المامقاني

450

غاية الآمال ( ط . ق )

مبيحا والعجب ممن وجه خبر السّفينة التي غرقت في البحر بحمله على صورة يأس المالك ولم يثبت ان نفس الياس مبيح أو مملك نعم ما ورد فيه نص خاص اتبع فيه ذلك النص على الوجه الذي ورد من إطلاق أو تقييد وما سوى ذلك باق على ملك مالكه ولا يباح أخذه لغيره قوله الا ان نلتزم بالفرق بين ارض المسجد فان وقفها وجعلها مسجدا فك ملك بخلاف ما عداها من اجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار فإنها يصير ملكا للمسلمين فتأمل لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى توهين الفرق من جهة انتفاء ما يوجبه من حيث أصل القابلية في الأرض وما عداها من اجزاء البنيان وكذا من حيث الدليل الشرعي مع كون الأمرين جزئين من مركب اعتبر بوجه وافى وتعلق به الوقف على ذلك الوجه قوله وامّا قوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فلا يدل على المنع هنا لأنه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف وليس منها عدم بيعه بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف وان ذكر في متن العقد هذا البيان بظاهره مسقط للاستدلال بقوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها على عدم جواز بيع الوقف في صدر المسئلة الا ان ( يقال ) ان المراد بقوله وليس منها عدم بيعه هو انه ليس من الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف عدم بيعه في هذا الحال الذي هو حال خراب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وان المراد بما بعد الإضراب بل هو انّ عدم جواز بيع الوقف ( مطلقا ) من الأحكام فلفظة بل للترقي والإضراب ( صح ) وما بعده كلام مستقل لا متمم لما قبلها وعلى هذا يكون ما قبلها تاما في مقام البيان ولا يكون مسقطا للاستدلال وان كان ما اضرب إليه منافيا ومسقطا له وعلى هذا ( فيقال ) ان الاستدلال به في صدر المسئلة مبنى على كون عدم البيع مأخوذا في أصل الوقف وموضوعه وان كان ذلك على خلاف مذهبه ومعتقده فتأمل قوله وقد تقدم ذلك وتضعيف قول من قال ببطلان العقد أشار بقوله ذلك إلى كون عدم جواز البيع من الأحكام وقد أشار إليه والى تضعيف قول من قال ببطلان العقد بقوله فظهر ان التمسك بإطلاق المنع عن البيع على كون الوصف داخلا في أصل الوقف كما صدر من بعض من عاصرناه لا يخلو عن نظر وان كان الإنصاف ما ذكرنا من كونها أوصافا للنوع فأشار بأول الكلام إلى الثاني وبما بعد قوله والإنصاف إلى الأول فافهم قوله وامّا الثاني فمع منافاته لحق سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الأول الظاهر انّه أراد البيع في غير هذا الحال الذي هو عبارة عن طر ولخراد لا البيع في هذا الحال ووجه الاستلزام كون كل منهما تصرفا في مال هو حق للغير في المستقبل وان شئت قلت قد بعض الواقف ملكه بحسب الأزمان على البطون الموقوف عليهم قوله نعم يمكن ان يقال إذا كان الوقف مما لا يبقى بحسب استعداده العادي إلى أخر البطون فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم فينتهي ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه فتأمل لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى توهين ما ذكره بأنّه لا يخلو اما أن يكون ما بعد الاستعداد العادي مشمولا للوقف أولا فعلى الأوّل لا وجه لانتهاء ملكه إلى من أدرك أخر أزمنة بقائه لكون من بعده موقوفا عليه على هذا التقدير وعلى الثاني ( أيضا ) لا وجه لانتهاء ملكه إلى من أدرك أخر أزمنة بقائه لعدم خروجه من ملك الواقف فلا بد من الحكم بكونه للواقف أو وارثه لانتفاء السّبب المخرج عن الملك الواقف الناقل إلى ملك من أدرك أخر أزمنة بقائه من الموقوف عليهم فيكون بمنزلة الموقوف وقفا منقطعا إذا كان في يد أخر الطبقات قوله خلافا لظاهر بعض العبائر المتقدمة وهو قول المفيد ( رحمه الله ) فلهم ( حينئذ ) بيعه والانتفاع بثمنه وكذلك ان حصلت لهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حله فان ظاهره ان للموجودين بيعه ولهم الانتفاع بثمنه ومثله عبارة السيّد ( رضي الله عنه ) في الانتصار قوله ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل بل نفس البدلية فمقتضى كونه كالمبدل اختلفوا في انّه بعد شراء البدل لا بد من تجديد صيغة الوقف أم لا والثاني هو اختيار فخر الإسلام لأنه بالشراء بثمن الموقوف ينصرف إلى الوقف ولأنه كالرهن قال وعلى الأول يباشر العقد من يباشر الشراء والأقوى الحاكم والثاني ( أيضا ) اختيار الشهيدين والصيمري والمحقق الكركي والأول اختيار السيوري واستدلّ الشّهيد ( رحمه الله ) بأنه صار بدلا بنفس الانتقال ومملوكا على حد الملك الأوّل إذ يستحيل ان يملك لا على حده لعدم تعين المالك في الحال إلى أن قال ولو قيل في القيمي بضمانه بالمثل وأمكن له مثل كان هو الوقف واستغنى عن الشراء إلى أخر ما قال وفرّع على هذا الكلام في المقابيس قوة القول بوجوب صرف الثمن في الوقف وعلله بأنّه إذا كان مماثلا يصير وقفا بنفس الإعطاء فيمتنع التصرّف المنافي وإذا ثبت في المماثل فكذا في غيره ثم قال والقول بان المباشر لعقد الوقف هو الحاكم قوى جدا وان لم نقل به في البيع والشراء لان الوقف من طرف الواقف ونيابة الموقوف عليه عنه لا دليل عليها وعن نفسه لا وجه له والَّا لزم وقفه على نفسه والناظر لم يثبت عموم نظارته فتعين ما ذكر وهو الحاكم واللَّه العالم ولا يبعد مع وجود الواقف أن يكون هو المباشر خصوصا على القول ببقاء الوقف في ملكه كما نسب إلى ظاهر الحلي انتهى قوله ثم إن هذا العين يعنى الثمن ويحتمل ان يراد به العين الَّتي بذل الثمن في تحصيلها أزائها قوله ثمّ انّ المتولي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيم من قبل سائر البطون ويحتمل أن يكون هذا إلى الناظر ان كان اختلفوا في المتولي للبيع والشّراء فقيل هو الناظر الخاص ان كان والا فالموقوف عليهم سواء انحصر أم لا والَّا فالناظر العام وهو اختيار الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الرّوضة وقيل هو الناظر الخاص والَّا فالعام والَّا فالموقوف عليهم وهو اختيار ( صح ) الشهيد ( رحمه الله ) في غاية المراد والمحكي عن الصيمري في غاية المرام واقتصر في كتاب البيع من جامع المقاصد على المرتبتين الأخيرتين ممّا ذكر في القول الثاني حيث قال ويتولى ذلك الناظر الخاصّ ان كان والا فالحاكم انتهى فقد ترك ذكر الموقوف عليهم وحكى مثله عن التنقيح وقيل الحاكم فان تعذر فالموقوف عليه وهو اختيار فخر الإسلام في الشراء بثمن العبد الموقوف قال ويحتمل الموقوف عليه ( مطلقا ) فان تعذر فالواقف أو بعض المؤمنين حسبة وقد يستظهر هذا القول من الصيمري في الجواهر وفي المقابيس انّه لا يبعد القول بان المباشر هو الحاكم برضا الموقوف عليه أو العكس امّا النّاظر فيعتبر في الوقف العام وامّا في الوقف الخاص ففي شمول النظارة للبيع والشراء نظر ومالكية الموقوف عليه معلومة وكذا سائر البطون فالموقوف عليه من جانب نفسه والحاكم من جانب وليه ومن طرف سائر البطون فان امتنع الموقوف عليه استقل الحاكم كما في سائر الحقوق ثم قال واحتياط وقوعه برضا الثلاثة مع الإمكان وان تعذر اكتفى بما هو المقدور وظاهر الاخبار هو اعتبار الموقوف عليه ويمكن حمل رواية ابن مهزيار على نظائره أو امتناع أرباب الوقف على العامل في ذلك فتدبر ثم قال واستدل الشهيد ( رحمه الله ) على ما اختاره بأنّه قضية شرط النظر وعموم حكم الحاكم على البطون وأولويّة الموقوف عليه ثم قال ولا يخفى ان مقتضاه الجمع كما قلنا انتهى قوله والرّبح تابع للأصل ولا يملكه الموجودون