المامقاني
218
غاية الآمال ( ط . ق )
يكون ذلك طلاقا أو عتقا قال لا يكون طلاقا ولا عتقا حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد الطَّلاق أو العتق ويكون ذلك منه بالأهلة والشهود يكون غائبا عن أهله بعد حملها على من لا يقدر على النّطق كالأخرس كما جعله في الوسائل من محاملها وان كان قد جعلها في كشف اللثام دليلا للقائلين بوقوع الطَّلاق بالكتابة مع الغيبة كما عن ( النهاية ) والوسيلة والكامل وقال في ذيلها ويبعد حمله يعنى صحيح الثمالي على الضّرورة إذ لا يشترط عنده الغيبة قوله ( قدس سره ) واما مع القدرة على الإشارة فقد رجح بعض الإشارة ولعله لأنها أصرح في الإنشاء عن الكتابة وفي بعض روايات الطَّلاق ما يدل على العكس واليه ذهب الحلي ( قدس سره ) هناك أراد بالبعض الذي رجح الإشارة هو شارح كتاب المتاجر من ( القواعد ) فقد حكى عنه ان الكتابة متأخرة عنها ووجّهه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأنه لعله لكون الإشارة أصرح في الإنشاء من الكتابة وأنت خبير بان للمنع من ذلك مجالا واسعا ثم لو سلم كونها أصرح لكن في اقتضائه الترتيب بين الإشارة والكتابة نظر بل منع لان المعتبر من الإشارة انما هي المفهمة وبدون الافهام لا عبرة بها و ( كذلك ) الكتابة إذا لم تكن مفيدة لم تعتبر فكون الإشارة بنوعها أصرح غير مفيدة والرواية الدالة على العكس عبارة عن صحيحة البزنطي قال سئلت الرّضا ( عليه السلام ) عن الرّجل يكون عنده المرأة يصمت ولا يتكلم قال أخرس هو قلت نعم ويعلم منه بغض لامرأته وكراهته لها أيجوز ان يطلق عنه وليه قال لا ولكن يكتب ويشهد على ذلك قلت فإنه لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها قال بالذي يعرف به من فعله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها قال في كشف اللَّثام بعد ذكر الخبر وفيه تقديم الكتابة على الإشارة انتهى وقال الحلي ( قدس سره ) في كتاب الطلاق ومن لم يتمكن من الكلام مثل أن يكون أخرس فليكتب الطلاق بيده ان كان ممّن يحسن الكتابة فإن لم يحسن فليؤم إلى الطلاق كما يومي إلى بعض ما يحتاج إليه فمتى فهم من إيمائه ذلك وقع طلاقه انتهى فقد عرفت مما ذكر قولين في المسئلة ويظهر من عبارة لك التي قد عرفت حكايتها سابقا عدم الترتب بين الإشارة والكتابة فيجزي ما وقع منهما ومثله عبارة المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح ( الإرشاد ) حيث قال ومثل الإشارة الكتابة على الورق والخشب والتراب بحيث يدل على الرضا انتهى ويظهر ذلك من صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) بل فيها انه لا يبعد ان المراد بالإشارة كل ما دل على المقصود غير اللَّفظ حتى الكتابة انتهى وهذا المقدار وان كان لم يثبت الا ان ( الظاهر ) عدم الفرق في الحكم بين الإشارة والكتابة فلا ترتب بينهما نظرا إلى انّه لم يظهر من صحيحة البزنطي ان ذكر الكتابة قيل ما ذكر فيها من الفعل المفيد للإشارة انما هو من جهة تقدمها بحسب الرتبة فيحتمل احتمالا غير بعيد ان ذكرها ابتداء انما هو من جهة كونها أحد أفرادي ما يقع به الطلاق منه فلا تدل الصّحيحة على تعين تقديم الكتابة على الإشارة ويعتبر كون كل منهما ممّا علم قصد الإنشاء به ومن هنا يعلم أن ما حكاه بعض المعاصرين عن ظاهر الأكثر من وجوب ضم الإشارة إلى الكتابة كما حكى عن ( الدروس ) انه تكفي الكتابة لو تعذّر النّطق مع الإشارة ونحوه عن النهاية لا وجه له إذ لا دليل على ضم الإشارة إلى الكتابة سواء كان مرتبة الإشارة قبل الكتابة أو بعدها أو كانتا متساويتين لأنه ان كان وجه اعتبار ضمّها إليها كون الإشارة أصرح فذلك غير مستلزم للضم بعد فرض إفادة الكتابة للمقصود الَّذي هو إرادة إنشاء البيع بالكتابة وان كان وجهه هو كون الكتابة غير مفيدة لكون المقصود بها الإنشاء وانه لا بد من ضميمة ما يفيد ان المقصود بها هو الإنشاء فهو لا يدل على تعيين خصوص الإشارة وان كان أصل المدّعى حقّا لأن الكتابة قد يتعلق بها أغراض أخر ولو مثل امتحان المداد والقلم مثلا أو حكاية كلام أحد سمعه منه الا ان ( يقال ) ان مرادهم بالإشارة مطلق ما يدل على قصد الإنشاء بالكتابة كما قيل بل استظهر من النهاية فتدبر قوله ثمّ الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ تارة يقع في مواد الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصّراحة والظهور والحقيقة والمجاز والكناية ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة وأخرى في هيئة كل من الإيجاب والقبول من حيث اعتبار كونه بالجملة الفعلية وكونه بالماضي وثالثه في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة وتحقيق المقام ان كل عقد يلاحظ فيه جهات ثلث جهة اللفظ وجهة الخطاب وجهة العقد امّا الأولى فلا بد فيها من القصد إلى اللفظ ويجرى فيه اعتبارات ثلاثة اعتباره بحسب الجنس ككونه عربيا مثلا واعتباره من حيث الصّنف ككونه من صبغ الماضي في اللغة العربية واعتباره من حيث الشخص فلا بد من قصد الجميع بالإجماع لو قلنا باعتبار الأولين والا فيقصد ما يأتي به بدلهما وحاصل ذلك أنه لا بد من قصد اللَّفظ الذي يوقع به العقد بخصوصيّته من حيث أنواع اللغات وأصناف الصّيغ من الماضي وغيره ثم إن قصد الأخير مشتمل على قصد الأوليين فمن قصد التّلفظ بلفظ بعت فقد قصد اللَّفظ العربي الماضي الذي هو من المادة الخاصة فلا يكفى من اللَّفظ الا ما هو مقصود بخصوصه للإجماع ولان المراد بالعقود المأمور بالوفاء بها انما هي العقود المتعارفة الَّتي ليست إلا عبارة عما قصد فيه لفظ مخصوص ولأن الأصل عدم حصول النقل والانتقال بغير ما قصد فيه لفظ خاص فلو تلفظ سهوا بما لم يقصده لم ينعقد به العقد وان كان في حد ذاته ممّا يقع به العقد الخاص مثال ذلك ان القائل بانعقاد البيع بلفظ ملكت وبعت لو قصد إيقاعه بالأوّل فسهى وقال بعت لم يكن مجزيا للإجماع وللقاعدة لأن الإنشاء الَّذي قصده باللفظ المقصود لم يقع والإنشاء الَّذي وقع باللفظ الصادر لم يقصد و ( كذلك ) لو أتى بألفاظ متعدّدة ولم يعيّن واحدا منها بشخصه للإنشاء به وإتيانه بالألفاظ المتعدّدة يقع على قسمين أحدهما ان يجمع بينها في الإيجاب بأن يقول في إيجاب النّكاح مثل زوّجت وأنكحت ومتعت هندا من موكلك زيد على الصّداق المعلوم فيقول صاحبه قبلت وثانيهما ان يوجب بأحدهما فيقع القبول بعده بلا فصل ثم يوجب بالآخر فيتبعه قبوله ثم يوجب بالثالث ويتبعه قبوله وهكذا و ( حينئذ ) نقول إن عدم قصد واحد معين يقع على وجوه أحدها ان يقصد الإنشاء بجنس ما يقع به النكاح الصّادق على كل من الألفاظ المتعدّدة المفروض عدم تعيين بعضها للإنشاء به ثانيها ان يقصد واحدا مرددا