المامقاني
500
غاية الآمال ( ط . ق )
بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشترى ويتوضأ أو يتيمم قال لا بل يشترى قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يشترى بذلك مال كثير قوله لكن ظاهر عبارة الشهيد والمحقّق الثانيين إرادة ما عنون به هذا الخيار وهو الغبن بالمعنى الأخصّ وقد عرفت في صدر الاشكال انّه قد تشاء منهما والوجه المذكورة انّما سبقت لتصوير مرادهما ودفع الاشكال عن مقالتهما فلا بد من مساعدة كلاميهما على ما يذكره توجيها لهما قوله ويتصوّر غبنهما في أحد العوضين الفرق بين هذا التصوير وبين ما حكاه عن مفتاح الكرامة أولا هو واضح لانّ هذا تصوير للغبن من الطرفين في أحد العوضين والأوّل كان تصوير الغبن كل منهما فيما وصل إليه من العوض وبعبارة أخرى كان تصويرا لغبنهما في كلا العوضين قوله ويظهر ثمرة الوجهين ( أيضا ) فيما لو فسخ المغبون الجاهل اقتراحا أو بظن وجود سبب معدوم في الواقع فصادف الغبن فان قلنا بأنّ ظهور الغبن شرط لحدوث الخيار كانّ الفسخ لغوا وان قلنا بأنّه كاشف كان الفسخ مؤثرا من جهة تحقق سبب الخيار في الواقع وامّا قوله ( رحمه الله ) ( أيضا ) فهو إشارة إلى ما تقدم ذكره بقوله وممّا يؤيد الأوّل انهم اختلفوا في صحة التصرّفات الناقلة في زمن الخيار فإنّه كما يظهر أثر الوجهين هناك بأنا ان قلنا بالأوّل صحّ للقائل ببطلان التصرّفات الناقلة من الغابن في زمن الخيار الحكم بصحّة ما وقع منها قبل ظهور الغبن لعدم تحقق الخيار وان قلنا بالثاني لم يكن له الحكم بصحة ما وقع منها قبل ظهوره كذلك يظهر أثرهما هنا فيما لو فسخ المغبون الجاهل قوله وامّا خيار الرّؤية فيأتي انّ ظاهر التذكرة حدوثه بالرّؤية لما ذكر حكم الغبن وذكر لمناسبة الاشتراك في الحكم انّ حكم العيب حكم الغبن اتبعه باستدراك ذكر خيار الرّؤية إجمالا قوله وهذا هو الأقوى فتأمّل ( الظاهر ) انّ الأمر بالتأمّل هنا أمر بالتعمّق والتدبّر في وجه المقصود بدلالة قوله وهذا هو الأقوى لا توهين لما مضى قوله كإبراء المالك الودعي المفرط عن الضّمان يعنى قبل تلف الوديعة التي فرط فيها الودعي فإنّ الإبراء هناك صحيح باعتبار وجود السّبب الَّذي هو التفريط وان لم يتحقق شرط فعلية الضمان وهو التلف الثاني من المسقطات قوله ثم احتمل الفرق بين الخيارين بأنّ الغرر في الغبن سهل الإزالة أراد ( رحمه الله ) انّ الغرر بعد حصوله في كلّ من موردي خيار الغبن وخيار الرّؤية بسبب اشتراط سقوط الخيار يسهل رفعه وإزالته في مورد الغبن من جهة انّ الغبن يحصل بزيادة المال في معرض البيع عن قيمته اللائقة به وإذا حصل الغرر بإسقاط الخيار أمكن جبره بالأرش فيقابل المال بما يليق به وذلك على خلاف مورد خيار الرّؤية فإنّه انّما يتحقق بسبب تخلف شيء من الأوصاف ومعلوم انّ الرّغبات تختلف باختلافها وليست ممّا تجبر بالأرش فلا يتحقق فيه سهولة إزالة الغرر الحاصلة في الغبن هذا ولكنك خبير بأنه قد تحصل من هذا البيان انّ هذا الوجه الَّذي جعله الشّهيد ( رحمه الله ) مستندا للاحتمال ليس ممّا يصحّ الاستناد إليه في الحكم لأن سهولة إزالة الغرر بعد حصوله في ضمن البيع لا يخرج البيع المذكور عن عنوان بيع الغرر الذي نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه فتدبّر قوله على وجه التزلزل وثبوت الخيار عطف على التزلزل ومفسّر له قوله وامّا خيار الرّؤية فاشتراط سقوطه راجع لما بين توجيه كلام الشهيد ( رحمه الله ) بالنّسبة إلى خيار الغبن وبقي توجيهه بالنسبة إلى خيار الرّؤية تعرض له بهذا الكلام قوله ولا تنافي بين ان يقدم على اشتراء العين بانيا على وجود تلك الأوصاف وبين الالتزام بعدم الفسخ لو تخلف فتأمّل والسّر في ذلك انّ التزامه بعدم الفسخ ( حينئذ ) إسقاط لما استحقه ولا يتحقق الإسقاط إلَّا بعد الاستحقاق فالذي ينافي الاستحقاق انّما هو نفى الاستحقاق لا إسقاط الحق وممّا يرفع البعد عن هذا الاحتمال نسخة المقال ملاحظة العفو من اللَّه تعالى في بعض ما حرمه على عباده كالظهار مثلا فإنّه مبغوض له ( تعالى ) لكنّه بعد ما فعله العبد قد عفى ( تعالى ) عنه ورفع ما يستحقه العبد من العقاب فالمنافي للتحريم انّما هي إباحة المنهي عنه لا إسقاط عقابه والعفو عنه ولعلّ الأمر بالتأمّل للإشارة إلى دقة المقصود والتدبر في وجهه الثالث تصرّف المغبون قوله وامّا الإجماع فهو غير ثابت مع الرّضا الا ان يقال انّ الشّك في الرّفع لا الدفع فيستصحب فتأمّل يعنى انّ التصرّف بعد العلم بالغبن دليل على الرّضا والقدر المتيقّن من الإجماع على ثبوت الخيار مع الغبن انّما هي صورة عدم الرّضا فلا يتحقق مع وجوده الَّا ان يقال انّه قد قام الإجماع على ثبوت الخيار للمغبون بعد العلم بالغبن وقبل التصرّف لانّ اللازم على تقديري القول بكون ظهور الغبن شرطا شرعيّا للخيار والقول بكونه كاشفا هو الحكم بثبوت الخيار ( حينئذ ) وانّما الشك في انّ التصرّف هل هو رافع للخيار أم لا فيكون المقام من قبيل الشّك في الرّافع فيجري الاستصحاب على مذهب ( المصنف ) ( رحمه الله ) لا من قبيل الشك في مقدار استعداد المقتضى كما في صورة الشك في كون الخيار على الفور أو على التراخي وتعبيره ( رحمه الله ) بالدّفع إشارة إلى كون الشك في المقتضى لأنّ لازم كون التصرّف رافعا للخيار هو حدوث مقتضى الخيار في حال حدوثه أو بعده فيرجع الشك في الخيار على هذا إلى الشك في مقتضيه ولا يتوهم انّ المجمع عليه هو ثبوت الخيار بشرط عدم التصرّف ومع وجود التصرّف يتبدّل الموضوع فإذا فرض وقوع الشّك في كون التصرّف رافعا لم يجر الاستصحاب من جهة ارتفاع الموضوع لأنا نمنع كون المجمع عليه ثبوت الخيار بشرط عدم التصرّف وانّما المجمع عليه هو ثبوته في حال عدم التصرّف وتبدّل الأحوال غير موجب لتبدّل الموضوع والا لم يجر الاستصحاب في شيء من موارد الشّك في رافعية الشيء الموجود ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى دفع التوهم المذكور الرابع من المسقطات قوله و ( الظاهر ) اتحاد هذا الخيار مع خيار الغبن كما يظهر من جامع المقاصد في شرح قول الماتن ولا يسقط الخيار بتلف العين فراجع قال العلامّة ( رحمه الله ) في الفرع الأوّل من فروع أحكام الخيار لا يبطل الخيار بتلف العين فإن كان مثليا طالب صاحبه بمثله والا القيمة وقال في جامع المقاصد في شرح العبارة المذكورة بعد كلام له ما نصّه وفي بقاء خيار الغبن بعد التلف تردّد سواء كان التلف من البائع أم من أجنبي أم بآفة الَّا أن يكون التلف بالآفة قبل القبض فإنّه من ضمان البائع وعلى إطلاق كلامهم ينبغي أن يكون بعد القبض ( كذلك ) لاختصاص الخيار بالمشتري فينفسخ العقد في الموضعين الا انّ التردّد في كلامه السّابق في فروع المرابحة في ثبوت الخيار للمشتري المكذوب في الاخبار برأس المال ينافي الحكم بانفساخ العقد هذا ممّا أهمنا نقله من كلامه ( رحمه الله ) ولولا اتحاد الخيار المذكور مع خيار الغبن لم يكن للتنافي وجه من جهة تغاير موضوعي الحكمين قوله وفي لحوق الامتزاج ( مطلقا ) أو في الجملة بالخروج عن الملك وجوه لا يخفى انّ مقتضى العبارة ثبوت وجوه ثلثه أحدها اللحوق مطلقا وثانيها اللحوق في الجملة وثالثها عدم اللحوق ( مطلقا )