المامقاني

355

غاية الآمال ( ط . ق )

لإثبات وجوب الوفاء بذلك الفرد المشكوك فلا ملازمة بين ثبوت السّيرة في زمانه ( عليه السلام ) وسقوط الاستدلال بالآية فان الاستدلال بها انما هو لإثبات الحكم في الفرد المشكوك من تصنف أقول هذا البيان الا يتجه في دفع ما أورده صاحب الجواهر ( رحمه الله ) لان ما أورده عليه هو ( رحمه الله ) انّما هو الاستدلال بالآية في إثبات صحة صنف الفضولي وما ذكره ذلك البعض في مقام الدفع انما هو تصحيح الاستدلال بها في اجزاء حكم الصنف على الفرد المشكوك والواقع من المستدلين بالآية انّما هو الأول دون الثاني ودفعه ( أيضا ) بعض المعاصرين بان شرح القواعد صريح في إرادة إثبات قيام السّيرة في زمان عليه السّلام الا انها معذلك تكون سببا ( أيضا ) للاندراج في العمومات والإطلاقات بناء على انصرافها إلى العقود الشائعة المتعارفة ولا نشير في ذلك كما هو واضح نعم قد تمنع السّيرة المعتبرة على ذلك فتدبر انتهى أقول هذا البيان غير واف بدفع الأسكال الذي أورده صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وذلك لأنه وان سلم انصراف المطلقات والعمومات إلى الافراد الشائعة المتعارفة وان قيام السّيرة على بيع الفضولي يصير سببا لإحراز وصف الشيوع والتعارف فيه فيندرج في الآية التي حكمها مخصوص بالعقود المتعارفة الا انه يبقى ما أورده من حصول الغنى بالاستدلال بالسيرة ( حينئذ ) من جهة كشفها عن رضاه ( عليه السلام ) عن تكلف الاستدلال بالآية فلم ترك الاستدلال بما هو واف بإثبات المطلوب من دون تكلف إلى التمسك بما لا بد فيه من التكلف وان لم يقل بأنه غير واف بالدلالة قوله فما ذكره في غاية المراد من أنه من باب المصادرات لم أتحقق وجهه لان كون العاقد أهلا للعقد من حيث إنه بالغ عاقل لا كلام فيه وكذا كون المبيع قابلا للبيع فليس محلّ الكلام الا خلو العقد عن مقارنة أذن المالك وهو مدفوع بالأصل ولعلّ مراد الشهيد ( رحمه الله ) ان الكلام في أهلية العاقد ويكفي في إثباتها العموم المتقدم قال في غاية المراد بعد نقل القول بوقوف عقد الفضولي على الإجازة في مقام الاحتجاج له ما لفظه لأنه عقد صدر عن أهله في محلَّه لأنا لا نعني بأهله المالك بل الكامل ولا نعني بالمحل المملوك للبائع بل المطلق وفيه نظر لأنه من باب المصادرات انتهى ومن هنا يعلم معنى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في مقام تعليل عدم تحققه الوجه في حكم الشهيد ( رحمه الله ) بأنه من باب المصادرات قوله وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضية عروة البارقي ( انتهى ) قد اختلف في اسم صاحب القضية فقيل هو بالفاء قال العلامة ( رحمه الله ) في الخلاصة عرفة الأزدي من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعى له فقال اللَّهم بارك له في صفقة يمينه ذكره في القسم الأول وهو من اعتمد على روايته أو ترجح عنده قبول قوله وقيل هو بالواو كما هو الموجود في موضعين من التذكرة أعني كتاب البيع وكتاب الوكالة بل في الثاني ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى عروة بن الجعد البارقي والذي حضرني من كتب الأصحاب قد اشتمل على إسناد القضية إلى عروة بالواو قوله فقال له رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بارك اللَّه في صفقة يمينك قال في المسالك أمره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين به ثم باع إحديهما به ورده مع الأخرى فأجازه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبارك له في صفقة يمينه انتهى والظاهر أن قوله فأجازه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لازم قوله ( عليه السلام ) بارك اللَّه في صفقة يمينك أبرزه حيث نقل الحديث بالمعنى كما يشهد به قوله وبارك له في صفقة يمينه وكذا ما قبل قوله فأجازه فلا مجال لتوهم كونه من متن الحديث وفي كتاب الوكالة من التذكرة ان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا وقال له اشتر لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار وأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا ديناركم وهذه شاتكم فقال وكيف صنعت فحدثته فقال اللَّهمّ بارك في صفقة يمينه هذا وقد عرفت في كلام المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) انه جعل عدم صحة سند الرواية من قبيل المعلومات وأشار في الجواهر ( رحمه الله ) إلى دفعه بان خبر عروة البارقي قد أغنت شهرته عن النظر في سنده وسبقه إلى دعوى انجبار قصور سنده بالشهرة في الرياض قوله فان بيعه وقع فضولا وان وجّهنا شرائه على وجه يخرج عن الفضولي اعلم أن المحقق الثاني ( رحمه الله ) منع من دلالة الخبر على صحة الشراء من الفضولي قال ( رحمه الله ) وكما يتصور الفضولي في البيع يتصور في الشراء وان كان حديث عروة البارقي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّما يدلّ على حكم البيع انتهى ولكن الاستدلال بالخبر على صحة الفضولي موقوفا يحتمل ان يقع من وجهين أحدهما التمسّك بشراء عروة من جهة كونه من قبيل معاملة الفضولي لا من قبيل معاملة الوكلاء بان لا يكون ممن حكم عليه بكونه وكيلا والأخر التمسك في إثبات صحة معاملة الفضولي ببيعه الشاة الَّتي اشتراها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) امّا الأول فتفصيل القول فيه ان مثل قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشتر لنا به شاة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون غرضه ( عليه السلام ) تحصيل شاة بما تيسر من صرف ذلك الدّينار سواء كان بإعطاء نصفه أم ثلثيه أم تمامه أم غير ذلك فهو مأذون في شراء شاة بما أمكن من ذلك الدّينار ولو كان كله والسرّ في تعلق غرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك هو كون افراد الشاة مختلفة فمنها ما يساوى نصف دينار ومنها ما يساوى ثلثه أو ثلثيه أو غير ذلك وليس شيء من الافراد بخصوصه حاضرا عنده ولا يدرى ان أي فرد يكون مناسبا في مقام الشراء فأمر بالشراء بما أمكن وتيسر وثانيهما أن يكون غرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحصيل شاة بتمام الدينار ولا يكون هذا الا فيما إذا علم أن من الشياه ما يحصل بدينار من دون زيادة ولا نقيصة والَّا فلا وجه لهذا القصد وإذ قد عرفت ذلك نقول إن لازم الأذن هو كونه مأذونا في شراء شاة بما شاء من اجزاء الدّينار أو كله فلا يكون شراء واحدة من الفضولي بأي ثمن كان من الدينار فما دونه لكن شراء الشاة الأخرى يكون فضوليا قطعا لأن الإذن والتوكيل قد تعلق بشراء واحدة لكن هل يكون الفضولي هو خصوص شراء الواحدة الغير المأذون فيها أو يكون هو المجموع فيتوقف صحة شراء كلّ منهما على إجازة العقد الواقع على المجموع فيه كلام يأتي ذكره وليس الوجه الثاني منافيا لكون شراء ما زاد على القدر المأذون فيه فضوليا كما هو المقصود في هذا المقام بل مؤكد له لان التوقف على الإجازة من لوازم الفضولي ولازم الثاني هو كون شراء الثاني من قبيل المأذون فيه بالفحوى لكن الفحوى والأولوية في المثال المذكور أعني ما تضمنته الرواية انما تتم إذا كان كل من الشاتين اللتين اشتراهما بدينار يساوى دينارا ويعطى فائدة الشاة المشتراة بدينار والا فلو فرض انه اشترى شاتين يساوى كل منهما نصف دينار ويفيد مجموعهما فائدة الشاة المشتراة بدينار لم يأت هناك الفحوى والأولوية ولكن الشاتين اللتين اشتراهما عروة كان كل منهما يساوى دينارا كما يشهد بذلك انه باع إحديهما بدينار وجاء بالأخرى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له هذا دينارك وهذا شاتك فبارك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صفقة يمينه فان شراء المشترى لإحداهما بدينار يدل على كونها تساوى دينارا وإجازة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقبوله للشاة التي أخذها إليه يدل على كونها