المامقاني

394

غاية الآمال ( ط . ق )

ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم لان مورد التخصيص انّما هي الأفراد دون الأزمنة بخلاف القسم الأوّل بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى العموم بل إلى الأصول الأخر ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ كالمثال المتقدم أو من الإطلاق كقوله تواضع للناس بناء على استفادة الاستمرار منه فإنه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلم كل زمان فردا مستقلا لمتعلق الحكم استصحب حكمه بعد الخروج وليس هذا من تخصيص العام بالاستصحاب وإذ قد عرفت ذلك اتّضح لك ما ذكره ( رحمه الله ) هنا من كون المقام مقام الاستصحاب حكم الخاص لان عموم أوفوا بالعقود المتوجه إلى المتعاقدين قد خصّ من جهة خروج العاقد الغير المالك وقد كان الفضولي البائع مال الغير لمالكه غير مالك وغير مأمور بالوفاء بالعقد ثم إنه لما صار مالكا لما باعه فضولا وقع الشك في توجه الأمر بالوفاء بالعقد إليه فجاء عدم توجه الأمر المذكور إليه هذا وامّا الأمر بالتأمل فلعله إشارة إلى توهين ما ذكره بان خروج الفضولي العاقد على مال الغير انما كان بعنوان كونه غير مالك والا فلا نص على خروج الفضولي بخصوصه وقد فرض انه صار مالكا فارتفع المانع مع وجود العنوان الذي توجه إليه الأمر بالوفاء في الآية وهو كونه عاقدا ففي الحقيقة قد تبدل موضوع الخاص وعنوانه إلى ما يندرج تحت عنوان العام فالمقام مثل ما لو قال الآمر أكرم العلماء وقال لا تكرم العلماء الفساق وكان زيد فاسقا يجرى عليه حكم الدليل الخاص ثم إنه تبدل عنوان الفسق بالعدالة فصار عادلا فإنه ( حينئذ ) يجرى عليه حكم وجوب الإكرام المحكوم به على العام ولكن الأظهر انّه إشارة إلى لزوم إمعان النظر والتدبر فيما ذكره كما يشهد به التدبر فيما يذكره ( رحمه الله ) إلى أخر المسئلة المسئلة الثّالثة ما لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه جائز التصرف قوله الأولى ان يبيع عن المالك فانكشف كونه وليا على البيع أراد بالولي من ليس مالكا لكنّه من شأنه مباشرة العقد امّا بالطريق الولاية الشرعيّة المتعارفة أو بالإذن كما في الوكيل والعبد المأذون ويشهد بهذا التعميم حكايته خلاف القاضي في العبد المأذون فأقسام جائز التصرف المنكشف في الحقيقة ثلاثة المالك والولي والمأذون قوله وهو حسن لأنه اعترف في الفرض الثاني بأنه مع أذن المولى في الواقع من جهة انه أمر قوما ان يبايعوا العبد والعبد لا يعلم يصحّ المعاملة وإذا صحّ المعاملة تحقق انّ المناط انّما هو الإذن الواقعي بالنسبة إلى العبد وان علمه وعدم علمه ليس مناطا ضرورة ان علم غيره من الناس بكونه مأذونا في المعاملة لا مدخل له في صحة معاملته واعلم أنه قال بعض المحققين كان القاضي جعل الإذن الذي لا يعلم به أحد كسائر ما يتكلم به الإنسان عند نفسه مما يتعلَّق بمخاطبة غيره فلا يعتد به ما لم يقصد إفهامه لأحد ولا يبعد ذلك فإن الإذن لا يصدق عرفا على مثل ذلك كما أن من أوجب البيع عند نفسه فحضر القابل فورا فقبل لم يعتد به وعلى هذا لا يختص بإعلام المعاملين بل متى أظهر الإذن لأحد من الناس صحت المعاملة الوقعة بعده وهو الذي يقتضيه إطلاق أوّل كلام القاضي نعم لو اكتفينا في الأذن بالرّضا النفسي ( مطلقا ) أو جعلناه من الإيقاعات المحضة صحّ قول العلامة ( رحمه الله ) انتهى وقال بعض من تأخر انه لا يعتبر في حقيقة الأذن علم أحد بوقوعه بل يحصل بمجرد إنشائه بلفظ دال عليه فيما بينه وبين اللَّه وان لم يعلم به أحد والاعلام انما هو كاشف عن ثبوته في الواقع فيكفي في صحة البيع مجرد مطابقته في الواقع ولا يعتبر فيه الاعلام لا بالنسبة إلى المأذون ولا بالنسبة إلى غيره ثم إنه لو فرض وقوع الشك في اعتبار الاعلام في تحقق حقيقة الأذن منعنا من اشتراط الأذن بالمعنى المذكور أعني ما أخذ فيه الاعلام في صحة البيع بل قد عرفت سابقا لأنه لولا مخافة مخالفة الأصحاب لقلنا بان مجرد الرضا الباطني يكفي في إخراج العقد عن عنوان الفضولي لكن ليس في المقام من كلماتهم ما يمنعنا من الالتزام بان مجرد إنشاء الترخيص ولو لم يعلم به أحد يكفي في صحة البيع وان لم يسمّ إذنا هذا وأقول دعوى صدق المأذون على من لم يخاطب بالترخيص ولم يبلغه خطاب غيره بترخيصه كما لو قال لزيد ان عمر وأمر خص وان لم يبلغ الخبر عمر وأو ان كانت ممنوعة الا ان ما ذكره أخير الا بأس به قوله وفي توقفه على أجازته للمولى عليه وجه لان قصد كونه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون فتأمل الأمر بالتأمل يمكن أن يكون إشارة إلى أنه إذا فرض ان قصد بيع مال الغير لنفسه لا ينفع ولا يقدح لم يبق في المقام الا انه أوقع البيع على الوجه الغير المأذون فيه إذ لم يأذن الشارع في التصرف في مال الصّغير إلا بملاحظة مصلحته ولذلك كان التصرف ببيعه لنفسه غير مأذون فيه ولازم هذا حكم تكليفي من شانه انّه لو علم به وبموضوعه فحالفه كان قد فعل حراما لكنه لم يعلم فإجازته من جانب المولى عليه لا أثر له مع وقوع البيع في محله من حيث الحكم الوضعي ويمكن أن يكون إشارة إلى تشييد ما ذكره بإمعان النظر فيه بان يقال إنه لو كان بايع مال الصغير لنفسه هو غير الولي وقد تعقبه علم الولي واعتقاد كون إجازته مصلحة له كان اللازم ( حينئذ ) هو الإجازة وقد اجتمع في الولي جهتان متغايرتان بالاعتبار إحديهما جهة استقلاله في ماله وهو من هذه الجهة بالنسبة إلى الصّغير بمنزلة الأجنبي والأخرى ولايته على مال الصّغير وهو من هذه الجهة بمنزلة المالك وقد وقع تصرفه من الجهة الأولى وهو بهذا الاعتبار ليس قائما مقام المالك فلا بد من إمضاء البيع من الجهة الأخرى التي هي جهة ولايته عليه وما ذكر من أن قصد بيع مال الغير ليس قادحا ولا نافعا فإنّما هو بالنسبة إلى أصل الصّحة التأهلية للعقد لا بالنسبة إلى لزومه فالقول بلزوم الإجازة من الولي بعد انكشاف كونه وليا لا يخلو من وجه ولا فرق في ذلك بين الولي الخاص كالأب والجد وبين الوليّ العام كالحاكم وعدول المؤمنين خلافا لبعض المحققين حيث جعل الأشبه في الولي الخاص لزوم البيع وعدم توقفه على الإجازة وجعل الأحوط في الولي العام اعتبارها قوله ففيه مع مخالفته لمقتضى الدليل الأوّل كما لا يخفى لان مقتضى الدليل الأول انه باع عن أبيه منجّزا باعتقاد انّه حي وان المال ماله ومقتضى الدليل الثاني هو البيع عن نفسه معلقا على موت أبيه وهما متخالفان قوله مع أن عدم القصد المذكور لا يقدح بناء على الكشف انما قيد بهذا القيد لكون هذا القول هو خيرة جامع المقاصد قوله وامّا أدلَّة اعتبار التراضي وطيب النفس فهي دالَّة على اعتبار رضى المالك بنقل خصوص ماله بعنوان انه ماله هذا جواب عن سؤال مقدر وهو انه إذا كان يكفي في تحقق صورة العقد القصد إلى نقل المال المعيّن الشخصي فطيب النفس بنقله ( أيضا ) حاصل فكيف تتمسك في إثبات لزوم الإجازة بما دلّ على اعتباره في حل مال شخص لغيره فأجاب بأن مؤدى الأدلَّة الدالة على اعتبار طيب النفس انّما هو اعتبار خصوص طيب النفس بنقل المال بعنوان انه ماله قوله