المامقاني

363

غاية الآمال ( ط . ق )

هبة اللَّه بن عبد اللَّه الأستاني ومنه الحديث وأهل الأرض يقولون هي أرضهم وأهل الأستان يقولون هي من أرضنا انتهى وحكى العلامة ( رحمه الله ) المتقدم ذكره في الحاشية عن والده ( رحمه الله ) في شرح قوله ( عليه السلام ) الا برضى أهلها ما نصه يمكن ان يراد الطائفتان جميعا على الاستحباب إذا كان في يد إحديهما ولو لم يكن في يد واحدة منهما أو كان في يديهما جميعا فعلى الوجوب ولعلَّه أظهر انتهى أقول ( الظاهر ) انه يريد ( رحمه الله ) ان المذكور في الحديث من قضايا الأحوال فيحتمل ان الأرض في الواقع كانت في يد إحديهما دون الأخرى وعلى هذا لا بد من كون اعتبار رضاها جميعا على الاستحباب من جهة ان اللازم هو اعتبار رضى ذي اليد ولا عبرة برضا من ليس له يد الا على الاستحباب ويحتمل انها في الواقع كانت في أيديهما جميعا و ( حينئذ ) فيجب مراعاة رضي الجميع ووجه كون الثاني أظهر ان النهي من الشراء بدون الإذن لا بد من حمله على حقيقته بحكم أصالة الحقيقة فيكون تحصيل رضاهما عند الشراء واجبا وحمله على الكراهة مخالف لأصل الحقيقة فيكون خلاف ظاهر اللفظ وإذا أبقى اللفظ على حقيقته التي هي التحريم كان اللازم البناء على أن الأرض كانت في يديهما وقد علم به الإمام عليه السّلام ولهذا حكم بوجوب تحصيل رضاهما والا لم يكن وجه للنّهي عن الشراء بدون الأذن ولكنك خبير بان ما ذكره بعيد مخالف للأصل من جهة ان الأصل عدم علم الإمام ( عليه السلام ) من الطرق العادية المتعارفة التي هي المناط حيث شك فيه والأظهر ان قوله ( عليه السلام ) لا تشترها الا برضى أهلها من جوامع الكلم حيث إن المراد بأهلها انّما هو الأهل الواقعي وتحصيل رضاه قد يكون بالعلم التفصيلي كما لو تفحص فحصل له العلم وقد يكون بالطريق الشرعي كما لو ترافعا إلى الحاكم فحكم بكونها لإحديهما أو كانت في يد أحدهما فحكم بكونها لذي اليد من جهة كونها ( صح ) أمارة شرعية على الملك وقد يكون بالعلم الإجمالي كما لو لم يترجح كونها لأحدهما بطريق شرعي في صورة كونها في يديهما أو كونها في يد ثالث قوله في رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم قال في الوافي فلان كناية عن العبّاس وفي الكافي من امرأة ( صح ) من العباسيين والقطائع محال ببغداد كان أقطعها المنصور لأناس من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها وانما لم تملكها لأنها كانت مال الإمام ( عليه السلام ) انتهى ما في الوافي ولعلَّه استفاد كون الأرض مال الإمام ( عليه السلام ) فما ذكر في ذيل تفصيل اللفظ أعني ليعمروها ويسكنوها فيحتمل انّه يفهم منه انّ الأرض كانت حزبة بحيث يحكم بكونها من مال الإمام ( عليه السلام ) و ( الظاهر ) ان المراد بالعمارة هنا هي العمارة الزائدة على صلاحية الزراعة فالمراد بها العمارة الموجبة لصلاحية السكنى فلا يعطى ما استفاده هو ( رحمه الله ) مضافا إلى أن ما ذكره تفسيرا للقطائع قد ذكره في المجمع تفسير القطيعة فقال والقطيعة محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها ومنه حدّثني شيخ من أهل قطيعته الربيع انتهى ومقتضى قوله في سؤال الحديث بعض قطائعهم ان لفظ القطائع جمع ومعناه واحدة من قطائعهم ( فالظاهر ) ان المراد بها ما هو جمع قطيعة التي بمعنى طائفة من أرض الخراج قال في المجمع وأقطعته قطعية أي طائفة من أرض الخراج والإقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض وغيرهما ويكون تمليكا وغير تمليك وفي الحديث خلق الله تعالى آدم واقطعه الدنيا قطيعة انتهى وعلى هذا يكون المراد بعض الأرضي الخراجية التي أقطعها خليفة الزمان إياهم وعلى هذا فيكون وجه عدم مالكية المرأة المذكورة في السؤال للأرض كونها من أراض الخراج لكونها للمسلمين و ( حينئذ ) يتجه الاعتراض على من استدل بهذه الصّحيحة على بطلان الفضولي من حيث إن بيع أرض الخراج خارج عن عنوان الفضولي لأن بطلان بيعها انما هو لعدم قابلية المبيع للملك ومسئلة الفضولي انما تتم بعد الفراغ عن كون المبيع قابلا للملك وبعد اجتماع جميع شرائط صحة العقد سوى الأذن السابق من المالك فيصير الصّحيحة أجنبية عن المقام ويمكن توجيه الاعتراض على ( المصنف ) ( رحمه الله ) ( أيضا ) من جهة تقريره لكون الصّحيحة ناظرة إلى مسئلة الفضولي فافهم ثم إن الاستدلال للبطلان بهذه الصّحيحة في هذا المقام مما لا يخلوا عن خرازه لانّ الكلام في هذه المسئلة انما هو فيما لو باع الفضولي للمالك والمرأة المذكورة في الصّحيحة انما باعت لنفسها فتكون الصّحيحة أجنبية عن المقام ولا يمكن التفصي هيهنا بما ذكرناه من التقصي عن الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس في بيع الوليدة من الأولوية لأنها إنما تجري في جانب الصّحة ( فيقال ) ان بيع الفضولي لنفسه إذا كان صحيحا فبيعه للمالك أولى بالصحة وهذا المستدل انما يريد البطلان فبطلان بيع الفضولي لنفسه لا يقتضي بطلانه للمالك بل الأمر بالعكس قوله والجواب عن النبوي وهو قوله ( عليه السلام ) لا تبع ما ليس عندك أجاب عنه المجوزون بوجوه منها ما في الرياض من احتمال المنع عن بيع غير المقدور على تسليمه كبيع الطير في الهواء والسّمك في الماء ونحو ذلك بل قال فيها انه لعله الظاهر وليس المقام منه لإمكان القدرة على تسليمه بإجازة صاحبه ومنها انه لا ريب في أن مجرد إيقاع الصّيغة من دون تسليم للمبيع ولا تسلم للثمن ولا ترتيب سائر الآثار المرتبة على البيع بل مع البناء على انتظار أمر المالك ليس حراما قطعا حتى يتوجه إليه النهي من جانب الشارع بقوله ( عليه السلام ) لا تبع ما ليس عندك لأنه لا يخلو على تقدير الحرمة اما ان يدعى كون مجرد إيقاع الصيغة مع انتظار أمر المالك حراما ذاتيا مثل شرب الخمر فهو مما ينفيه الإجماع فلا يصحّ حمل الحديث عليه أو يدعى كونه حراما من باب كونه تصرفا في ملك الغير وهو مما يدفعه انّ مثل ذلك ليس تصرفا في ملك الغير إذ ليس الَّا مثل النظر إلى حائط الغير فتحقق انه لا وجه لدعوى كون مجرد إيقاع الصّيغة محرما فلا بد من أن يكون المراد بالنهي هو النهى عن بيع ما ليس عنده مع ترتيب الآثار عليه من التسليم والتسليم وهذا هو المحرم بل نقول إن النهى عن بيع مال الغير إذا كان باعتبار ترتيب الآثار عليه أفاد الفساد ( أيضا ) إذ ليست الصحة إلا عبارة عن ترتيبها عليه ومع رفعها بالنهي لا يعقل لبقاء الصحة معنى ولكنا نقول بعد ذلك كله انه لا يلزم من حرمة ذلك وفساده حرمة بيع الفضولي أو فساده مع انتظار أمر المالك وأجازته كما هو محل البحث نعم لو حمل على ما إذا غصب المال من مالكه فباعه لنفسه فأجازه المالك كان ذلك خارجا عما نحن بصدده هيهنا وستعرف الكلام فيه هذا وقد علم مما ذكرناه ان ما أفاده بعضهم بعد تسليم الحرمة من أن النهى لا يدل على فساد العقد وان دل على حرمته لو كان ناظرا إلى صورة حمل النهى على النهى عن بيع ما ليس عنده باعتبار ترتيب الآثار كان ساقطا ضرورة ان دعوى عدم دلالة النهي ( حينئذ ) على الفساد واضح الفساد كما عرفت نعم لو كان ناظرا إلى صورة حمل النهى على النهى عن مجرد إيقاع الصّيغة كان من المتجه ان يقال لو سلمنا ان المراد بالنهي عن بيع ما ليس عنده هو حرمة مجرد إيقاع الصّيغة قلنا إن دلالة النهى على الفساد ( حينئذ ) ممنوعة ومنها ما في الرياض من معارضته بكثير من النصوص المعتبرة المجوزة لبيع ما ليس عنده المعربة عن كون المنع عنه مذهب العامة ثم ساق صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الآتي ذكرها وتبعه على ذلك صاحب الجواهر ( رحمه الله ) فقال مضافا إلى ما قيل من أنه يظهر من بعض أخبارنا المعتبرة ان الخبر المزبور عامي قال ابن الحجاج في الصحيح قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) الرّجل يجيئني فيطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه فقال أليس ان شاء فعل وان شاء ترك قلت بلى قال لا بأس فقلت ان من عندنا