المامقاني

263

غاية الآمال ( ط . ق )

التقويم مع معلوميتها حال العقد كما هو واضح كوضوح عدم الفرق ( حينئذ ) بين كون المبيع عبدا أو عبدين اللهمّ الا ان ( يقال ) بأن الأوّل يعد عرفا إيجابا واحدا وصفقة واحدة بخلاف الثاني فإنهما ايجابان وصفقتان وانما عبر بذلك للاختصار فتدبر ولو قال بعتك هذين بألف فقال قبلت أحدهما بخمسمائة لم يصحّ كما عن ( المبسوط ) و ( القواعد ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) وغيرها لما سبق ولكن عن الأخير احتمال الصحّة لأنه في قوّة عقدين الا انّه ليس بشيء لأن رضى البائع انما وقع على المجموع بالمجموع وعن ( المبسوط ) انه لو قال قبلت نصف أحدهما بحصة من الثمن لم يصحّ إجماعا لأن حصته مجهولة قيل وكذا لو قال قبلت نصفهما بنصف الثّمن كما عن ( المبسوط ) أيضا الا أنّ الجهالة المانعة ممنوعة بل ليس المانع الا عدم التطابق نحو ما عنه أيضا من أنه لو قال بعتك هذين العبدين بألف فقال قبلت نصفي هذين العبدين بخمسمائة لم يصحّ فتدبر ولو قال بعتك هذا بألف فقال قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة فعن ( النهاية ) احتمال الصحّة لأنّه تصريح بمقتضى الإطلاق ولا مخالفة فيه واحتمال الفساد لان تفصيله من موجبات تعدّد الصّفقة والبائع أوجب صفقة واحدة والمشترى قبل بيعين لم يوجبهما البائع ففيه مخالفة وربما صار بعضهم إلى الأول مع احتمال الثاني وقال أيضا انّه لو قال بعتك بألف فقال اشتريت بألف وخمسمائة فالأقوى الفساد لعدم التطابق وعن النهاية احتمال ذلك لان كلَّا منهما لم يخاطب صاحبه واحتمال الصحّة لوجود الصّفقة إلى غير ذلك من كلماتهم الَّتي لا ( تخلو ) من نظر ولا ثمرة مهمّة في التعرض لها إذ هي في جزئيات نختلف باختلاف القرائن والأحوال والَّذي يظهر انّه ان ظهر أحد الأمرين ولو بقرينة المقام عول عليه والا فأصالة بقاء الملك وعدم انتقاله مما لا مخرج عنها كما هو واضح انتهى وذكر بعض من تأخر انّه إذا اتّحد كلّ من البائع والمشترى والثمن والمبيع والشروط في الإيجاب والقبول تحققت المطابقة قطعا وفي غيره قد يقع الاشتباه وممكن بيان معيار ينفع لتمييز الصغريات المشتبهة ويحصل ذلك في ضمن أقسام الأوّل ان يتعدّد الثّمن وان كان المبيع واحدا كما لو قال بعتك نصف الدار بألف ونصفها بخمسمائة وهذا القسم يحكم فيه بتعدد الإيجاب والبيع ويلزمه انه لو قال قبلت بيع نصفها بخمسمائة كان القبول مطابقا للإيجاب الثاني عكس الأوّل بأن يتعدّد المبيع مع وحدة الثمن كما لو قال بعتك العبد والجارية أو هذين بألف ويحكم فيه بوحدة البيع ويلزمه انه لو قال قبلت بيع العبد بخمسمائة أو قبلت بيع الجارية مثلا بخمسمائة لم يكن القبول مطابقا للإيجاب فلم ينعقد البيع وفاقا للعلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) حيث حكم بعدم وقوع العقد لو قال بعتك هذين بألف فقال قبلت أحدهما بخمسمائة أو قبلت نصفهما بنصف الثمن وقيد المحقق الثاني ( قدس سره ) حكمه بعدم الصحّة هنا بقوله على أصحّ الوجهين ثمّ قال ويحتمل الصّحّة لأنه في قوّة عقدين ومن ثم افترقا في الشفعة لو اختصت بأحدهما وليس بشيء لأن ذلك حق ثابت في البيع بالأصالة ورضاهما محمول عليه بخلاف ما هنا لأن رضى البائع انما وقع على المجموع بالمجموع انتهى الثالث ان يتعدّد المشترى لا غير مثل ان يقول بعتكما هذه الدار بألف وحكم هذا القسم وحدة البيع فلو قال أحدهما قبلت نصفها بخمسمائة لم يصح العقد الرابع ان يتعدد البائع كما لو وكل أحد المتشاركين في الدّار مثلا الأخر فقال بعت هذه الدّار بألف أو جمع بين شيئين في البيع فقال بعتك فرسي وفرس موكلي بألف فقال المشترى قبلت بيع نصف الدّار الَّذي هو نصيبك بخمسمائة أو قبلت بيع فرسك بخمسمائة و ( الظاهر ) في هذا القسم تعدّد البيع وصحّة القبول على الوجه المذكور قوله ولو قال بعت هذا من موكلك فقال الموكل الغير المخاطب قبلت صحّ وكذا لو قال بعتك فأمر المخاطب وكيله بالقبول فقبل وجه الصحّة مع تصريح بعضهم باعتبار جهة التخاطب في الإيجاب وقد انتفت من جهة كون القابل غير المخاطب هو ان الوكيل والموكَّل بمنزلة شخص واحد وليسا متغايرين لقيام الوكيل مقام الموكل وصدوره عن أمره وكونه بدلا عنه قوله ( رحمه الله ) ومن جملة الشروط ان يقع كل من إيجابه وقبوله في حال يجوز لكل واحد منهما الإنشاء فلو كان المشترى في حال إيجاب البائع غير قابل للقبول أو خرج البائع حال القبول عن قابلية الإيجاب لم ينعقد ( انتهى ) محصله ان للعقد حالة وحدانية فيكون بقاء الموجب على صفة الإنشاء شرطا لمجموع العقد حتى أن الموجب في حال القبول لا بد من أن يكون متصفا بصفة أهلية الإنشاء وبالعكس قال بعض من تأخر ان هذا الكلام على إطلاقه مما يسري إليه الاشكال لاختلاف الشرائط بحسب الانطباق على القاعدة ففي الموت والجنون والإغماء والنّوم وكل ما كان من الشرائط يوجب انتفاؤه خروج من انتفى عنه عن قابلية التخاطب هذا الكلام صحيح والوجه فيه واضح لأنه يعتبر في تحقق معنى العقد والعهد فهم كل من المتعاقدين للمعنى الَّذي قصده الأخر ومع الخروج عن قابلية الخطاب ينتفي عنه ما به قوام مفهوم التعاقد والتعاهد فلو أوجب وهو كامل لكنه بمجرّد فراغه من الإيجاب قبل قبول الأخر مات أو جن أو أغمي عليه أو نام فوقع القبول في حال اتصافه بشيء من الأوصاف المذكورة لم ينعقد العقد وكذا لو تلبس الأخر بشيء من الأوصاف المذكورة بل الأمر فيه أوضح لعدم إمكان صدور القبول أو صدوره في حال كون عبارته مسلوبة الاعتبار وهذا بخلاف الشرائط الَّتي لا يوجب انتفاؤها خروج من انتفى عنه شيء منها عن قابلية الخطاب كالرّضا والبلوغ وكونه مالكا لأمره فإن تحقق معنى العهد ومفهومه لا مانع منه فلو أوجب في حال عدم رضا القابل لكنّه حصل له الرّضا بمجرّد فراغه من الإيجاب فأوجب وهو راض لم يكن مانع ( حينئذ ) من تحقق العهد والعقد فان الموجب في حال إيجابه كان متلبسا بجميع ما يعتبر فيه حتى الرّضا لأنه المفروض والقابل كان أهلا لتوجّه الخطاب إليه وقد وجهه إليه صاحبه وأسمعه إياه في حال قابلية للمخاطبة فقبل في حال رضاه بالإيجاب فتحقق معنى العقد ولا حاجة في تحقق مفهومه إلى أزيد من ذلك بحكم الوجدان غاية ما هناك انه حال صدور الإيجاب لم يكن راضيا ولا دليل على اعتبار رضاه في حال صدور الإيجاب إذا كان قد تلبس بالرّضا في حال قبوله إذ لا دليل الا على أن كلا منهما لا بد وأن يكون في حال صدور فعله مختارا في فعله راضيا بما يصدر عنه وامّا تلبسه بالرّضا والاختيار في حال صدور الفعل من الأخر فلا دليل عليه وكذا الحال فيما لو أوجب والمشترى صبي فبلغ بعده وقبل القبول على وجه لا ينافي اتصال القبول بالإيجاب لأنه باتصافه بالفهم وقابلية الخطاب في حال الإيجاب يتحقق معنى العقد وقد وقع منه القول في حال