المامقاني
423
غاية الآمال ( ط . ق )
ومع عدوله إلى حاكم أخر لا يتحقق منه سؤال الحكم من الحاكم الأول قوله بناء على أن المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرفون من مال اليتيم عند دخولهم محصّله ان المراد بالمنفعة عدم الضرر فيقابله الضّرر في ذيل الكلام قوله وهذا منه مبنى على أن المراد بمنفعة الدخول النفع الملحوظ بعد وصول ما بإزاء مال اليتيم إليه يعنى أن يكون العوض أزيد مما يوازي مال اليتيم وعلى هذا يتحقق المنفعة في المعاوضة وعرضه من المثال بيان ان الماء المشروب ينقص عن مقدار الفلس قوله وأنت خبير بأنّه لا ظهور للرواية حتى يحصل التنافي لا أرى وجها لنفى الظهور ضرورة ظهور كل من النفع والضرر في معناه الموضوع له الا ان ظهور الضرر باعتبار وقوعه في ذيل الكلام يكون حاكما على ظهور النفع الواقع في صدره فيراد به ما عدا الضّرر قوله فانّ ترك الاستفصال عن مساواة العوض وزيادته يدل على عدم اعتبار الزيادة لا يتوهم ان ترك الاستفصال يقتضي جواز النقص أيضا لأن الظاهر أن عدم جوازه من الواضحات الغير المحتاجة إلى البيان المستغنية عن التعرض لحالها قوله ويترتب على ذلك أخذ الولي بالشفعة للمولى عليه حيث لا مصلحة ولا مفسدة يعنى انّه يترتب على ما عنون به الكلام من انّه يجب على الولي مراعاة المصلحة أو يكفي نفى المفسدة أخذ الولي بالشفعة في الصورة المذكورة وجود أو عدما فان اعتبرنا المصلحة لم يجز وإلا جاز قوله بل الظاهر التصرّفات الوجودية فهي المنهي عن جميعها الا ما كان أحسن من غيره ومن الترك ما ذكره بعد أداة الاستثناء إشارة إلى ما اختاره في معنى الأحسن من التفصيل المطلق والمراد بغيره ما كان من الأمور الوجودية ولهذا عطف عليه الترك يعنى يستثني من المنهي عنه فعل وجودي هو أحسن من غيره من الأمور الوجودية ومن ترك ذلك الفعل جميعا ولهذا فرع عليه عدم شموله لما إذا كان فعل أحسن من تركه فقط قوله نعم قد لا يعدّ العدول من السفاهة كما لو كان بيعه مصلحة وكان بيعه في بلد أخر أصلح مع إعطاء الأجرة منه بان ينقله إليه والعلم بعدم الخسارة فإنه قد لا يعد ذلك سفاهة لكن ظاهر الآية وجوبه يعنى انّه لو كان بيعه في بلد مصلحة وكان بيعه في بلد أخر مع إعطاء الأجرة نقله من البلد الأول إلى البلد الثاني مع عدم الخسارة في البلد الثاني أصلح من بيعه في البلد الأوّل من جهة كون الثمن نقدا في الثاني دون الأوّل أو كون المشترى في الثاني أسرع وفاء من المشترى في الأوّل مع اشتراك البيعين في كونهما نسيئة أو يتسّر شراء متاع أخر هناك موجب للربح إذا أعيد إلى البلد الأوّل ونحو ذلك فان مثله لا يعدّ من السّفاهة فيكون جائزا لكن ظاهر الآية وجوب بيعه في البلد الثاني بعد نقله إليه من جهة كونه أحسن من البيع في البلد الأول قوله يشترط فيمن ينتقل إليه العبد المسلم ثمنا أو مثمنا أو يكون مسلما أشار بهذا إلى أن عنوان كلامهم وان كان هو بيع العبد المسلم من الكافر الا ان مقصودهم مطلق النقل قوله وسيأتي عبارة الإسكافي في المصحف حيث ذكر فيها انه لا يجوز ان يرهن المملوك الصّغير عند الكافر قوله وامّا الآية فباب الخدشة فيها واسع فإنه من جهة دلالتها في نفسها يعنى مع قطع النظر عن التفسير ولهذا أتى بقوله ولو بقرينة سياقها المشتمل على كلمة لو الوصلية المقتضية هنا لكون ما بعدها من أقسام ما قبلها قوله أو بقرينة ما قبلها الدالة على إرادة ان نفى الجعل في الآخرة قال اللَّه تعالى : « أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ونَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » قوله وهو ما روى في العيون عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أشار بهذا إلى ما في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قيل وفيهم يعني في سواد الكوفة المذكور في أوّل الحديث قوم يرغبون ان الحسين بن علي عليهما السّلام لم يقتل وانه القى شبهه على حنظلة بن سعد الشامي وانه رفع إلى السّماء كما رفع عيسى بن مريم ويحتجون بهذه الآية ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلا فقال كذبوا عليهم غضب اللَّه ولعنته وكفروا بتكذيبهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اخباره بأن الحسين ( عليه السلام ) سيقتل واللَّه لقد قتل الحسين بن علي عليهما السّلام وقتل من كان خيرا من الحسين ( عليه السلام ) يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسن بن علي ( عليه السلام ) وما منّا الا مقتول وأني واللَّه لمقتول باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعهد معهود إلى من رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبره به جبرئيل عن رب العالمين فأمّا قوله عزّ وجل : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » فإنه يقول لن يجعل اللَّه لكافر على مؤمن حجة ولقد أخبر اللَّه عن كفار قتلوا نبيين بغير حق ومع قتلهم إياهم لن يجعل اللَّه لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة قوله وتعميم الحجة على معنى يشمل الملكية وتعميم السّبيل على وجه يشمل الاحتجاج والاستيلاء لا يخلو عن تكلف يعنى ان لفظ الحجة الواقعة في الحديث مفسرا للسّبيل أصل معناه الغلبة على الخصم فان عمم على وجه يشمل الملكية الخارجة عن أصل معناه حتى يتطابق الحديث والآية ويصيرا دليلين تكلف وكذا لو عمم السّبيل الذي أصل معناه السلطنة على وجه يشمل الاحتجاج والاستيلاء روما للتطابق والاستدلال بهما قوله وفي كثير من الفروع في الابتداء الظاهر أنه أشار بذلك إلى الملك القهري كالإرث ومن غير القهري مثل بيعه على من ينعتق عليه ومثل ما لو قال الكافر للمسلم أعتق عبدك عنى ومثل ما لو اشترط عند بيعه على الكافر عتقه قوله فتأمل الظاهر انّه إشارة إلى أن المقام ليس من مجرى الاستصحاب لتبدل الموضوع لان من كان يجوز في حقه شراء العبد المسلم انّما هو عنوان المسلم وقد زال وتبدل بعنوان الكافر وكذلك العبد الذي كان يجوز بيعه على الكافر انّما هو الكافر وقد زال العنوان وتبدل الكفر قوله نعم يمكن توجيه الفرق بان يد المستأجر على الملك الذي ملك منفعته بخلاف الحر فإنّه لا يثبت المستأجر يد عليه ولا على منفعته خصوصا لو قلنا بان إجازة الحر تمليك الانتفاع إلا المنفعة فتأمل يمكن أن يكون الأمر بالتأمل إشارة إلى توهين الفرق بأنّه ان أريد باليد الثابتة على المال الذي ملك منفعته مجرد السّلطنة فهي موجودة على الحرّ الذي استأجره للعمل بنفسه فإن للمستأجر سلطانا على استيفائه منه وإلزامه به وان أريد باليد المذكورة ترتب آثار الضمان لو تلفت العين التي تحت يداه فذلك مما لا مدخل له في تحقق معنى السبيل والسّلطنة ويمكن أن يكون إشارة إلى نفى امتياز تمليك الانتفاع عن تمليك المنفعة لمساواتهما في تحقق معنى السّلطنة على الاستيفاء قوله وجوه أقواها الثالث لان استحقاق الكافر لكون المسلم في يده سبيل لا يخفى ما في التمسّك بالآية بعد ما ذكره من توهين دلالتها والإجماع الذي استند إليه في البيع في صدر المسئلة غير مفيد هنا لعدم تحققه هيهنا واشتهار التمسّك بالآية لا يجدي بعد انتفاء دلالتها بالوجدان الا ان يقال إن مقصوده هو التكلم في المسئلة على مذاق الجماعة فتدبر قوله وهل يلحق بذلك أطفال الكفار كما لو اشترى أولياؤهم المسلمون لهم عبدا مسلما أو اشترى أولياؤهم الكفار لهم ووجه الاشكال ان المباشر للعقد وان كان كافرا