المامقاني

473

غاية الآمال ( ط . ق )

ولو سلم فهو كالأرمد يعمى بعد الاشتراء والمريض يموت يعنى لو سلَّم كونه عيبا مجهولا كان اللازم ان يرجع إلى الأرش وهو تفاوت كونه صحيحا غير مكسور وفاسدا غير مكسور فيؤخذ من الثمن بتلك النّسبة الا ان يؤخذ تمام الثمن قال العلَّامة ( رحمه الله ) في التذكرة لو كان العيب بعد القبض لكن سببه سابق على الفقد أو على القبض كما لو اشترى عبدا جانيا أو مرتدّا أو محاربا فان قتل قبل القبض انفسخ البيع إجماعا وان كان بعد القبض فإن كان المشترى جاهلا بحاله فله الأرش لأن القبض سلَّطه على التصرّف فيدخل المبيع في ضمانه وتعلق القتل برقبته كعيب من العيوب فإذا هلك رجع على البائع بالأرش وهو نسبة ما بين قيمته مستحقّا للقتل وغير مستحق من الثمن وهو أحد قولي الشافعي وأصحّهما انّه من ضمان البائع وبه قال أبو حنيفة لأن التلف حصل بسبب كان في يده فأشبه ما لو باع عبدا مغصوبا فأخذه المستحق ( فحينئذ ) يرجع المشترى عليه بجميع الثمن والأوّل أولى والفرق بينه وبين المغصوب ظاهر وهو ثبوت الملك في المتنازع دون صورة النقض ويبنى على الوجهين موته وتجهيزه من الكفن والدّفن وغيرهما فعلى ما قلناه يكون على المشترى وعلى ما قاله الشافعي وأبو حنيفة يكون على البائع ولو كان المشترى عالما بالحال أو تبين له بعد الشراء ولم يرد لم يرجع بشيء كما في غيره من العيوب هذا ما أهمنا من كلامه ( رحمه الله ) وقال في القواعد لو قتل بردة سابقة فللمشتري الأرش خاصة وهو نسبة ما بين قيمته مستحقا للقتل وغير مستحق من الثمن وقال في جامع المقاصد أي سابقة على العقد أو القبض لأنّه ( حينئذ ) مضمون على البائع وقوله من الثمن متعلَّق بمحذوف على انّه حال من الأرش أو صفة له وما بينهما اعتراض وعلى هذا الحكم اشكال حاصله ان المقتول بالرّدة لا قيمة له فهو كالبيض المكسور إذا خرج بالكسر فاسدا فيجب ان يسترد المشترى جميع الثمن في صورة القتل بالرّد وجوابه ان البيض الفاسد لا قيمة له في وقت العقد بحسب الواقع لكن لعدم الاطلاع عليه جوّز المتعاقدان أن يكون له قيمة فالكسر كاشف عن حاله بخلاف ما هنا فان المرتدّ في وقت البيع كان ما لا متقوما غاية ما هناك ان قيمته ناقصة لأنّه بمعرض ان يقتل ونقصانه بحسب ما يقتضيه رغبات الناس باعتبار الاقدام على حالته الخطيرة كالمريض مرضا مخوفا بقي هنا شيء وهو انه يقيّد هذا الحكم بما إذا كان القتل بعد انقضاء خيار المشتري أو رده قبله وقد تصرّف والا كان له الفسخ أو يقال ينفسخ العقد لان تلفه ( حينئذ ) من ضمان البائع ولما كان المتلف له الشارع كان بمنزلة التالف بآفة انتهى والغرض من ذكر هذه الكلمات بيان ان موت المريض وعمى الأرمد ممّا له سبب سابق مع بيان ما يفيد الإحاطة بأطراف المسئلة قوله استدراك الظلامة هي بالفتح حقّ المظلوم عند الظالم كالمظلمة قوله ثم إن الجمع بين عدم خروجه عن المالية وبين عدم القيمة لمكسوره ممّا لم يفهم لا يخفى انّه ليس ببعيد ان العبارة خروجه عن الملكية وتبديله بالمالية من سهو قلم الناسخين قوله وقد تصدى جامع المقاصد لتوجيه عبارة القواعد في هذا المقام بما لا يخلو عن بعد قال في ( القواعد ) في ذيل المطلب الثاني من مطالب فصل العيب لو باع الجاني خطاء ضمن أقل الأمرين على رأى والأرش على رأى وصحّ البيع ان كان موسرا والا تخير المجني عليه ولو كان عمدا وقف على إجازة المجني عليه ويضمن الأقل من الأرش والقيمة لا الثمن معها وللمشتري الفسخ مع الجهل فيرجع بالثمن أو الأرش فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا هذا كلامه ( رحمه الله ) وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرحه ما نصه المراد بثمنه قيمته فإن إطلاق اسم الثمن على القيمة واقع في كلامهم نظرا إلى أن شانه إذا بيع ان يشترى بقيمته وان اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا وانّما حملنا الثمن في عبارته على القيمة لما عرفت من أن الثمن لا يضمن إذا أجاز المجني عليه البيع بل المضمون أقلّ الأمرين وقرينة ذلك في العبارة قوله أيضا فإنّه لم يسبق إيجاب دفع الثمن في الأرش بل دفع القيمة كما هو معلوم انتهى مسئلة المشهور من غير خلاف يذكر جواز بيع المسك في فارة قوله جواز بيع المسك في فارة اعلم أن هنا مسئلتين إحديهما أصل جواز بيع المسك والأخرى خصوص جواز بيعه في فارة و ( المصنف ) ( رحمه الله ) قد طوى ذكر الأولى اما لوضوحها عنده وكونها من المسلمات أو لدلالة الثانية عليها بالالتزام ونحن نتعرض لشرح المسئلتين فنقول امّا الأولى فقد فصل القول فيها في المصابيح حيث قال يجوز بيع المسك وشراؤه والتجارة فيه بإجماع علمائنا كافة وجمهور الفقهاء من أهل الخلاف لانّه عين طاهرة ينتفع بها نفعا بيّنا مقصودا وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتطيب به بلا خلاف بين نقلة الآثار وروى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان أطيب الطيب المسك وروى أصحابنا عن الأئمة ( عليه السلام ) أخبارا كثيرة في طهارة المسك وحليته واستحباب التطيب به مفردا ومركبا مع غيره ثم ذكر جملة من الاخبار منها الصحيح عن أبي البختري عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتطيب بالمسك حتى يرى وميضه في مفارقه ومنها ما عن عبد اللَّه بن الحارث قال كانت لعلَّى بن الحسين ( عليه السلام ) قارورة مسك في مسجده فإذا دخل إلى الصّلوة أخذ منه فتمسّح به ومنها ما عن علي بن جعفر في الصّحيح عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) قال سئلته عن المسك في الدّهن قال إني لا صنعه في الدهن ولا بأس ثم حكى ( رحمه الله ) عن الكليني انّه قال وروى انّه لا بأس بصنع المسك في الطعام ومنها ما عن معمر بن خلاد في الصحيح قال أمرني أبو الحسن الرّضا ( عليه السلام ) فعملت له دهنا فيه مسك وعنبر فأمرني ان اكتب في قرطاس آية الكرسي وأم الكتاب والمعوذتين والقوارع من القران واجعله بين الغلاف والقارورة ففعلت ثم أتيته فتغلف به وأنا انظر إليه إلى أن قال ( رحمه الله ) والرّوايات في معنى ما ذكر كادت تبلغ التواتر ثم قال وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الناس ان المسك بخس لا يجوز بيعه لأنه دم وهو شاذ مخالف للإجماع بل الضّرورة من الدّين وتعليله فاسد لان الدّم يستحيل مسكا في الفأرة فيكتسي صورة أخرى كما يستحيل لبنا في الضرع ثم قال ( رحمه الله ) وينبغي ان تعلم أن المسك قسمان خالص ومغشوش والمغشوش منه يؤلف من اجزاء كثيرة منها دم الحمام وما كان ( كذلك ) فلا ريب في نجاسته وتحريم بيعه فان عرفت وجب اجتنابه وان اشتبه جاز استعماله عملا بالأصل وحملا لتصرّفات المسلمين على الصّحة وقيل في تميّز المصنوع من الخالص انّه يعرف بثقله وشدّة سواده وعدم انحلاله بالرّيق وباكتساب الخيط المسكوك فيه رائحة الثوم إذا سلك فيه بخلاف الخالص وفي التعويل على ذلك نظر والأقرب العدم وان ثبت به العيب الموجب للخيار وامّا المسك الخيار فقد ذكر الأطباء وأصحاب الخواص له أقساما أحدها النوع المعروف وهو ما يجتمع من الدّم في فارة الظبي حتى يستحيل مسكا وهو طاهر حلال إجماعا وإطلاق اسم المسك منصرف إلى هذا القسم ولا فرق في ذلك بين ما يؤخذ من المذكى وغيره حيّا أو ميّتا لان المسك في الفأرة كالإنفحة