المامقاني
236
غاية الآمال ( ط . ق )
ومنتهى عمره والا لم يكن للقائل بعدم الصحّة ( حينئذ ) ان يحكم بأنه يوكل غيره أو يتعلم و ( حينئذ ) نقول إن الحق هو القول بالصحّة لأصالة البراءة من وجوب التعلَّم والتوكيل فيأتي بمقدوره ويصدق عليه العقد فيجب الوفاء به لقوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » واعلم أن وجود المشقة في التعلم وقوت الغرض المقصود بسببه يلحقانه بغير المقدور فيندرج في الصّورة الثالثة فلا يجب التعلم ( حينئذ ) حتى عند من يوجب التعلم عند القدرة عليه وقد عرفت ما ذكره المحقق الثاني ( رحمه الله ) في حاشية ( الشرائع ) المتقدم ذكرها حيث قال واما لو لم يكن عالما بذلك ولم يمكنه التعلم أو أمكنه بمشقة العادة فإنه يكفيه الإيقاع بمقدوره وان تمكن من التوكيل وفي كشف اللثام ويجوز كما قطع به الأصحاب مع العجز عن العربيّة ولو بالتعلَّم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود وربما قيل يلزم التوكيل وهو أولى ليقع باللَّفظ المتلقى من ( الشارع ) لكن الأصل يدفعه انتهى ومقتضى التحقيق ما ذكرناه في سابقه من أن أصل البراءة ينفى وجوب التعلم مع المشقة أو فوت الغرض المقصود ووجوب التوكيل ويصدق على العقد بالفارسي انه عقد فيلزم الوفاء به بحكم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولا ينافي ذلك قاعدتنا من العمل به حيث لم يعرض عنه الأصحاب لأن منهم من أفتى هنا بصحّة العقد كما عرفت هذا وذكر والجواز إيقاع عقد النكاح بغير العربيّة وعدم وجوب التعلم ولا التوكيل وجوها أحدها الأصل أعني أصالة البراءة من وجوب التعلم أو التوكيل وقد أشار إليه المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ( جامع المقاصد ) حيث قال نعم يجوز لمن لا يعلم الإيقاع بمقدوره ولا يجب التوكيل للأصل نعم يجب التعلم إن أمكن من غير مشقة عرفا انتهى وثانيها رفع الحرج ذكره في كشف اللَّثام وثالثها فحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس ذكره فيه أيضا رابعها عدم النّص الأمر بالعربيّة ذكره فيه أيضا وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد به إحراز مورد أصل البراءة فيصير المحصل انه لما لم يكن به أمر كان الشك فيه شكا في أصل التكليف فيرجع إلى البراءة و ( حينئذ ) يكون المراد به عين ما ذكره المحقق الثاني وثانيهما أن يكون المراد به ان نفس عدم الأمر بالعربيّة مع عموم ابتلاء الناس بالعقود أمارة ظنيّة على عدم اعتبارها لأنه كان اللازم ( حينئذ ) بمقتضى مناصبهم ( عليه السلام ) بيان ما يجب على الناس وإظهار ما به يصحّ عقودهم كما هو شأنهم ( عليه السلام ) فحيث لم يبينوا ( عليه السلام ) مع عموم ابتلاء الناس وحاجتهم إلى البيان كان ذلك إمارة على عدم اعتبارها كما هو الشأن في كل ما يعم البلوى به ويحتاج إلى بيانه و ( حينئذ ) يصير مغايرا لما ذكره المحقق المذكور وفي ( الجواهر ) بعد التمسّك بفحوى الاكتفاء بإشارة الأخرس ما نصّه مؤيّدا ذلك بعدم العثور فيه على خلاف بين الأصحاب بل في المحكي عن كشف اللَّثام الذي قطع به الأصحاب انه يجوز بغير العربيّة للعاجز عنها ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود بل ( الظاهر ) الاجتزاء بذلك وان تمكن من التوكيل كما صرّح به بعضهم للفحوى المزبورة فما عن بعضهم من اعتبار ذلك في الاجتزاء بها لا ( يخلو ) من نظر انتهى ومراده بعدم العثور على الخلاف انما هو عدم العثور على الخلاف بحيث يكون المخالف معلوما فلا ينافي ما في كشف اللَّثام من قوله وقيل يلزم التوكيل وما فيها من قوله فما عن بعضهم من اعتبار ذلك في الاجتزاء بها ( انتهى ) لكون القائل غير معلوم عنده كما هو غير معلوم عندنا إذ لم نعثر على كلام فيما حضرنا عن الكتب مشتمل على التصريح بالقائل وكيف كان فقول كاشف اللثام انه قطع به الأصحاب وان كان ظاهرا في العموم الا ان نقله القول بلزوم التوكيل قرينة على عدم إرادة العموم وان المراد قطع أكثر الأصحاب لكنّ الأمر في حكم المسئلة سهل بعد قوة دليل الجواز ووهن المخالف ودليله إذ ليس له الا ما نذكره ممّا عدا الاتفاق ونفى الخلاف في الصورة الآتية من الوجوه وستعرف وهنها وزاد بعض المعاصرين للقول بالصحّة والجواز وجها خامسا وهو الإطلاقات المقتصر على خروج القادر على العربيّة فعلا عنها إذ لا نصّ على اعتبارها كي يتمسّك بإطلاقه ثم تنظر فيه وفيما قبله من جملة ممّا ذكرنا ثم قال ولعله لذا مع أصالة عدم السّببيّة لذلك ( مطلقا ) وانّما الثابت في الجملة قيل باعتبار العجز عن التوكيل كما عن بعضهم ثمّ قال وما في مفتاح الكرامة من أنه مدفوع بالأصل في غير محلَّه وبما ذكرناه من التمسّك بقوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » يرتفع الأصل انتهى وبعد ذلك كله لا ريب في أن الأولى ما جعله في كشف اللَّثام أولى لحسن الاحتياط خصوصا في أمر الفروج وللتيمن باللفظ المتلقى من الشارع هذا وبقي الكلام في الصّورة الأولى فنقول لا ريب في مصير الأكثر والمعظم إلى اعتبار العربيّة فيها بل لم يحصل لنا دراية ولا رواية عثور على مخالف في المسئلة عدا أبى جعفر محمّد بن علي بن حمزة فإنه قال في كتاب النكاح من الوسيلة وان قدر المتعاقدان على القبول والإيجاب بالعربيّة عقدا بها استحبابا وان عجزا جاز بما يفيدها من اللغات انتهى ثمّ ان ما وقع التمسّك به لقول الأكثر وجوه الأول الأصل فقد تمسّك به بعض المعاصرين و ( الظاهر ) ان مراده أصالة عدم سببية غيره لحل الاستمتاع وان ذلك هو مراد المحقّق الثاني ( قدس سره ) في ( جامع المقاصد ) بقوله لان الناقل هو الألفاظ المخصوصة وغيرها لم يدل عليها دليل ومعلوم ان العقود الواقعة في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليه السلام ) انّما كانت بالعربيّة انتهى نظرا إلى أن ما ذكره انّما هو لإحراز مورد الأصل فكأنه قال ثبت كون ألفاظ مخصوصة من قبيل النواقل الشرعيّة ولم يثبت غيرها ويدل على الأمرين ان العقود الواقعة في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انما كانت عربيّة فيثبت اعتبار العقود العربيّة ولا يثبت غيرها فيبقى بعد عدم الثبوت على الأصل الَّذي هو عدم السّببيّة ومثله عبارة كشف اللثام حيث قال فيه لأن العقود متلقاة من ( الشارع ) مع الأصل الثّاني ان ألفاظ العقود توقيفية كالعبادات وهذا الوجه يحتمله عبارة ( جامع المقاصد ) وكشف اللثام وعبارة الثاني أظهر في هذا الوجه خصوصا بضميمة ذيل كلامه حيث قال وابن حمزة ( رحمه الله ) استحبّ العربيّة لأنه من الألفاظ الصّريحة المرادفة للعربيّة وجوابه منع الكبرى لما عرفت انتهى لان ( الظاهر ) ان قوله ما عرفت كناية عن كون العقود متلقاة من ( الشارع ) الثالث الاحتياط في الفروج ذكره في كشف اللثام أيضا الرّابع ان غير العربي غير صريح فهو من قبيل الكنايات الَّتي وقع المنع عن استعمالها في العقود في كلمات الفقهاء وهذا الوجه يعطيه كلام العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) لأنه بعد ان حكم فيها بعدم الانعقاد بغير العربيّة عند علمائنا قال وهو أحد وجهي الشافعي واحمد لأنه عدل عن النكاح والتزويج مع القدرة فصار كما لو عدل إلى البيع والتمليك وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي أيضا انه ينعقد اعتبارا بالمعنى وليس بجيّد لان غير العربي بالنّسبة إليه كالكناية فلا يعتبر به انتهى الخامس التأسي السّادس ان العقد بغير الماضي ليس صحيحا مع أنه عربي اتفاقا فغير العربي أولى بذلك السّابع ان الإيجاب والقبول بغير العربيّة لا يصدق عليه انه عقد بل زاد بعضهم في الطنبور