المامقاني
412
غاية الآمال ( ط . ق )
فقط فلا يبعد جواز مقاصة الشريك الأخر مع الغاصب ولا رجوع للمغصوب منه على ما بيد شريكه وان كان غائبا انتهى وحكى بعض مشايخنا انّه سمع منه ( رحمه الله ) شفاها ان لا يبعد في كلام الفقيه فتوى هذه ولم نجد من نعرض لهذا الحكم سوى صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وصاحب أنوار الفقاهة ( رحمه الله ) ولا مفتيا بالجواز سوى الأخير منها سوى من حكى عنه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) نعم قواه استنادا إلى تحقق السّيرة فيما بين الناس من جهة شيوع غصب الأموال المشتركة خصوصا في الوصايا والأثلاث الموصى بها فإنهما كثيرا ما تؤخذ بغير حق ومع ذلك لا تتحرز الورثة من أخذ مقدار حصتهم هذا ولكنك خبير بما في الاستناد إلى مثل هذا المستند الذي يتجه المنع عليه موضوعا وحكما فافهم ثم انّه ربما يسبق إلى بعض أوهام المبتدئين ان بعض العبارات التي حكيناها مما اشتمل على أن الشريك إذا باع حصته اختص به الثمن يدل على أن تمييز الحصة المشاعة يحصل في مثل المقام بدون أذن الشريك الأخر الذي هو المغصوب منه وهو اشتباه لان ما أخذه البائع انّما هو بدل حصته المشاعة لا المميزة لأنه لا يبيع سوى حصته المشاعة ولا فرق في ذلك بين ما لو باع حصته وحدهما وبين ما لو باع حصته والحصة المغصوبة دفعة واحدة بثمن واحد يقسم بينهما لان ذلك ينحل إلى عقدين بثمنين مسئلة لو باع ما يقبل التملك وما لا يقبله كالخمر والخنزير قوله وإجماعا كما عن الغنية قال فيها بعد ذكر أقسام البيع وشروطه وقد دخل فيما أصّلنا نفوذ بيع ما يصحّ بيعه إذا بيع معه في صفقة واحدة ما لا يجوز بيعه لانّه يصحّ بيعه منفردا بلا خلاف فمن أبطله في هذه ( صح ) الصّورة فعليه الدليل ويدلّ على ذلك بعد إجماع الطائفة ظاهر قوله ( تعالى ) : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ » انتهى قوله ويدلّ عليه إطلاق مكاتبة الصّفار المتقدمة قال كتبت إلى أبى الحسن ( عليه السلام ) في رجل باع قرية وانما له فيها قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك وقد أقر له بكلها فوقع ( عليه السلام ) لا يجوز بيع ما ليس بملك وقد وجب الشراء على ما يملك فإن إطلاق ما ليس بملك شامل لما ليس قابلا للملك أصلا كما لو كان بعض القرية مثلا من قبيل الأعيان الموقوفة كما انّه شامل لغيره قوله ودعوى انصرافه إلى صورة كون بعض القرية المذكورة فيها مال الغير ممنوعة مضافا إلى انّه يمكن التمسّك بها مع كون المراد بقوله ( عليه السلام ) ما ليس بملك هو ما ليس بمملوك ( صح ) بالفعل بضميمة تنقيح المناط قوله نعم ربما يقيد الحكم بصورة جهل المشترى لما ذكره في ( المسالك ) ( انتهى ) الحكم هو صحة البيع فيما يملك دون غيره فيقال انه مختص بما إذا كان المشترى جاهلا ( فحينئذ ) يصحّ البيع فيما يملك بقسطه من الثمن دون غيره قال في لك في مقام الاستشكال في المسئلة ان المشترى لهذين الشيئين ان كان جاهلا بما لا يملك توجه ما ذكر بقصد إلى شرائهما فإذا لم يتم له الأمر ان وزّع الثمن اما إذا كان عالما بفساد البيع فيما لا يملك أشكل صحة البيع مع جهله بما يوجبه التقسيط لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع لأنه في قوة بعتك العبد بما يخصه من الألف إذا وزعت عليه وعلى شيء أخر وهو باطل وقد نبه على ذلك العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة وقال إن البطلان ليس ببعيد من الصواب انتهى قوله لكن ما ذكره ( رحمه الله ) مخالف لظاهر المشهور حيث حكموا بالتقسيط ( انتهى ) قال في الجواهر ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الصّحة بين حالي العلم والجهل كما انّه لا فرق بين ما يصلح للمقابلة عند العصاة والكفار كالخمر والخنزير ونحوهما وبين ما لا يكون ( كذلك ) ولكن له نظير يقابل بالثمن كالحر نعم في شرح الأستاد انّه ان كانت الضّميمة لا تصلح لمقابلة الثمن شرعا ولا عرفا بان تكون في حكم العدم كضميمة الأوساخ وبعض القدرات فاشتراط الجهل فيها حيث لا تكون كضميمة الأجزاء لدفع الجهل هو الوجه قلت قد يتجه البطلان فيها مع الجهل ( أيضا ) إذا فرض قصد مقابلتها بالثمن ( أيضا ) لعدم حصول العلم ولو بالتقسيط ضرورة عدم السبيل إلى معرفة ما يخصها منه انتهى كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قوله واما لبقاء ذلك القسط له مجانا كما قد يلوح من جامع المقاصد و ( المسالك ) قال في ( المسالك ) في مقام الاستشكال في المسئلة ثانيا ما نصه ان هذا الحكم أعني التوزيع انّما يتم أيضا قبل اقباض المشترى الثمن أو بعده مع جهله بالفساد اما مع علمه فيشكل التقسيط ليرجع بقسطه لتسليط البائع عليه وإباحته له فيكون كما لو دفعه إلى بائع مال غيره كالغاصب وقد تقدم ان الأصحاب لا يجيزون الرجوع بالثمن اما ( مطلقا ) أو مع تلفه فينبغي هنا مثله الا ان يقال ذاك خرج بالإجماع والا فالدليل قائم على خلافه فيقتصر فيه على مورده وهو حسن ان تم انتهى قوله والخمر والخنزير يقومان بقيمتهما عند من يراهما مالا ويعرف تلك القيمة بشهادة عدلين مطلعين على ذلك لكونهما مسبوقين بالكفر أو مجاورين للكفار ما أفاده ( رحمه الله ) موافق لما في الجواهر حيث قال فيها فيرجع في قيمة الخمر ونحوه عند مستحليه ومن كان بحكمهم من عصاة المسلمين لا بمعنى قبول قولهم فيه لمعلومية اشتراط العدالة في المقوّم بل المراد ملاحظة قيمة ولو بشهادة عدلين مطلعين على ذلك الا انه ( رحمه الله ) زاد على ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) انه يمكن الاكتفاء بإخبار جماعة منهم على وجه يحصل العلم بكون قيمته ( كذلك ) عندهم أو الظن الغالب الذي هو في العادة كالعلم في ترتب نحو ذلك انتهى وهو حسن ويعلم منه ما فيما أفاده في كشف الظلام بقوله لو اختلف التقويم عند المستحلين بين الكفار والمسلمين فقد احتمل الأستاد ( رحمه الله ) التخيير للبائع أو المشتري أو الإقراع أو تقديم الكفار لأنهم أخبر والمسلمين لأنهم أوثق قال ( رحمه الله ) ولعلَّه أقوى قوله ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنها شاة والخمر بعنوان انّها خل فبان الخلاف بل جزم بعض هنا بوجوب تقويهما قيمة الخل والشاة كالحر وجزم بعض من تأخر بوجوب تقويمهما قيمة الخنزير والخل واستند في ذلك إلى أن البيع عين شخصية خارجية غاية ما في الباب انه لم يبعها مأخوذة بعنوانها الذي هي عليه وانّما باعها معنونة بعنوان أخر فذلك البيع في قوة ان يقال بعتك هذه العين الشخصية التي هي خمر أو خنزير فإذا تخلف العنوان الذي هو كونها خمرا أو كونها ( صح ) خنزيرا كان ذلك من تخلف الوصف لا تخلف الذات فتقوم الشاة المبيعة بعنوان انها خنزير ملحوظة بجثتها الموجودة وسمنها الموجود بقيمتها عند مستحلي الخنزير لو كانت خنزيرا هذا وينبغي تتميم المبحث بأمرين الأول انّه قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بعد تقييد حكم أصل المسئلة من صحة البيع في المملوك دون غيره بصورة جهل المشترى بالحال ليتم قصده إلى شرائهما ما لفظه اما مع جهله فقصده إلى المجموع ومعرفة مقدار ثمنه كاف وان لم يعلم مقدار ما يخص كلّ جزء ويمكن جريان الإشكال في البائع مع علمه بذلك ولا بعد في بطلانه من طرف أحدهما دون الأخر انتهى وغرضه انه مع علم البائع يكون المبيع بالنسبة إليه باطلا وان كان صحيحا بالنسبة إلى المشتري الجاهل وحيث استشعر الاعتراض بأنّه كيف يمكن أن يكون البيع الواحد صحيحا بالنسبة إلى طرف وباطلا بالنسبة إلى الطرف الأخر أجاب بنفي البعد عن ذلك وأنت خبير بما فيه لان ظاهر كلامه