المامقاني
365
غاية الآمال ( ط . ق )
ذلك من الأحكام المرتبة على كل بيع صحيح شرعي بمجرد حصوله واللوازم منتفية في الفضولي كما هو ظاهر وهو قاض بانتفاء الملزوم أعني كونه صحيحا فيكون باطلا وهو المطلوب وفيه ان المستند في الحكم بثبوت هذه الأحكام الأدلة المطلقة التي رتب الأحكام فيها على البيع والعقد ونحو ذلك ولا بد من تقييدها بالصّحيح منها كما هو ظاهر وعليه بنى الدليل و ( حينئذ ) فإن قلنا بأن الإجازة ناقلة فالصّحة الموجبة لترتيب الأثر إنما تحصل بعدها فيتأخر ثبوت الأحكام عنها كما يتأخر عن التقابض في الصّرف ونحوه من الشرائط المتأخرة عن العقد فالعقد وان صحّ قبلها من حيث انّه عقد لكنه انّما يقتضي أثرا ناقصا لا يثمر الا بتحقق الشرط المتأخر كما هو الشأن في أجزاء العلة التامة وبهذا المعنى يحكم بصحة عقد الفضولي قبل الإجازة وبيع الصّرف قبل التقابض والإيجاب قبل القبول أو نحو ذلك فالأثر التام يتبع شرائط المباشرة والتصرف معا وامّا الآثار الناقصة فتتبع مقتضياتها وان قلنا بأنها كاشفة فصحّة العقد وفسادها يعرف بالإجازة والفسخ وبذلك يعرف ترتب الأحكام وعدمه فإن أريد باللوازم العلم بالأحكام فمنعه ظاهر والا لم يشتبه حكم شيء من العقود الصحيحة عند وقوعها وهو ظاهر البطلان وان أريد نفس الأحكام فدعوى انتفائها ( مطلقا ) ممنوعة وانما هو مع الفسخ وعدمه الإجازة واما مع الإجازة فهي ثابتة واقعا بمجرد العقد وعدم العلم بذلك لا يقتضي عدمه واقعا فاللازم ( حينئذ ) فساد الصورة الأولى لا الثانية وهو مسلم الرابع ان صيغ العقود انما شرعت للدلالة على الرضا بمضامينها ومن المعلوم ان ذلك وظيفة المالك ومن في حكمه خاصة فإذا صدرت من الفضولي كانت لاغية غير مثمرة وفيه ان هذا متوجه على مذهب من لا يشترط الصّيغة ولا يفرق بينها وبين المعاطاة وامّا المشترطون للصّيغة ومنهم المخالف في هذه المسئلة فلا وجه لاستدلالهم بذلك الخامس ان رضا المالك شرط لانتقال مال عنه وإباحة تصرف غيره فيه إذ لا يحل مال امرء الا من طيب نفسه وكذلك لانتقال مال الغير إليه وسائر أحكام البيع وما هو شرط للآثار المترتبة على الشيء شرط لذلك الشيء وإلا لزم تخلف المعلول عن علته فلو وقف عقد الفضولي على الإجازة لزم تأخر الشرط عن المشروط وهو باطل وهو منقوض بنحو التقابض في الصّرف وحله ما سبق السادس ان الأذن لو لم يكن شرطا حال العقد لم يكن شرطا والتالي معلوم البطلان فكذا المقدم ووجه الملازمة ان البيع وسائر العقود أسباب للنقل والانتقال ومدلولها إنشاء ذلك فلو لم تكن حال وقوعها وتأثيرها مشروطة بالإذن لم تكن ( أيضا ) مشروطة به حال انعدامها وانتهاء تأثيرها وجوب ( أيضا ) ما سبق السّابق ما ذكره فخر الإسلام وهو ان جواز التصرف بالعقود من توابع الملك وليس بأعم منه ومعلول له ولا يجوز وجود التابع المساوي بدون متبوعه ولا المعلول بدون علته وفيه انه ان أراد توقف التصرف بالعقد على الملك ( مطلقا ) فمصادرة أو توقف الاستقلال فيه من كل وجه فمسلم وتصرّف الفضولي ليس ( كذلك ) الثامن ما ذكره هو والشيخ وغيرهما وتحريره ان عقد الفضولي تصرف في مال الغير بغير أذنه فيكون حراما وباطلا امّا انه تصرف فلإنه لم يقصد بعقده الهذر والهذيان والا كان لاغيا وانما قصد النقل والانتقال حقيقة وهو تصرف ولذلك يسقط الخيار إذا صدر من ذي الخيار فيما انتقل إليه ويوجب لزوم الهبة الجائزة واما حرمته فلعدم الخلاف في ذلك كما في الخلاف ولقبحه عقلا وشرعا وهو معلوم وقد نقل في الوسائل عن إكمال الصدوق روى عن عدة ممن روى عنهم عن محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمّد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) واما ما سئلت من أمر الضياع الَّتي بناصيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناضية احتشاد للأجرة وتقربا إليكم فلا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير أذنه فكيف يحل ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم الحديث ونقله صاحب الاحتجاج عن الأسدي وهو يعم التصرفات المذكورة وإذا ثبت الحرمة ثبت الفساد بالإجماع المركب كما هو الظاهر وبان النهي يقتضي الفساد في مثل ذلك كما قرر في الأصول والجواب منع إطلاق التصرف على ذلك لأنه انما يطلق على نحو البيع إذا صدر عن المالك لوجود المقتضى للانتقال وهو الملك ومن الفرق بين الفضولي الغير القاصد للبيع عن نفسه كما هو محلّ الكلام هنا والمالك والمالك والغاصب هو انّ الأوّل لا يقدم على ما ينشئ عن سلطنة إذ لم يقع منه الَّا مجرّد إيقاع الصيغة مع وكول الأمر إلى صاحب المال بخلاف الأخيرين فافهم منه مد ظله العالي عليه الغاصب المستقل بالأمر بقصده عازما على وقوف العقد على رضاه في الإجازة والفسخ فلا يعد فعله هذا تصرفا في العرف والعادة فلا يشمله إطلاق النهى ولا يحكم بصحة العقد مع أن في دلالة النهى على الفساد كلاما مبيّنا في محلَّه التاسع ما ذكر هو وغيره ( أيضا ) وهو انه انما بطل بيع الآبق لتعذر التسليم وهو شرط فبيع مالا ملك فيه ولا قدرة على تسليمه أولى لفقد السّبب والشرط وفيه انه انّما يعتبر الملك والقدرة على التسليم بالنسبة إلى المالك المجيز لا العاقد والا لم يصحّ عقد الوكيل على إجراء الصّيغة فقط أو ما عدا التسليم مطلقا لعدم تسلطه على ذلك أصلا فإذا جاز ذلك جاز عقد الفضولي ( أيضا ) ويمكن الجواب بأنه يكفي القدرة على التسليم واقعا وان لم يعلم حال العقد وهو هنا حاصل إذ بالإجازة يعلم حصول الشرط عند العقد وهو المطلوب وانّما ينتفي مع عدمها ولا كلام في البطلان ( حينئذ ) مع أنه لا دليل يعتد به على اعتبار الشرط المذكور ( مطلقا ) الا الإجماع وهو مفقود في المقام العاشر انه يشترط في صحة العقد مقارنته لقصد المدلول فان العقود تتبع القصود وهو منتف في الفضولي لأنه لا يتعلق الا بالمقدور والنقل غير مقدور له فيمتنع قصده وقد سبق في اشتراط القصد ما يعرف به الجواب عن ذلك الحادي عشر ان عقد الفضولي إذ لا يثق البائع بأنّه يتيسر الخروج عن العهدة بتسليم المبيع ضرورة ان ليس الأمر بيده فقد لا يمض المالك البيع الَّذي أوقعه الفضولي منه دام ظله مشتمل على الغرر إذ لا يثق البائع بأنّه يتيسر الخروج عن العهدة بتسليم المبيع ضرورة ان ليس الأمر بيده فقد لا يمض المالك البيع الَّذي أوقعه الفضولي منه دام ظله للجهل بحصول أثره وبيع الغرر منهي عنه وباطل ويتأكد ذلك فيما إذا كان أحد المتعاقدين مالكا وبعيدا عن المالك الأخر فإنه يمنع ( حينئذ ) من التصرف في كلا العوضين إلى أن ينكشف حقيقة أمر الأخر وهو ضرر وحذر عظيم وفيه إنا إن جوزنا الفسخ قبل الإجازة لكل منهما فالغرر منتف لتملكه أمر نفسه بخلاف ما إذا وقع العقد من المالكين ومن في حكمهما للزوم العقد من طرفهما كما هو الأصل والا فالإشكال متجه لكنه لا يتم مع الوثوق بالإجازة ولا قائل بالفرق والجواب الحاسم لمادة الاشكال ان عمدة ما ثبت به بطلان الغرر هو الإجماع وانتفائه ظاهر في المقام والنصوص مختصة بمواضع ليس ما نحن فيه منها وان العبرة في الغرر بجهالة الحصول بالنسبة إلى من يجب عليه التسليم والا لما صحّ المعاملة مع من يعلم أو يظن عدم تسليم العوض مع أنه صحيح اتفاقا فإذا كان العبرة بحال من يجب عليه التسليم لم يلزم ثبوت الغرر هنا ولذلك فهم الأصحاب من هذا النهى شرط القدرة على التسليم لا ظن حصول التسليم انتهى وفي دلائل الأحكام إنا نمنع اشتراط خصوص قدرة العاقد بل القدر