المامقاني

452

غاية الآمال ( ط . ق )

قوله ويرده انّ ظاهر الرّواية انّه يكفى في البيع عدم كفاية غلة الأرض لمؤنة سنة الموقوف عليهم لم يذكر في الرّواية لفظ السّنة الَّا انّه ( رحمه الله ) استفاد التقييد بالسّنة من تنزيل الكفاية على المتعارف عند الناس حيث يلاحظون أمر معيشتهم بالنسبة إلى السنة مضافا إلى أن سياق الكلام يعطي أن الغلة لا تكفيهم إلى حصول غلة أخرى من تلك الأرض والمتعارف في الأراضي هو انها تغل في كلّ سنة مرة فتأمل قوله ان يشترط الواقف بيعه عند الحاجة أو إذا كان فيه مصلحة البطن الموجود أو جميع البطون أو عند مصلحة خاصة على حسب ما يشترط فقد اختلف كلمات العلامة ( رحمه الله ) ( انتهى ) لم يقيد ( رحمه الله ) بشراء غيره بثمنه بعد بيعه وهو مراده قطعا لان ما ذكره عن العلامة ( رحمه الله ) من عبارتي الإرشاد والقواعد مشتمل على ذلك والا كان ذكرهما منافيا للتطابق والظاهر انّه اعتمد في ترك التقييد على وجوده في تينك العبارتين وفي عبارة المحقق الكركي التي يذكرها ويدل على ما ذكرنا ( أيضا ) قوله ثم انّه لو سلم المنافاة فإنّما هو للبطن الموجود وأكل ثمنه واما تبديله بوقف أخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف هذا ولا يخفى عليك انه يتصور هيهنا صورة أخرى وهو ان يشترط بيع العين الموقوفة عند الضرورة ونحوها من دون شراء غيرها ومقتضى ما ذكره قبل قوله ثم انّه لو سلم من التمسّك بان الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها وان المؤمنين عند شروطهم وعدم كون البيع منافيا للوقف هو صحة هذا القسم ( أيضا ) ولا يتوهم ان هذا بل ما قبله يكون من الوقف المنقطع لأنه فسره بالوقف على من ينقرض غالبا وليس الحال هيهنا على هذا المنوال غاية ما في الباب انّه اشترط شرطا محتمل الحصول وعدمه قوله فمعنى كونه حبسا كونه محبوسا من أن يتصرف فيه بعض طبقات الملاك على نحو الملك المطلق وامّا حبس شخص الوقف فهو لازم لإطلاقه وتجرده عن مسوغات الأبدال شرعية كانت كخوف الخراب أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد فتأمل لما كان من المعلوم ان الوقف بمعنى الحبس وانّه قد تعلَّق بالعين الخاصّة وانّه يصير وقفها عبارة عن حبسها عن جميع التصرّفات وكان لازم ذلك كون جواز التصرف فيها منافيا للوقف حاول بيان عدم التنافي بأن الحبس الذي هو عين معنى الوقف ليس عبارة عن مطلق الحبس حتّى ينافيه اشتراط شيء من التصرفات وانّما هو عبارة عن حبس مقيد وهو كونه محبوسا عن أن يتصرف في العين الموقوفة بعض الطبقات الموقوف عليهم على وجه تصرف أرباب الملك المطلق فيه بان يبيعها متى شاء ويتصرف في ثمنها كيف شاء من دون استبدالها بعين أخرى تكون محبوسة مكان العين الأولى و ( حينئذ ) يخرج بيعها إذا اشترط بيعها عند الحاجة أو إذا كان فيه مصلحة البطن الموجود أو جميع البطون أو عند مصلحة خاصة على حسب ما يراه الواقف ويشترطه عن عنوان منافي الوقف لما عرفت من كون معناه أمرا مقيدا بانتفاء ما ذكر ولا ينافي ذلك تعلقه بالشخص إذ يصير حاصل عند التقييد ما هو المجتمع من قولنا حبست هذه العين عن التصرفات المالكيّة الَّتي هي بيعها متى شاء من دون استبدالها بعين أخرى وشرطت بيعها عند الضرورة للاستبدال وهذا يؤل إلى قولنا حبست هذه العين أو بدلها نظرا إلى أن حبس العين مع عدم داع من ضرورة ونحوها وحبس العين مع وجود الداعي وبهذا الاعتبار يصير الكلام نظير قولنا اضرب زيدا أو عمرا حيث انّه يفيد التخيير باعتبار التقييد بالعطف بكلمة أو وانه إذا جرد عن العطف واقتصر على زيد أفاد إطلاق اللفظ الوجوب العيني والى هذا مما لا أشار بقوله واما حبس شخص الوقف فهو لازم لإطلاقه فافهم ثم إن الظاهر أن عطف قوله ( رحمه الله ) تجرده عن مسوغات الأبدال على كلمة إطلاقه المجرور باللام من قبيل عطف المباين على المباين فيصير الحاصل ان حبس شخص العين الموقوفة لازم لاجتماع أمرين أحدهما إطلاق صيغة الوقف والأخر تجرده عن مسوغات الأبدال سواء كانت بجعل الشارع كما لو اتفق خوف خراب العين الموقوفة مع عدم اشتراط الواقف عدم طروه في ضمن الصيغة أو بجعل الواقف كما لو اشترط عدم طروه في متن العقد ونظير ذلك عقد البيع فإنّه ان اشترط فيه شرط بين المتبايعين في حال إيقاعه أو حدث أمر مسوغ الفسخ شرعا كخروج المبيع معيبا جاز الفسخ وإذا بقي على إطلاقه ولم يحدث أمر مسوغ للفسخ كان لازما فلزوم البيع لازم إطلاقه وخلوه عن الاقتران بوجود ما هو مسوغ للفسخ شرعا هذا ويبقى الكلام في أمرين أحدهما ان مقتضى ما ذكرنا من البيان هو تعلق الوقف بالمبدل ( أيضا ) وعدم الافتقار في صيرورته وقفا بعد شرائه إلى صيغة جديدة لأنه جعله متعلق الحبس وهو محل اشكال من أنه لا وجه لتعلق الحبس به قبل تملكه ومن أن الحبس قد تعلق بنفس العين فإذا بيعت كان اللازم ان يجرى على ثمنها حكمها من عدم كونها ملكا للواقف مطلقا ولا ملكا طلقا للموقوف عليه فإذا اشترى به عينا أخرى جرى عليها حكم العين الأولى ولكن هذا الوجه الأخير لو تم لم يرفع الاشكال عمّا هو مقتضى كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) لان مقتضاه انما هو تعلق الحبس بالبدل نفسه ولا وجه له قبل دخوله في الملك ولعله إلى ذلك أشار بالأمر بالتأمل وثانيهما ان ما ذكره ( رحمه الله ) لا يتم الا بأن يكون معنى الوقف ما ذكره ( رحمه الله ) لغة وعرفا حتى يقصده الواقف بالصيغة التي يوقعها ويترتب عليه الأحكام ومعلوم ان مقتضى ما هو المسلم عندهم من انّ العقود تابعة للقصود انّه لو لم يقصد الواقف ذلك المعنى لم يترتب عليه ما ذكره من الحكم ومن المعلوم ( أيضا ) ان ما ذكره من المعنى ليس معنى لغويا ولا عرفيا ولا منقولا إليه شرعا ولذلك لم يعرفه العلماء ولم ينبهوا عليه ( أيضا ) بل حكموا بما يستلزم عدم تسليمهم ذلك ولو نزّلنا عن ذلك قلنا لا أقل من الشك في كون معنى الوقف ما ذكره ويترتب على هذا الشك سقوط الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها وقوله ( عليه السلام ) المؤمنون عند شروطهم وذلك لانّه على تقدير كون معنى الوقف هو حبس العين ( مطلقا ) يكون اشتراط بيع العين الموقوفة منافيا المقتضى العقد وعلى تقدير كون معنى الوقف ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) يكون اشتراطه غير مناف لمقتضى العقد ومعلوم ان الشرط المنافي لمقتضى العقد ( صح ) فاسد وان الشرط الغير المنافي ليس فاسدا وقد دار أمر الشرط المذكور بين كونه منافيا وغير مناف من جهة الشك في معنى العقد والحديثان المذكوران من قبيل العمومات وهي لا تميز حال المصاديق المشكوك فيها ومن هنا يتجه الاشكال على ما ذكره في الأوّل الكلام بقوله ويمكن ان يقال بعد التمسّك في الجواز بعموم الوقف على حسب ما بوقفها والمؤمنون عند شروطهم بعدم ثبوت كون جواز البيع منافيا لمقتضى الوقف فلعلَّه مناف لإطلاقه وذلك ما عرفت من أن الشك وعدم الثبوت يستلزم الشك في الشرط فلا يفيد العمومات في رفع الشك ولعلَّه إلى أوّل الوجهين من الوجه الثاني أو إلى كليهما أشار بالأمر بالتأمل قوله في كيفية وقف ماله في عين ينبع قال في القاموس ينبع كينصر حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر قوله وان شاء جعله شروى الملك قال في مجمع البحرين شروى