المامقاني
251
غاية الآمال ( ط . ق )
لا يوجب خروجه عن محلّ النّزاع وانما يخرج عن محلّ النّزاع ما كان بديهيا ( مطلقا ) أو عند العلماء خاصة وما ذكره في شأن اشتريت وأخواته ليس من البديهي عندهم ولا عند غيرهم وهذا بخلاف عدم صحة تقديم القبول المتعلق بإيجاب خاص بحيث يكون مطاوعا له عليه فإنّه من الحكم العقلي البديهي عند العلماء قوله لان القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به ولفظ اشتريت يجوز الابتداء به يظهر من هذا وجه كون الأصل في القبول قبلت ويسقط بذلك ما ذكره بعض الأواخر من إنا لا نفهم معنى كون الأصل في القبول هو قبلت فتدبّر قوله والحاصل انّ المصرّح بذلك فيما وجدت من القدماء الحلي وابن حمزة أشار بقوله ذلك إلى المنع من تقديم مثل اشتريت المذكور في كلامه قال في السّرائر فبيع الخيار على ثلثه أضرب أحدها ان يعقد العقد بالإيجاب والقبول ويكون الإيجاب مقدّما على القبول فإن كان القبول متقدّما على الإيجاب فالبيع غير صحيح فإذا عقداه بالإيجاب والقبول بعده فيثبت لهما الخيار ما لم يفترقا بأبدانهما هذا ما أهمّنا من كلامه وقال في الوسيلة في عداد ما يحتاج إليه البيع في صحته الثامن تقديم الإيجاب على القبول انتهى ما أردنا ذكره من كلامه قوله وامّا ما لا إنشاء في قبوله الا قبلت أو ما يتضمّنه كإرتهنت فقد ( يقال ) بجواز تقديم القبول فيه إذ لا التزام في قبوله لشيء كما كان في قبول البيع التزاما بنقل ماله إلى البائع يعنى انه لو كان في قبوله التزام بشيء كما في البيع لم يكن تقديم مجرّد ما اشتمل على القبول مفيدا للالتزام بذلك الشيء وان كان عند تأخره يفيد الالتزام به فكان يلزم فيه عند تقديم القبول فوات الدلالة على ما كان يلزم الالتزام به بخلاف ما ليس في قبوله التزام بشيء فإن تقديمه لا يستلزم فوات الدلالة على ما كان يلزم الالتزام به قوله فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلا في القسم الثاني من كل من القسمين فالثاني في التقسيم الأوّل هو الالتزام المغاير للالتزام الحاصل من الموجب كالاشتراء والثاني في التقسيم الثاني هو ما لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرّضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبههما والأوّل في التقسيم الأوّل هو الالتزام المماثل للالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة والأوّل في التقسيم الثاني ما يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض والسّر في عدم جواز التقديم في الأوّل من الأخيرين هو انه لما كان التزام القابل مماثلا فلا يستعمل في قبوله الا قبلت أو رضيت كما في الصّلح فإنه لا يقول القابل صالحت بعد قول الموجب صالحت وقد عرفت ان القبول الذي هو ركن في العقد لا يتقدم لأنه تابع وفي الثاني منهما هو انه يتضمن المطاوعة فلا يعقل تقدّمه لامتناع معنى المطاوعة ( حينئذ ) هذا وأورد عليه بعض المعاصرين بقوله وفيه ان الذي يقضى به التدبّر في النصوص وكلام الأصحاب انه لا يعتبر في القبول في جميع العقود أزيد من إنشاء الرّضا بالإيجاب وان ذلك هو المقصود من قبلت وارتهنت ونحوهما و ( حينئذ ) فلا مانع عقلا من التقديم في الجميع وان كانت قاعدة التوقيفيّة تقضى بالمنع منه في الجميع ( أيضا ) مع عدم ثبوت المخرج عنها كما يظهر ممّا مر فلاحظ وتدبر انتهى وأورد عليه ( أيضا ) بعض من تأخر بأن التفصيل المذكور مخالف للإجماع إذ لم يقل به أحد قديما وحديثا مضافا إلى أن الذي يستفاد من كلام العلَّامة ( قدس سره ) و ( القواعد ) صحة تقديم القبول في الرّهن بلفظ ارتهنت وهو مناف للتفصيل الَّذي ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) على وجه يظهر منه ان مراد الفقهاء ذلك قال في ( القواعد ) ولو شرك بين الرّهن وسبب الدّين في عقد ففي الجواز إشكال ينشأ من جواز اشتراطه في العقد فتشريكه في متنه أكد ومن توقف الرّهن على تمامية الملك لكن يقدم السّبب فيقول بعتك هذا العبد بألف وارتهنت الدار بها فيقول اشتريت ورهنت ولو قدم الارتهان لم يصحّ انتهى ومثله كلامه في ( التذكرة ) قال فيها يصحّ عقد الرّهن بعد ثبوت الحق في الذمّة وتقرره وإجماعا لأنه دين ثابت وتدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة فجاز أخذها كالضمان ولقوله ( تعالى ) : « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » جعله بدلا من الكتابة فيكون في محلها ومحلها بعد وجوب الحقّ لقوله ( تعالى ) : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » وجعله جزاء للمداينة مذكورا بعدها بقاء التعقيب اما لو قارنه وامتزج الرهن بسبب ثبوت الدّين مثل ان يقول بعتك هذا العبد بألف وارتهنت هذا الثوب به فقال المشترى اشتريت ورهنت أو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها دارك فالأقرب الجواز انتهى وذلك لان فرض المسئلة في ضمن مثال باطل لا يليق بشأنه لأن المعهود هو فرضها في ضمن مثال صحيح لا كلام فيه الا من جهة النّزاع في المبحث ولهذا يقيدون الأمثلة إذا كانت من موارد الخلاف من جهة أخرى بقولهم على القول بكذا وكذا وهذا غير ما تقرّر عندهم من سوق الكلام لجهة حيث إنه لا يشوبها ( حينئذ ) جهة أخرى لأن ذلك في الأحكام وأين هو من الأمثلة والفروض أقول إن كنت قد بلغت من مقصد ( المصنف ) ( رحمه الله ) قاصيته وملكت ناصيته علمت أن شيئا منهما مما لا يتجه عليه امّا الأول فلان ( المصنف ) أيضا يقول بان الرّضا بالإيجاب كاف لكن يقول إنه لا يتحقق معنى العقد الا بأن يكون الرّضا بالإيجاب على وجه الفعلية ونقل القابل ماله إلى الموجب على وجه العوضية بالفعل وهذا مما لا يليق للارتياب فيه خصوصا بعد التنبيه عليه فلا وجه لمقابلته بما حاصله الإغماض والتعامي عن ادراك المقاصد على وجوهها وامّا الثاني فلأنّه ( رحمه الله ) بصدد تحقيق المقام والإيراد على العالم البصير بمخالفة مقالته لمقالة عالم أخر مما لا يخفى شناعته عند العلماء فتدبر قوله ومن جملة شروط العقد الموالاة بين إيجابه وقبوله وقد يعبر عنها بالفوريّة في كلام بعضهم قوله ذكره الشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) في باب الخلع لم يذكر ( قدس سره ) اعتبارها على وجه القضية الكلَّية السارية في سائر العقود وانما ذكره بالنسبة إلى خصوص الخلع قال إذا طلقهما بألف أو على الف فقد طلقهما طلاقا بعوض الف ويقتضي أن يكون جوابه على الفور فإن تراخى لم يصح ان يطلقهما على ما طلبت أفإن طلق كان ابتداء طلاق من جهته ويكون رجعيا اللهم الا ان يبتدئ فيقول أنتما طالقان على الف ( فحينئذ ) إن ضمنتا ذلك على الفور طلقتا به وان لم تضمنا ذلك سقط كلامه هذا إذا تراخى جوابه وقبوله فامّا ان طلقهما على الفور وقع الطلاق بائنا واستحق العوض وأي عوض يستحق قيل فيه قولان أحدهما مهر المثل على كلّ واحدة منهما ويسقط المسمّى والثاني يجب المسمّى يقسط ذلك على مهر المثل لكل واحدة منهما فيأخذ منهما بالحصّة من مهر مثلها وهكذا انتهى وقال في مسائل الدّعاوي فإن قال لها طلبت مني طلقة بألف فأجتبك وطلقتك بها على الفوز جوابا لما طلبت فالطلاق واقع والرجعة ساقطة والألف لي عليك فقالت ما طلقتني جوابا لكلامي بل خرجت حتّى