المامقاني

471

غاية الآمال ( ط . ق )

الكلى فلا يكون المراد بالكلَّي الشائع إلا ما جمع الوصفين وليس فيما نحن فيه الا عبارة عن الرّطل الكلَّي الموجود في الأرطال الأخر فشيوعه عبارة عن تبادله بالأرطال الأخر فحاصل الكلَّي الشائع فيما يسلم للمشتري هو الكلَّي الموجود فيما يسلَّم له و ( حينئذ ) نقول إن ما يسلم للمشتري على قسمين أحدهما ان يسلَّم له جميع الثمرة والأخر ان يسلَّم له بعضها بعد تلف شيء منها فإذا كانت الكليّة فيما يسلَّم له تحققت في قسميه وصار التقييد به احترازا عن التالف من جهة اختصاص الاشتراك بالتالف كما عرفت في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) دون الموجود ولهذا تريهم لا يحكمون بوجوب استيذان المشترى من البائع في التصرّف في الباقي من الثمرة بعد تلف شيء منها فتدبر قوله فإذا لم يبق الا صاع كان الموجود مصداقا لعنوان ملك المشتري فيحكم بكونه مالكا له ولا يزاحمه بقاء عنوان ملك البائع فتأمل يعنى انّه فيما لو قال بعتك صاعا من الصّبرة إذ لم يبق من المبيع الا صاع صدق عليه عنوان ملك المشتري وهو الصّاع الذي أوقع عليه البيع فيحكم بكون المشترى مالكا ولا يزاحمه بقاء عنوان ملك البائع لانتفائه من أوّل الأمر فلا يتصور له بقاء نظرا إلى كون البقاء هو الوجود الثاني بعد الوجود الأوّل ولعل الأمر بالتأمل إشارة إلى أن العنوان الجاري في اللفظ ليس معتبرا الا من باب كونه وسيلة إلى الواقع ومع كون المبيع كلَّيا يكون ملك البائع ( أيضا ) كما اعترف به فعنوان ملك البائع الثابت واقعا يزاحم ملك المشتري قوله وعن الكفاية نفى البعد عنه إذا المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن مما يمكن ان يعرف بان يكال الصّبرة ويوزع الثمن على قفزاتها قال وله نظائر ذكر جملة منها في التذكرة وفيه نظر قال في التذكرة لو قال بعتك هذه الصّبرة كلّ قفيز بدرهم فان علما قدر القفزات صحّ البيع والا بطل للجهالة وقال مالك والشافعي واحمد وأبو يوسف ومحمّد يصحّ لانّه معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مثله بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهو ان تكال الصّبرة ويقسط الثمن على قدر قفزاتها فيعلم مبلغه ونحن نمنع العلم وقد سبق وقال أبو حنيفة يصح البيع في قفيز واحد ويبطل فيما سواه لجهالة الثمن كما لو باع المتاع برقمه ولو قال بعتك هذه الأرض أو هذا الثوب كلّ ذراع بدرهم أو هذه الإغناء كل رأس بدرهم لم يصحّ عندنا وبه قال أبو حنيفة أيضا وان سوغ البيع في قفيز واحد من الصّبرة وقال الشافعي يصحّ سواء كانت معلومة أو مجهولة هذا ما أهمنا ذكره ولعلّ النظائر التي أشار صاحب الكفاية إلى انّه ذكر في التذكرة جملة منها عبارة عن بيع الأرض أو الثوب كلّ ذراع بدرهم وبيع الأغنام كلّ رأس بدرهم ويعلم وجه النظر الذي ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) مما أشار إليه في التذكرة لعدم كفاية المشاهدة في المكيل والموزون والمعدود مسئلة إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليها قوله فلا مدفع لهذا الوجه إلَّا أصالة عدم سبب الخيار لو تمّ كما سيجيء سبب الخيار عبارة عن تغير المبيع عن الحالة الَّتي كان عليها عند المشاهدة وسيأتي في كلامه ( رحمه الله ) انه لو كان المشترى ادعى انّه قد رأى الشاة المشتراة مثلا سمينة فمرجع أصالة عدم تغيرها إلى عدم كونها حين الرؤية سمينة ومن المعلوم ان هذا بنفسه لا يوجب لزوم العقد لانّه لا بدّ وان ( يقال ) انها إذا لم تكن في تلك الحالة سمينة كانت مهزولة ووقع العقد على المهزولة فلا خيار ومعلوم ان الأصل بهذا التقرير يصير من الأصول المثبتة ولهذا قيد هنا بقوله لو تم قوله ولأجل ما ذكرنا قوى بعض تقديم قول البائع فصار في المسئلة قولان أحدهما تقديم قول المشترى والأخر تقديم قول البائع والبعض المشار إليه عبارة عن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) لانّه قال بعد ذكر أصالة بقاء يد المشترى على الثمن وأصالة عدم وصول الحق إليه سند التقديم قول البائع لكن مع هذا فيه تردد من ذلك ومن مخالفته لأصالة اللزوم وعدم التغير وصدق المنكر على البائع الَّذي يترك لو ترك ولعلَّه لذا قيل إن القول قول البائع بيمينه وهو لا يخلو عن قوة لانقطاع الأصلين السابقين بما عرفت ممّا هو كالوارد عليه انتهى قوله على ما ينطبق على الشيء الموجود إلى قوله إلى وقوع العقد مضروب عليه في نسخة ( المصنف ) ( رحمه الله ) قوله وبما ذكرنا يظهر فساد التمسّك بأصالة اللزوم يعنى لتقديم قول البائع كما عرفت فيما سلف ذكره من كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قوله وبما ذكرنا يظهر حال التمسّك بالعمومات المقتضية للزوم العقد ( الظاهر ) ان هذا إشارة إلى رد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ان كان نظره في قوله أصالة اللزوم إلى الأصل المستفاد من العمومات قوله لا وقوع العقد على ما يطابق العين الخارجية الصّواب على ما لا يطابق و ( الظاهر ) ان كلمة لا سقطت من قلم الناسخين قوله والأصل موافق للأوّل ومخالف للثاني أراد بالأوّل عدم وفاء البائع بالعقد بدفع العنوان الذي وقع عليه إلى المشترى وبالثاني تحقق مقتضى العقد من انتقال العين بالصّفات الَّتي وقع العقد عليها إلى ملك المشتري قوله نعم ما في المبسوط والسّرائر والدّروس من أصالة بقاء يد المشترى على الثّمن كأنه لا يناسب أصالة اللزوم بل يناسب أصالة الجواز عند الشك في لزوم العقد يعنى ان أصالة عدم وصول حقّ المشترى إليه وأصالة عدم التزام المشترى بتملك هذا الموجود مناسبتان لأصالة اللزوم المتمسّك بها في المقام لأن الشك في موردها انّما نشأ من كون الموجود الَّذي دفعه المالك مطابقا لما وقع عليه العقد وعدمه فإذا قيل إن الأصل عدم وصول حق المشترى إليه أو قيل الأصل عدم التزام المشترى بتملك هذا الموجود كان ناظرا إلى الشك في خصوص المورد ورافعا له من جهة ان عدم وصول حق المشترى يرفع المطابقة فيرفع اللزوم إذ لو كان مطابقا كان حقه وأصلا إليه وأصالة عدم التزام المشترى بهذا الموجود يرفع حكمه اللازم له وهذا بخلاف ما لو قيل الأصل بقاء يد المشترى على الثمن فإنه ليس ناظرا إلى هذا المورد الَّا بالانتقال إلى ملزومه الَّذي هو عدم كونه مطابقا لما وقع عليه العقد نعم هو مناسب لأصالة اللزوم المتمسّك بها عند الشك في كون نفس العقد بحسب أصل وضعه كما لو شك في أن السّبق بحسب أصل وضعه عقد لازم أم لا فانّ الشك في هذا المورد قد نشأ من نفس قابليته فإذا قيل الأصل بقاء يد المالك على ماله ترتب عليه جواز العقد قوله واما دعوى ورود أصالة عدم تغير المبيع على الأصول المذكورة يمكن أن يكون عرضه ( رحمه الله ) بهذا الكلام التعريض بصاحب الجواهر ( رحمه الله ) لما عرفت من انّه تمسّك بأصالة عدم التغير وأشار إلى أنّه كالوارد ويحتمل أن يكون نظره ( رحمه الله ) إلى دفع ما ذكره هو ( رحمه الله ) في أضعاف الأصل الثاني من الأصول المذكورة في كلامه سند التقديم قول المشترى من قوله ( رحمه الله ) بأنّ الشك في علم المشترى هذا الوصف وعلمه بغيره مسبب من الشك في وجود غير هذا الوصف سابقا فإذا انتفى غيره بالأصل الَّذي يرجع إليه أصالة عدم تغير المبيع لم يجر أصالة عدم علمه بهذا الوصف قوله واختلفا في تقدم التغير على البيع ليثبت الخيار