المامقاني

405

غاية الآمال ( ط . ق )

الواحدة في الخبر والإنشاء الا ترى إلى أنه يقال جاء زيد وعمرو مع كون الاخبار بالمجيء بالنسبة إلى أحدهما صادقا وبالنسبة إلى الأخر كاذبا وانّه يصحّ ان يقال بعتك الدار وأنكحتك هذا بألف على أن ينصّف الألف بينهما وان الفرق بين الدرهمين والأختين وبين صورة النزاع ظاهر لان كلا من أحد الدرهمين وإحدى الأختين ليس أولى بالفساد من الأخر فلهذا أفسدنا العقد فيهما وهنا بخلافه لأن الفساد تعين في إحدى الصورتين بعينها دون الأخرى وان دليل الجهالة انّما يسلَّم منه ما إذا كانت في الثمن الذي قد وقع مقابلا في العقد واما بعد فرض معلوميّته فلا يقدح الجهل بالتقسيط لإطلاق الأدلَّة الذي لا ريب في شموله لما كان مجهولا من هذه الجهة معلوما من الحيثية الأخرى وبعبارة أخرى ان الإطلاق شامل لمثل هذه المعلومية دون ما ضربه مثلا وامّا الجواب عمّا تمسّك به المحقق المذكور فهو ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بقوله وما ذكره المقدس الأردبيلي ( رحمه الله ) انّما يقتضي الخيار مع الجهل لا البطلان ضرورة عدم عدم كونه أعظم من تخلف الوصف وتبعيّة العقود للقصود منطبقة على البعض المقصود ولو في ضمن الكل ومن هنا ترك الاستفصال في خبر الصفار وحكم فيه بالصحة فيما يملك بل لعلَّه مع ظهوره مدخلية الاجتماع في موضوعه الذي هو قطاع أرضين مختلفة غالبا لأنه قطع متجاورات ولو فرض دخول الوصف في موضوع البيع على وجه يكون تخلفه كتخلف جنس المبيع كان خروجا عن محلّ البحث فلا ريب في الصحة من غير فرق بين كون المالين لواحد أو متعدد وبين تساويهما في القيمة واختلافهما ولا بين كون المشترى متحدا أو متعددا على الإشاعة في المبيع أو على تخصيص كل واحد من العبدين بأحدهما ولكن على الإشاعة في الثمن فيتقسط ( حينئذ ) على قيمتهما على حسب ما تعرفه إنشاء اللَّه ( تعالى ) فما عن ( الخلاف ) من البطلان في بيع المالكين عبديهما المختص كل واحد منهما بواحد مع التساوي في القيمة واختلافهما و ( المبسوط ) من البطلان ( أيضا ) لكن مع الاختلاف في القيمة والبطلان ( أيضا ) لو باع العبدين من اثنين بثمن واحد لم يعلم ما يخصّ كلا منهما لتعدد الصفقة واضح الضعف ضرورة اتحادها في الجميع والاكتفاء بمعلومية الثمن فيها وان جهل التقسيط لعدم ما يدل على اشتراط أزيد من هذه المعلومية التي يرتفع معها الغرور والجهالة عرفا انتهى وامّا الجواب عن الأصل فواضح بعد ما عرفت من قيام الدّليل ثم إن ثبوت الخيار للمشتري في رد مال البائع انّما هو إذا لم يجيز غير البائع الذي هو صاحب المال الأخر واما إذا أجاز فلا خيار للمشتري لارتفاع الضرر الذي يخشى منه وحكى عن العلامة ( رحمه الله ) في بعض كتبه القول بثبوت الخيار حتى في صورة إجازة المالك نظرا إلى ثبوت الضرر من جهة اختلاف الناس في الاقتضاء فقد يكون البائع سهل الاقتضاء فيرغب في الشراء منه ويكون غير البائع على خلافه فيتضرر المشترى بذلك ولا بد من اندفاع الضرر بتسلطه على فسخ البيع ولكن لا يخفى عليك ما فيه اما أولا فلخفاء صدق الضرر على مثل ذلك حتى يوجب فسخ البيع وامّا ثانيا فلان ذلك لا يتم فيما لو كان الشراء بالنقد وانّما يتم فيما لو كان الشراء نسيئة وعن الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي ( رحمه الله ) انه لو علم المشترى قطعا بان غير المالك سيجيز البيع كان للمشتري مع ذلك خيار الفسخ وليس بجيد لاندفاع الضرر ( حينئذ ) كما عرفت الإشارة إليه فتدبر ولا تغفل قوله ثم إن صحة البيع فيما يملكه مع الرد مقيّد في بعض الكلمات بما إذا لم يتولد من عدم الإجازة مانع شرعي كلزوم ربا وبيع ( آبق ) من دون ضميمة ومن هذا القبيل ما لو استلزم الرّد الإبهام ويترتب على هذا فساد البيع فيما لو باع المالك العين الزكوية البالغة حد النصاب المشتملة على حصة الفقير وغيرها على بعض الوجوه والأقوال وبيان ذلك أنه يحتمل أن يكون الزكاة قد تعلقت بالعين ويحتمل انها تعلقت بالذمة امّا الأوّل فيتصور على قسمين أحدهما أن يكون المستحق شريكا في العين بأن يكون الجزء الزكوي ملكا له مختلطا مع ملك المالك والثاني ان لا يكون شريكا بأن يكون تعلق الزكاة بالجزء الزكوي مثل تعلق حق جناية المجني عليه بالعبد الجاني فإنه لا يملك الجاني ابتداء ولا يتعلق حقه بذمة المولى الا ابتداء ( صح ) ولا ثانيا وانما يتعلق حقه ابتداء بالمجني عليه بمعنى انه يصير محلّ استيفاء حقه مع ثبوت الاختيار للمولى في فكه واما الثاني فهو ( أيضا ) يتصوّر على وجهين أحدهما ان تتعلق الزكاة بالذمة محضا وثانيهما ان تتعلق بها فتصير العين الَّتي هي الجزء الزكوي مرهونة ووثيقة بمعنى انه لو لم يؤد مما في ذمته كان للمستحق أولوية استيفاء الحق منه وقد ذهب إلى كلّ ممّا عدا الوجه الأوّل جماعة من العامة وربما وافقهم جماعة من الخاصة وشاع التعبير بالتعلق على وجه الشركة والتعلق على وجه لعلق حق الجناية والتعلق على وجه تعلق حق الرهانة في كلماتهم وبناء جملة من الفروع عليها وما ذكرناه من البيان يؤخذ من كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال الزكاة تجب في العين لا في الذمة عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد واحمد في أظهر الروايتين لقوله ( عليه السلام ) في أربعين شاة شاة وفيما سقت السّماء العشر إلى غير ذلك من الألفاظ الواردة بحرف في وللظرفية ولأنها تجب بصفة المال وتسقط بتلفه وقال الشافعي في القيم انها تتعلق بالذمم والعين مرتهنة بذلك لأنها زكاة فكان محلَّها الذمة كزكاة ( صح ) الفطرة ولأنه يجوز الإخراج من غيرها فلا تتعلق بالعين ولأنّه لا يبيعها النماء فلا تتعلق بالعين وزكاة الفطر لا تتعلق بالمال فلهذا تعلقت بالذمّة وجواز الإخراج من العين للإرفاق بالمالك ( صح ) وملك المساكين غير مستقر حيث كان للمالك العدول فلم يتبعه النماء ثم قال ( رحمه الله ) على أن لمانع ان يمنع ذلك ثم قال ( رحمه الله ) فروع الأوّل الزكاة تتعلق بالعين عندنا وعند أبي حنيفة الَّا ان أبا حنيفة قال لا يستحق بها جزء منها وانّما يتعلَّق بها كتعلق الجناية بالعبد الجاني وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن تعلق الزكاة بالمال لا يزيل ملك المالك عن شيء من ماله كالشّاة المتعلقة بالخمسة من الإبل ثم قال ( رحمه الله ) وعندي فيه اشكال تقدم الثاني لو ملك أربعين شاة فحال عليها حولان ولم يؤدي الزكاة بالعين عندنا فنقضت في الحول الثاني ومن أوجب الزكاة في الذمة أوجب شاتين انتهى ما أردنا نقله من كلامه ( رحمه الله ) ولا بد من تحقيق استفادة شيء من الوجوه المذكورة من الأدلَّة المعتبرة فنقول ان مقتضى جملة منها كقوله ( عليه السلام ) في كل أربعين شاة شاة وقوله ( عليه السلام ) ان اللَّه عز وجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما لسعيهم وغيرهما أعمّ من الشركة وتعلق حق الجناية الا ان مقتضى قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي المعرا ان اللَّه تعالى شرك بين الأغنياء وبين الفقراء في الأموال الخبر وما نطق بأنه تعالى ملكهم شقصا من أموال الأغنياء وان لهم جزء في أموالهم انّما هو الحكم بالشركة ولو ثبت تخلف شيء من لوازمها كان ذلك لدليل خاص مخرج لذلك اللازم عن تحت سائر اللوازم التابعة للتشريك والأظهر هو القول بالشركة والوجه في كون الثاني أعمّ ظاهر لان جعله ( تعالى ) للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم أعمّ من أن يكون قد ملك جزء منها إيّاهم وأن يكون ( صح ) قد أمر الأغنياء بإعطاء شيء منها إياهم وامّا في الأوّل فهو انه محتمل لوجوه وقع الإشارة