المامقاني

498

غاية الآمال ( ط . ق )

وبين كون ذلك وقفا قلنا ليس ذلك يناقض كونه وقفا لانّه متى لم يختر الرّجوع فهو ماض على سبيله ومتى مات قبل العود نفذ ( أيضا ) نفوذا تامّا وهذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه هذا كلامه ( رحمه الله ) ويمكن أن يكون وجه التأمّل هو انّه بعد فرض كون المراد من الموثقة ما ذكر أوّلا في وجه التّأمل لا وجه لتقييد رجوع الوقف إلى الوقف بكون الرّجوع منوطا باختياره رجوعه إليه لعدم دلالتها على ذلك التقييد فنقول ليس في الموثقة دلالة على شيء من ثبوت الخيار له وعدمه إذ لا تفيد الا انّ الواقف أحقّ بالوقف ان احتاج إليه وظاهره انّه يرجع الوقف إليه بمجرّد الحاجة لا انّه يكون له الخيار فيه في إعادته إلى ملكه وهذا للوقف لا مدخل له بثبوت الخيار نسخه وعدمه قوله لعموم ما دلّ على انّه لا يرجع فيما كان للَّه بناء على انّ المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيّا لمهية الصدقة انّما قيد ببناء الاستدلال على ذلك لانّه لو كان المراد به مجرّد النّهى عن الرّجوع تحريما أو تنزيها لم يتأت منه الدّلالة على حكمه الوضعي الَّذي هو عدم تأثير الرّجوع وعدم إفادته انفساخها قوله من انّ المقصود من اعتبار التقابض فيهما ان يفترقا ولم يبق بينهما علقة ولو أثبتنا الخيار لبقيت العلقة والملازمة ممنوعة الواو في قوله ولم يبق للحال يعنى انّ المقصود من اعتبار التقابض هو ان يحصل الافتراق في حال انتفاء العلقة بينهما ولو قلنا بثبوت الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرّق بثبوت سلطنة ذي الخيار على من عليه الخيار بفسخ العقد الواقع بينهما وانّما كان انتفاء العلاقة في حال افتراقهما مقصود إلا أنهما لو تفرّقا في الصّرف بإقباض من أحد الطرفين دون الأخر لزوم الرّبا من جهة تساوى النقدين في المقدار مع كون أحدهما مقبوضا والأخر غير مقبوض الموجب لزيادة المقبوض على غيره يكون الأوّل حالا والثاني مؤجلا أو مؤخرا ( مطلقا ) وهي مستلزمة للرّبا ولو تفرّقا في السلم بدون اقباض الثمن لزم بيع الكالي بالكالي وقد أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى عبارة التذكرة ولم يذكرها بتمامها وينبغي نقلها بعينها قال ( رحمه الله ) الأقرب عندي دخول خيار الشرط في كلّ معاوضة خلافا للجمهور على تفصيل فالسّلم يدخله خيار الشرط وكذا الصّرف على اشكال فيه للعموم وقال الشّافعي لا يدخلهما خيار الشرط وان دخلهما خيار المجلس لان عقدهما يفتقر إلى التقابض في المجلس فلا يحتمل التأجيل والمقصود من اشتراط القبض ان يتفرّقا ولا علقه بينهما تحرزا من الرّبا أو من بيع الكالي بالكالي ولو أثبتنا الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرق ونمنع الملازمة انتهى ووجه منع الملازمة هو انّ العلقة المرغوب عنها انّما هي العلقة الموجبة للرّبا أو بيع الكالي بالكالي من حيث انّه علل مقصودية انتفائها في حال الافتراق بالتحرز عن شيء منهما ومن المقرّر الثابت انّ العلة كما تفيد التعميم ( كذلك ) تفيد التخصيص على حسب الموارد و ( حينئذ ) نقول انّه لا يلزم من ثبوت الخيار التأدية إلى الرّبا أو بيع الكالي بالكالي وهو ظاهر قوله والسرّ في ذلك انّ الشّرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي لا يخفى انّه ان أراد من عدم الارتباط عدم كونهما من جنس واحد بان يكونا جميعا من مقولة الأفعال فهو مسلم لكن يبقى الكلام في وجوب مراعاته أو اعتباره ومن أراد منه انّ الشرط القولي لا يرتبط بالإنشاء الفعلي من حيث الانضمام في الإفادة فهو ممنوع ضرورة تأتى ذلك بذكر الشرط لفظا في حال اشتغالهما بتعاطي الثمن والمثمن ومن المعلوم حصول المطلوب بهما وممّا يرفع البعد عن هذه المقالة ما نجده في عكس هذا الفرض من الاعتماد في دلالات الألفاظ على القرائن العقليّة والحالية قوله وذكر فيهما ( أيضا ) دخول الخيار في الصّداق ولعلَّه لمشروعيّة الفسخ فيه في بعض المقامات كما إذا زوّجها الولي بدون مهر المثل وفيه نظر وجه النّظر انّ تزويج الولي بدون مهر المثل تفريط وخيانة وتسلَّط المولى عليه على رفع ما أوقعه الولي على وجه التفريط وفسخه لا يستلزم دخول خيار الشّرط فيه إذا أوقعه هو بنفسه واشترط فيه الخيار فذلك أشبه شيء بما لو باع الولي أو الوكيل بدون ثمن المثل فان جواز فسخ المولى عليه أو الموكل لا يستلزم في حدّ ذاته جواز اشتراط الخيار في البيع إذا أوقعه هو بنفسه وانّ اتفق في الشرع جوازه لدليل أخر فتدبر الرابع خيار الغين قوله قال في الصحّاح هو بالتسكين في البيع وبالتحريك في الرأي ربما أوهم عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) في بادي النظر ان مراد صاحب الصحّاح هو انّ الغبن بمعنى الخديعة يستعمل بالتسكين في البيع وبالتحريك في الرأي فيصير الحاصل انّ الغبن في الرأي عبارة عن أن يخدع الرّجل غيره في رأيه بأن يصرفه عن الحق إلى الباطل وليس ( كذلك ) لانّه قال في الصّحاح ما لفظه الغبن بالتّسكين في البيع والغبن بالتحريك - ي الرأي يقال غبنته في البيع بالفتح أي خدعته وقد غبن فهو مغبون وغبن رأيه بالكسر إذا نقص فهو غبين أي ضعيف الرّأي وفيه غبانة انتهى فقد علم من كلامه انّ الغبن في الرّأي لا يستعمل متعدّيا حتى يكون عبارة عن صرف الرّجل رأى غيره عن الحقّ إلى الباطل وانّما يستعمل لازما ويؤيده ما في المصباح من قوله غبنته في البيع والشراء غبنا من باب ضرب مثل غلب فانغبن وغبنه أي نقصه وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقوص في الثمن أو غيره والغبينة اسم منه وغبن رأيه غبنا من باب تعب قلَّت فطنته وذكاؤه انتهى قوله وهو في اصطلاح الفقهاء تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الأخر هذا التعريف شامل لما إذا كان المشترى غابنا والبائع مغبونا وبالعكس لان الضمير المجرور بإضافة لفظ المال إليه يعود إلى الشخص المدلول عليه بالمقام كما في قوله تعالى : « ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » ومعادله هو الأخر المضاف إليه لفظ الجهل ومعلوم ان زيادة أحد العوضين يستلزم نقص الأخر فمن ملك ماله بما يزيد على قيمته سواء كان هو المشترى أو البائع كان غابنا وكان الأخر مغبونا مشتريا كان أو بائعا و ( حينئذ ) فلا يبقى حاجة إلى عطف النقيصة على الزيادة بأن يقال بان يزيد على قيمته أو ينقص بل يصير لغو لما عرفت من انّ زيادة أحد العوضين يستلزم نقيصة الأخر والمفروض انّه لم يعتبر في الملك تشخيص كونه هو خصوص البائع أو المشترى قوله والمراد بما يزيد أو ينقص العوض مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط لا يقال انّه لم يسبق للنقيصة ذكر حتى يحتاج إلى التفسير ويعطف على الزّيادة وانه لو فرض انّ المراد بها النقيصة اللازمة للزّيادة في الطَّرف الأخر لم يكن وجه لعطفه بلفظه أو بل كان اللازم عطفه بالواو لأنا نقول هذا الَّذي وقع في كلامه ( رحمه الله ) من عطف النقيصة على الزّيادة بلفظ أو إشارة إلى ما وقع في تعريفه من الاختلاف في اللفظ إذ قد عرفت انّه عرفه هو ( رحمه الله ) بما يتضمن لفظة يزيد وقد عرفه جماعة بما يتضمن لفظ ينقص قال في مفتاح الكرامة قد صرّح جماعة منه أبو العباس والصيمري بأن حقيقة الغبن نقص أحد العوضين عن العوض المسمّى في العقد نقصا لا يتسامح بمثله عادة مع جهل من صار إليه الناقص انتهى فتكون لفظة أو في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) إشارة إلى القسمين قوله نعم المحكىّ عن المحقّق ( قدس سره ) في درسه إنكاره ولا يعدّ ذلك خلافا في المسئلة كسكوت جماعة عن التعرض له نعم حكى