المامقاني
495
غاية الآمال ( ط . ق )
قوله إذ نعلم إجمالا ان المجمعين اعتمدوا على دلالات اجتهادية استنبطوها من الاخبار يعنى من اخبار أخر غير ما أشار إليه الشيخ ( رحمه الله ) فلا يكون إجماعهم المدّعى كاشفا عن الاخبار الَّتي أشار إليها ولا ناظرا إليها فيكون التعويل على نفس الإجماع الجابر ان صلح للتعويل عليه ثمّ انّه أشار إلى توهين الإجماع المدعى في المقام بأن إجماعات لقاضي وابن زهرة مستندة غالبا إلى إجماع السيّد ( رضي الله عنه ) في الانتصار قوله نعم قد روى في بعض كتب العامة ان حنان ( انتهى ) الوجه في هذا الاستدراك ما تقدم فيما حكيناه من عبارة التذكرة من انّ عمر قال ما أحلّ لكم أوسع ممّا جعل رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحنان بن منقذ بملاحظة انّه يستفاد منه ان حنان مع كونه كان يخدع في البيع لم يزد له رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جعل الخيار له على ثلاثة أيّام فغيره أولى بان لا يكون له الخيار في أزيد من ذلك قوله وفي دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى علل في الجواهر عدم الدّلالة بأنّه ذكر في التذكرة انّ لا خلابة عبارة في الفرع عن اشتراط الخيار ثلثا فإطلاقها مع العلم بمعناها كالتصريح و ( حينئذ ) فلا يتأتى من الحديث المذكور الدلالة على حكم من لم يصرّح بتعيين المدّة لكن يبقى هنا شيء وهو انّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) قال انّ الخلابة هو الخديعة وذلك لا ينطبق على ما في التذكرة الَّا ان نقول إن ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) ( صح ) انّما هو معنى الخلابة بحسب الأصل وان صار في الشرع عبارة عمّا في التذكرة مسئلة مبدء هذا الخيار من حين العقد قوله لكن لو تم هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثلاثة يعنى انّ التعليل المذكور على تقدير تماميّته يقتضي أن يكون مبدء خيار الشرط المجعول في الحيوان من المتعاقدين أو أحدهما مع قبول الأخر من حين انقضاء الثلاثة لان الثلاثة ليست زمانا يلزم فيه العقد لولا الخيار المشرط مسئلة يصحّ جعل الخيار لأجنبي قوله أو بدخول الخيار بالأصل كخياري المجلس والشرط أو بالعارض كخيار الفسخ بردّ الثمن لنفس المتعاقدين أراد بخيار الشرط مثل ما لو شرط لأجنبيّ أن يكون له الفسخ متى شاء من زمان العقد إلى ستة ثلاثة أيام نسخه أشهر مثلا فان ذلك الخيار ثابت بالأصل يعنى بأصل العقد بخلاف الفسخ بردّ الثمن فإنّه يحصل له الخيار عند ردّ الثمن بأن يكون ردّ الثمن ممّا يتوقف عليه ثبوت أصل الخيار أو يكون ردّ الثمن وقتا للخيار وعلى التقديرين لا يثبت الخيار للمشترط قبل ردّ الثّمن كما سيأتي منه ( رحمه الله ) التّصريح بذلك في أوّل الوجوه التي يذكرها في بيع الخيار فمراده ( رحمه الله ) بخيار الفسخ بردّ الثمن هو الوجه الأوّل من الوجوه الخمسة الآتية في كلامه ( رحمه الله ) ويحتمل انّه ( رحمه الله ) أراد بخيار الشرط خيار الحيوان لوقوع التعبير به عنه في بعض الخيار لكن لا يخفى عليك بعد هذا الاحتمال مسئلة يجوز لهما اشتراط الاستيمار قوله فان اقتضى اشتراط الاستيمار ذلك الحق على صاحبه عرفا فمعناه سلطنة صاحبه على الفسخ الضمير المجرور بإضافة لفظ الصّاحب الأوّل يعود إلى المشترط والمجرور بإضافة الصّاحب الثاني يعود إلى الصّاحب الأوّل يعنى انّ اشتراط الاستيمار ان اقتضى ثبوت الحقّ على صاحب المشترط بأن يكون عليه ان يستأمر فيفسخ إذا أمره الثالث فمعناه سلطنة صاحب الصّاحب يعنى المشترط على الفسخ ولو بالواسطة والتسبيب بان يحكم عليه باستيمار الثالث والفسخ إذا أمره وليس المراد ثبوت السّلطنة للمشترط بنفسه ابتداء حتّى يمنع فيقال انّه ليس معنى اشتراط الاستيمار سلطنة المشترط على الفسخ بنفسه مسئلة من افراد خيار الشّرط ما يضاف البيع إليه قوله ان يبيع شيئا ويشترط الخيار لنفسه مدّة بأن يرد الثمن فيها ويرتجع المبيع ( الظاهر ) ان هذا من باب الاقتصار على ذكر أظهر أقسام بيع الخيار والَّا فمن جملة أقسامه أن يشترط الخيار في أخر المدّة بأن يكون له الخيار عند انقضاء ستة أشهر في رأس تلك المدّة ومنها ان يشترط له أوقاتا متعددة لخياره مثل أن يكون له الخيار في رأس كل ستة أشهر إلى انقضاء سنتين ومنها ما هو ملفق من قسمين مثل ان يشترط أن يكون له الخيار إلى ستة أشهر متى ما دفع الثمن ثم لا يكون له الخيار إلى انقضاء ستة أشهر ويكون له الخيار في رأس ستة أشهر أو عكس ذلك قوله موثقة إسحاق بن عمار قال حدثني من سمع أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) وسئله رجل وأنا عنده فقال رجل مسلم احتاج إلى بيع داره هكذا في نسخة الوسائل المصححة على خط مؤلَّفها ومثلها في التهذيب من دون تفاوت ولكن في الكافي وعندي منه نسخة مصححة مقروءة على العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) وفي الوافي وشرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) بدل العبارة المذكورة عبارة أخرى وهي أخبرني من سمع أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول وقد سئله رجل وأنا عنده فقال له رجل مسلم احتاج إلى بيع داره ( انتهى ) وظاهر العبارة الأولى مع قطع النظر عن القرينة الخارجية هو ان إسحاق سمع من المحدث ومن أبى عبد اللَّه ( عليه السلام ) فلا تكون الرّواية مرسلة وظاهر العبارة الثانية ان إسحاق لم يسمع أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) وانما سمع من سمعه ( عليه السلام ) ولهذا قال المحقق المذكور بعد ذكر الرّواية في مقام الاستدلال بها ما لفظه ولا يضر إرسال إسحاق لأنّه مؤيد ومقبول انتهى ثم لا يخفى انّه كان مقتضى التركيب النحوي بناء على كون جملة وقد سئله رجل قول من سمع أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان يقول الحاكي عنه وهو عنده لا وأنا عنده وهو ظاهر قوله وتكون لك أحب إلى من أن تكون لغيرك هذا الكلام من قبيل قولهم وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه فجعل لفظ تكون مبتدإ باعتبار تقدير لفظ ان المنسك معه بالمصدر أي كونها لك أحب وقوله على انّ تشترط لي بعد هذه الفقرة متعلَّق بقوله أبيعك قبلها قوله أرأيت لو كان للدار غلة لمن تكون الغلَّة فقال الغلَّة للمشتري في الكافي بدل هذه الفقرة قلت فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة فقال الغلة للمشتري وكتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عليه ما نصه يدلّ على أن النماء في زمن الخيار للمشتري فهو يؤيد المشهور من عدم توقف الملك على انقضاء الخيار وانّما كان التلف من المشترى لأن الخيار للبائع فلا ينافي المشهور والاخبار السّالفة انتهى قوله وكان بينه وبين الذي اشترى الدّار خلطه في نسخة الوسائل المصحّحة على خطَّ مؤلَّفها لفظ حاصر بدل كلمة خلطة وكذا في الوافي وذكر فيه بعد ذكر الحديث بتمامه ما نصه حاصر أي جدار يعنى كان جار إله انتهى قوله قد أصاب في ذلك المال في الوافي قد أصاب أي ربحا انتهى يعنى انّ المفعول محذوف بدلالة المقام وهو واضح قوله قال إن بعت رجلا على شرط فإن أتاك بمالك والا فالبيع لك قال في الحدائق بعد ذكر هذا الحديث البيع في الخبر بمعنى الشّراء فإنّه من الأضداد كما ذكره أهل اللغة انتهى و ( الظاهر ) انّه أراد انّ مادة البيع الموجودة في ضمن الكلمتين الموجودتين في الحديث بمعنى الشّراء فيصير المعنى ان اشتريت من رجل شيئا على شرط الفسخ فإن أتاك بالثمن الذي أعطيته صحّ له استرداد ما اشتريته منه والَّا لزم الشراء وكان الشيء المشتري لك وهذا الاستعمال موافق لما ذكره في شرح القاموس مثالا لتفسيره بالشراء من قوله يقال باعه إذا بادل ثمنه لسلعته قوله الثاني ان يؤخذ قيدا للفسخ بمعنى ان له الخيار في كلّ جزء من المدّة المضروبة والتسلَّط على الفسخ على وجه مقارنته لردّ الثمن أو تأخره عنه الفرق بين هذا الوجه والوجه الأول هو انّ أصل ثبوت الخيار في الأوّل كان موقوفا على ردّ الثمن وفي هذا الوجه الخيار ( صح ) ثابت قبل ردّ الثمن ولكن فعلية الفسخ وصحة إنشائه موقوف على ردّ الثمن وبعبارة أخرى على هذا الوجه له في تمام