المامقاني
256
غاية الآمال ( ط . ق )
فرض المسئلة فيما لو تقاول المتعاقدان فعلم من المشترى الرّضا السابق بالعقد ولكنّه أشار إلى دفعه بالجهل ببقاء المشية مدّة العقد لان وجود المشية قبل الإيجاب لا يستلزم وجودها بعده فلعله ندم واعرض عن عزمه فكيف يكون المعلق عليه من قبيل المعلوم وجوده قوله ومقتضى ذلك ان المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول غرضه ( قدس سره ) ان مقتضى جعل الشرط هو الجزم وكون التعليق مبطلا للعقد من جهة منافاته للجزم هو ان المعتبر في العقد هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول فان جعلنا الحكم بإبطال التعليق للعقد دائرا مدار هذه العلة كان اللازم عدم إبطال محقق الوقوع وهو قسمان أحدهما ما هو محقّق الوقوع في الحال والأخر ما هو محقق الوقوع في المستقبل وكلاهما عبر مناف للجزم قوله كما صرّح به المحقق ( قدس سره ) في كتاب الطلاق الضمير المجرور يعود إلى كون المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول لا إلى الاقتضاء المفهوم من قوله ومقتضى ذلك فان المحقق ( قدس سره ) قال ويشترط تجريدها عن الشرط أو الصفة في قول مشهور لم أقف فيه على مخالف منا إلى أن قال تفريع إذا قال أنت طالق في هذه السّاعة ان كان الطَّلاق يقع بك قال الشّيخ ( قدس سره ) لا يقع لتعليقه على الشرط وهو حق ان كان المطلق لا يعلم اما لو كان المطلق يعلمها على الوصف الَّذي يقع معه الطلاق فينبغي القول بالصحّة لأن ذلك ليس بشرط بل أشبه بالوصف وان كان بلفظ الشّرط انتهى قوله وذكر المحقق والشّهيد الثانيان ( قدس سرهما ) في الجامع و ( المسالك ) في مسئلة ان كان لي فقد بعته ( انتهى ) قال المحقق ( قدس سره ) في كتاب البيع من ( الشرائع ) وكل موضع يبطل الشراء للموكَّل فإن كان سماه عند العقد لم يقع عن أحدهما وان لم يكن سماه قضى به على الوكيل في ( الظاهر ) وكذا لو أنكر الموكل الوكالة لكن ان كان الوكيل مبطلا فالملك له ظاهرا وباطنا وان كان محقا كان الشراء للموكَّل باطنا وطريق التخلص ان يقول الموكَّل ان كان لي فقد بعته من الوكيل فيصحّ البيع ولا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط ويتقاصان وان امتنع الموكَّل من البيع جاز ان يستوفى عوض ما أدّاه إلى البائع عن موكله من هذه السّلعة ويرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له انتهى وقال العلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) ولو ادعى الأذن في شراء الجارية بألفين فقال بل أذنت في شراء غيرها أو فيها بألف وحلف فإن كان الشراء بألفين بطل العقد ان اعترف البائع ان الشراء لغيره أو بمال غيره والا حلف على نفى العلم ان ادعاه الوكيل عليه فيغرم الوكيل الثمن للموكَّل ولا تحل له الجارية لأنها مع الصّدق للموكَّل ومع الكذب للبائع فيشتريها ممّن هي له في الباطن فان امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأمر صاحبها ببيعها برفق وليس له جبره عليه فان قال إن كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل ان كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها فالأقرب الصحّة لأنه أمر واقع يعلمان وجوده فلا يضر جعله شرطا وكذا كل شرط علما وجوده فإنه لا يوجب شكا في البيع ولا وقوفه إلى أخر ما قال وقال المحقق الثاني ( قدس سره ) في ( جامع المقاصد ) وما قربه ( المصنف ) ( رحمه الله ) قريب لان التعليق انما ينافي الإنشاء في العقود والإيقاعات حيث يكون المعلَّق عليه مجهول الحصول امّا مع العلم بوجوده فلا لانتفاء الشك ( حينئذ ) في الإنشاء ولا ريب ان بيع الجارية إنما يتصور إذا كانت ملكا للبائع فهذا شرط بحسب الواقع ذكره أو لم يذكره فإذا ذكره فقد صرح بالواقع هذا ما أهمنا نقله من كلامه وفي ( المسالك ) في شرح قول المحقق ( قدس سره ) ولا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط في العبارة المذكورة ما لفظه انما لم يكن ذلك شرطا مع كونه بصيغته لان الشرط المبطل ما أوجب توقف العقد على أمر يمكن حصوله وعدمه وهذا أمر واقع بعلم الموكل حاله فلا يضر جعله شرطا وكذا القول في كل شرط علم وجوده كقول البائع يوم الجمعة مع علمه به ان كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا ومثله قول منكر التزويج أو الوكالة عقيب دعوى الزوجة ان كانت زوجتي فهي طالق ولو أوقع البيع أو الطَّلاق من غير تعليق على الشّرط صحّ أيضا ولم يكن إقرارا بالتوكيل وفاقا للتذكرة انتهى فتحصل من كلمات هؤلاء ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أنه لو علق العقد على معلوم الحصول عند إيقاعه لم يقدح في صحته وان كان التعليل الواقع في كلام بعضهم يقتضي أن يجوز التعليق على ما هو معلوم الوقوع في المستقبل أيضا لا ان ( الظاهر ) ان عدم صحته من المسلمات عندهم قوله لكن الشّهيد ( قدس سره ) في قواعده ذكر في الكلام المتقدم ان الجزم ينافي التعليق لأنه بعرضة عدم الحصول ولو قدر العلم بحصوله كالتعليق على الوصف غرضه ( رحمه الله ) من هذا الاستدراك هو ان كلام الشّهيد ( رحمه الله ) هذا يعطى على أن التعليق على مجهول الحصول كما أنه قادح ( كذلك ) التعليق على معلوم الحصول في المستقبل فهو ملحق بمجهول الحصول فالذي لا يقدح التعليق عليه انما هو معلوم الحصول في حال العقد دون غيره قوله وعلل العلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) صحة ان كان لي فقد بعته بأنه أمر واقع ( انتهى ) يريد بهذا ان هذا الكلام من العلامة موافق لكلام الشهيد من جهة حصر التعليق الغير المبطل فيما علم وجود الأمر الذي علق عليه العقد في حاله فيبقى التعليق على ما علم أنه يوجد في المستقبل كالتعليق على مجهول الحصول مفسدا للعقد ولا يتوهم ان الشرط ليس هنا معلوم الحصول في حال العقد لاحتمال كذب الوكيل و ( حينئذ ) لا يكون المال ملك الموكل لأن الحاجة إلى هذا العقد بل صحّته في نفسه انما هو على تقدير كون الوكيل صادقا في الواقع وامّا على تقدير كذب الوكيل في الواقع فلا حاجة إلى هذا العقد وليس صحيحا وانما هو كلام لغو لا أثر له وعدم العلم بالشرط بل العلم بعدمه ( حينئذ ) لا يورث اشكالا بعد فساد أصل العقد وكونه لغوا هذا غاية ما يمكن ان ( يقال ) في توجيه كلام العلامة وهو بعد موضع نظر لان هناك قسما ثالثا وهو أن يكون البائع شاكا باحتماله النّسيان عند البيع أو يكون البائع شخصا ثالثا كما في الفرض الَّذي ذكره في ( القواعد ) فإن بائع الجارية بعشرين غير الوكيل والموكل ومع فرض بطلان البيع رأسا تعود الجارية إلى البائع الذي هو غيرهما ولا شك ان الغالب عدم تبين الحال عنده قوله وعلى التقادير فامّا أن يكون الشرط مما يكون مصححا للعقد ككون الشيء مما يصح تملكه شرعا إلى قوله وامّا ان لا يكون ( كذلك ) اعلم أن الحاصل من التقسيم إلى هنا ثمانية ومن جملتها ما لو كان المعلق عليه المعلوم حصوله في المستقبل من قبيل ما هو مصحّح للعقد وقد يتأمل في وجود هذا القسم بل أنكره بعض من تأخر في طي كلماته ثم أورد على ( المصنف ) ( رحمه الله ) باشتمال تقسيمه على خرازة من جهة عدم وجود بعض الأقسام وأقول لا يخفى وجود هذا القسم أيضا ومن أمثلته ما لو قال بعتك ان أتيت بالقبول بدون فصل مخل يكون القبول قبولا للإيجاب الذي أوقعته مع علمه من حال المخاطب بأنه يقبل على الوجه المعتبر شرعا من جهة الاتصال بالإيجاب وغيره كعلمه عادة بطلوع الشمس مثلا قوله ثم التعليق امّا مصرّح به واما لازم من الكلام ( انتهى ) لا يخفى ان تغيير أسلوب الكلام يعطي ان ليس مقصوده ضرب القسمين في الأقسام السابقة بل غرضه مجرد إفادة ان الشرط ينقسم إلى هذين القسمين في الجملة والا كان اللازم ان يقول بدل العبارة وعلى التقادير فالتعليق امّا مصرح به وامّا لازم وقد أجاد ( رحمه الله ) في ذلك فان التعليق اللازم من الكلام لا يتصوّر