المامقاني
226
غاية الآمال ( ط . ق )
وأنت خبير بأنّه لا شهادة لوقوع التشريك في المبيع بلفظه على ما رامه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من جواز وقوع البيع بكلّ ما أفاد معناه من الألفاظ قوله ( رحمه الله ) وعن لك في مسئلة تقبيل أحد الشّريكين في النّخل حصة صاحبه بشيء معلوم من الثمرة ان ظاهر الأصحاب جواز ذلك بلفظ التقبيل مع أنه لا يخرج عن البيع أو الصّلح أو معاملة ثالثة لازمة عند جماعة اعلم أن أصل موضوع التّقبيل عبارة عن أن يكون بين اثنين نخل أو شجر أو زرع فيتقبل أحدهما بحصة صاحبه بعد خرص المجموع بشيء معلوم على حسب الخرص وقد دلّ على صحّته شرعا صحيحة يعقوب بن شعيب التي رواها المشايخ الثلاثة سئلت الصّادق ( عليه السلام ) عن الرجلين يكون بينهما نخل فيقول أحدهما الصاحبة اختراما أن تأخذ هذا النّخل بكذا وكذا كيلا مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص واما ان أخذه أنا بذلك واردة عليك قال لا بأس بذلك وصحيحة أبي الصباح الكناني سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول إن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما فتح خيبر تركها في أيديهم على النّصف فلما بلغت الثّمرة بعث عبد اللَّه بن رواحة إليهم فحرصها عليهم فجاؤوا إلى النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا انه قد زاد علينا فأرسل إلى عبد اللَّه بن رواحة فقال ما يقول هؤلاء فقال خرصت عليهم بشيء فإن شاؤوا أخذوا بما خرصنا وان شاؤوا أخذنا فقال رجل من اليهود بهذا قامت السّموات والأرض وغيرهما من الأخبار الكثيرة من صحيح وغيره ورده ابن إدريس ( رحمه الله ) في أخر باب المزارعة قال ومن زارع أرضا أو ساقاها على ثلث أو ربع أو غير ذلك وبلغت الغلة جاز لصاحب الأرض ان يخرص عليه الغلة والثمرة فإن رضي المزارع أو المساقى بما خرص أخذها وكان عليه حصة صاحب الأرض سواء نقص الخرص أم زاد وكان له الباقي كما فعل عامل الرّسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأهل خيبر وهو عبد اللَّه بن رواحة الأنصاري الخزرجي فان هلكت الغلة والثمرة قبل جذاذها وحصادها بآفة سماوية لم يلزم العامل الَّذي هو الأكار شيء لصاحب الأرض والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال انه لا ( يخلو ) أن يكون قد باعه حصة من الغلة والثمرة بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة أو باعه الحصة بغلَّة من هذه الأرض فعلى الوجهين معا البيع باطل لأنه داخل في المزاينة والمحاقلة وكلاهما باطلان وان كان ذلك صلحا لا بيعا فإن كان ذلك بغلَّة وثمرة في ذمة الأكار الذي هو المزارع فإنه لازم له سواء هلكت الغلة بالآفات السّماوية أو الأرضية وان كان ذلك الصّلح بغلة من تلك الأرض فهو صلح باطل لدخوله في باب الغرر لأنه غير مضمون فإن كان ذلك فالغلة بينهما سواء زاد الخرص أو نقص تلفت منهما فليلحظ ذلك فهو الَّذي تقتضيه أصول مذهبنا وتشهد به الأدلة فلا يرجع عنها باخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا وان كررت في الكتب انتهى ولكن لا ريب في بطلان ما ذهب إليه لدلالة الأخبار الكثيرة المعمول بها من صحيح وغيرها على خلافه ولذلك جوزها غيره ولكن المثبتين اختلفوا فمنهم من ذهب إلى كونها صلحا كالشّهيد ( قدس سره ) في ( الدروس ) وصاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) وهذا القول أيضا مردود من جهة أنه اتفق هنا اتحاد العوض والمعوض عنه في الصّلح فإنه مدفوع بما أفاده صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من عدم الاتحاد حقيقة هنا لكون المعوض عنه الحصة المشاعة والعوض المقدار الملتئم من مجموع الحصّتين بل لا يبعد جواز مثل ذلك في الصّلح مع قطع النّظر عن نصوص المقام لعموم قوله ( عليه السلام ) الصلح جائز بين المسلمين الذي استفيد منه قيامه مقام الهبة وغيرها فجوز والصّلح عن المال ببعضه وان انحل إلى الهبة كما جوزوا قيامه مقام ما لا عوض فيه من العقود كالعارية بل من جهة ان الصّلح لا بد فيه من وقوعه بعنوانه ومفهومه الَّذي هو التسالم ولا بكفي وجود ما هو مصداق لذلك من دون اعتباره بعنوانه ومفهومه ( فتأمل ) ومنهم من تردد بين كونه بيعا فاسدا وكونه معاملة مستقلة كالعلامة ( قدس سره ) في كره فإنه بعد ان احتمل إيقاع التقبل بلفظ البيع ذكر إنا ان منعنا البيع وجوزنا التقبل كان معناه ان المتقبل يأخذ جميع الثمرة ويدفع إلى شريكه عن قدر حصته على ما تقبل به فإن كان ما حصل مساويا لما تقبل منه فلا بحث وان زاد فله وان نقص فعليه وهل يكون ذلك لازما اشكال وعلى تقدير لزومه هل يكون الناقص عليه وهل يكون مضمونا في يده الأقرب ذلك لأنه اما بيع فاسد أو تقبل انتهى وبهذا سقط ما ذكره في ( الجواهر ) من أنه احتمل في ( التذكرة ) كون هذه المعاملة بيعا يعنى بيعا صحيحا كما هو مقتضى دلالة اللفظ والا لاحتاج إلى التقييد بالفاسد وذلك لان ما احتمله انما هو جواز إيقاعها بصيغة البيع لا كونها بيعا في الواقع بل لم نجد من احتمل كونه بيعا أو جزم به ويدل على ما ذكرناه من تفسير كلام العلامة ( رحمه الله ) ما ذكره المحقق الثاني عند قول العلامة في ( القواعد ) يجوز ان يتقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بشيء معلوم منها لا على سبيل البيع حيث قال انّما لم يجز على سبيل البيع لما عرفت من أنه لا يجوز بيع الثمرة بجنسها وان لم يكن الثمن منها فكيف إذا كان منها وفي ( التذكرة ) هل يجوز البيع يحتمل ذلك عملا بالأصل السالم عن معارضة الرّبا إذ لا وزن في الثمرة على رؤوس الشجرة ويرد عليه ان هذا ان كان في النخل فهو المزابنة وان كان في غيره فعلى القولين فاحتمال التجويز ( مطلقا ) مشكل انتهى ويستفاد التفسير المذكور من كلام المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) وأظهر منه كلام الشّهيد الثاني ( قدس سره ) حيث قال وتردد في ( التذكرة ) في جواز العقد بلفظ البيع وسياق عبارة ( التذكرة ) أيضا يشهد بما ذكرناه فراجع ومنهم من جعلها معاملة مستقلة كالشّهيد الثاني وهو ظاهر المحقق الأردبيلي لأنه مع أخذه التقييد في تفسير العنوان بقوله لا على سبيل البيع بل هو على سبيل القبول والمراضاة قال في ذيل كلامه فكأنه راجع إلى معاملة فيكون بحسب الطالع النقص والزيادة سواء بسواء انتهى ثمّ انهم اختلفوا في مقام أخر وهو كون هذه المعاملة لازمة فمنهم من ذهب إلى لزومها كالشّهيد الثاني والمحقق الأردبيلي وصاحب ( الجواهر ) ( قدس سرهم ) ومنهم من حكم بجوازها وحكى هذا عن التنقيح وإيضاح النافع والميسية ومنهم من تردد كالعلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) حيث قال وهل يكون ذلك لازما اشكال انتهى ومنهم من ذهب إلى اللزوم بشرط السّلامة من الآفة كالعلامة ( رحمه الله ) في الإرشاد على ما استظهره المحقق الأردبيلي من كلامه حيث قال إن ظاهر المتن انه مشروط لزومه بالسّلامة من الآفة فلو نقص بها له ان لا يعطي إلَّا حصة الشريك ممّا حصل وان زاد فالزيادة له انتهى والحق في المقام الأول هو القول بكونها معاملة مستقلة وفي المقام الثاني هو اللَّزوم وفاقا للشّهيد الثاني ( قدس سره ) في المقامين ويعجبني ذكر كلامه في ( المسالك ) لاشتماله على المطلوب ودليله وما استشهد به ( المصنف ) ( رحمه الله ) قال ما نصّه هذه القبالة معاوضة مخصوصة مستثناة من المزانية والمحاقلة معا ثم ذكر رواية يعقوب بن شعيب ورواية أخرى سندا للحكم ثم قال وظاهر الأصحاب ان الصّيغة تكون بلفظ القبالة وان لها حكما خاصا زائدا على البيع والصّلح لكون الثمن والمثمن واحدا وعدم ثبوت الرّبا لو زاد أو نقص ووقوعه بلفظ التقبيل وهو خارج عن صيغتي العقدين وفي ( الدروس ) انه نوع من الصّلح ولا دليل عليه كما لا دليل على إيقاعه بلفظ التقبيل أو اختصاصه به وانما المعلوم من الرّواية انه معاملة على الثّمرة وانه لازم بحيث يملك المتقبل الزائد ويلزمه لو نقص هذا ما أهمنا من كلامه وحاصله ان انتفاء اللَّوازم يدل على انتفاء الملزوم وقد انتفى هنا