدوا جزية رؤسهم قال يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال وفي نسخة من الوافي مصححة مقروءة لم يحضرني غيرها من نسخة وسئلته عن رجل اشترى أرضا من أراضي الخراج بإسقاط لفظ منهم بين لفظي أرضا من أراضي الخراج وفي نسخة من الوسائل مصحّحة معروضة على خط المؤلف ابدال لفظ اكترى في صدر الحديث بكلمة اشترى وابدال حملة وانما تقبلها بقوله وانما يقبلها بصيغة المضارع مخفّفة وابدال لفظ رجل المنكر في ذيل السؤال الثاني بالرجل المعرف مع إسقاط لفظ منهم بين لفظي أرضا من أرض الخراج وكيف كان فالسؤال الأوّل مسوق لبيان استعلام جواز تقبل الأرض الخراجية التي تقبلها قبله أهل الذمة من السّلطان مع كراهتهم انتزاع الأرض المذكورة منهم بان يتقبلها غيرهم والتعبير بالاكتراء باعتبار كون التقبل المذكور نوعا من الاستيجار أو مشبها له والتعبير بالاشتراء على النسخة الأخرى مبنى على التوسع في الاشتراء باستعماله في إبدال المنافع وعلى أي تقدير فكلمة من في قوله من الخراج اما بمعنى الباء أو هي تعليلته أي من جهة بذل الخراج والسؤال الثاني مسوق لاستعلام جواز أخذ الأجرة على البيوت التي سكن فيها الا كارون من أهل الذمة مع تأديتهم الجزية كما هو المتعارف في القرى ولعلّ وجه الحاجة في السؤال احتمال