المامقاني
215
غاية الآمال ( ط . ق )
قبله لا يسقط حق الغير انتهى وأنت خبير بان فتح باب عدم سقوط حق الغير بقاعدة كون المدعى به لا يعلم الا من قبل المدعى يوجب سقوط الركون إلى تلك القاعدة لأن الركون إليها انما هو في مقامات بتعلق بالمدّعى به حق الغير والا لكانت قاعدة اعتبار الدّعوى التي لا معارض لها مغنية عن تلك القاعدة قوله ( قدس سره ) مع الإشارة إليه في بعض النّصوص قد تقدّم منه ( رحمه الله ) الكلام على قوله ( عليه السلام ) انما يحلل الكلام ويحرّم الكلام وقال في ذيله وكيف كان فلا تخلو الرّواية عن اشعار أو ظهور ثم ذكر روايات أخر مشعرة باعتبار اللَّفظ في عقد البيع قوله لكن هذا مختص بصورة القدرة اما مع العجز عنه كالأخرس ( انتهى ) وقد أجاد ( قدس سره ) حيث لم يجعل موضوع المسئلة خصوص الأخرس بل جعله العاجز وغير القادر وفي ( الشرائع ) ويقوم مقام اللَّفظ الإشارة مع العذر وفي القواعد ولا تكفي الإشارة إلا مع العجز وفي الإرشاد ولو تعذر النطق كفت الإشارة وعن ( التحرير ) لا تكفي الكتابة ولا الإشارة مع القدرة وتجزى الأخرس وشبهه الإشارة وفي ( المسالك ) بعد ما حكيناه عن ( الشرائع ) ما لفظه كما في الأخرس ومن بلسانه آفة فإنه يكفي في انعقاد بيعه وقبوله له الإشارة المفهمة والكتابة على ورق أو لوح أو خشب أو تراب ونحوها واعتبر العلامة ( قدس سره ) في الكتابة انضمام قرينة تدل على رضاه انتهى وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح ما حكيناه عن ( الإرشاد ) ما لفظه إشارة إلى أن اللفظ المعتبر انما يشترط مع الإمكان ومع التعذّر يقوم مقامه الإشارة كما في الأخرس ومن بلسانه آفة فإنها بمنزلة تكلمه انتهى بل في ( الروضة ) وتكفي الإشارة الدالة على الرّضا على الوجه المعين مع العجز عن النّطق لخرس وغيره ولا تكفى مع القدرة وعن مفتاح الكرامة قد طفحت عباراتهم بان العاجز عن النطق لمرض وشبهه كالأخرس انتهى ولم نجد من خصّ الحكم بالأخرس لكن وقع في ( الجواهر ) ما ينبئ عن وجود المخصص حيث قال ودعوى اختصاص ذلك في خصوص الأخرس كما ترى كما لا يخفى على من أحاط خبرا بمدرك المسئلة انتهى وفي كلام بعض المعاصرين ظاهر المتن ونحوه كما في عبارات كثير منهم أو الأكثر عموم الحكم لغير الأخرس كما هو خبرة كثير منهم انتهى نعم قال في كشف اللثام في كتاب النكاح ولو عجزا عن النّطق لخرس أصلي أو طار أو أحدهما أشار بما يدل على القصد للضّرورة ولفحوى ما ورد في الطَّلاق وهو مما قطع به الأصحاب ولو وكلا أو أحدهما كان أحوط ولم أجد نصّا من الأصحاب فيمن عجز لإكراه ونحوه انتهى فان ظاهره تخصيص الحكم بالأخرس هناك لانّه قيّد في أوّل كلامه العجز عن النطق بكونه لخرس وأنكر في أخره وجدان نصّ من الأصحاب فيمن عجز لإكراه ونحوه نعم جعل الخرس أعم من الأصلي والعرضي ولكن قال في كشف اللَّثام في كتاب الطلاق ولو عجز عن النطق لخرس وغيره فكتب ونوى صحّ انتهى فعمم الحكم بالنّسبة إلى غير الخرس أيضا ومستند الحكم أعني اكتفاء العاجز ( مطلقا ) بالإشارة قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كما صرّح به بعض من تأخر ولهذا جعل الحكم المذكور موافقا للأصل والقاعدة وعلله بان عقد الأخرس ونحوه ممّن شاركه في العجز ليس إلا عبارة عن إشارته فيتوجّه عندها الأمر بالوفاء بالعقود أقول قد أشار إلى هذا الوجه أيضا المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في ذيل ما حكيناه عنه حيث قال فإنها بمنزلة تكلمه ولهذا تجب الإشارة بدل القراءة والتكبير وغيرهما انتهى أقول الأمر في القراءة والتكبير وغيرهما كما ذكره الا ان بينهما وبين العقد فرقا من جهة وهي ان الإشارة في القراءة ونحوها إلى اللَّفظ ولهذا لزم هناك مراعاة ما هو من وظائف تأدية اللَّفظ كتحريك اللَّسان مثلا وفي العقد إلى المعنى وبهذا انفرد عن سابقته لعدم اعتبار تحريك اللَّسان فيه وكما لا يعتبر في الإشارة العقد تحريك اللَّسان لا يعتبر تحريك الإصبع ونحوها كما صرّح به كثير منهم وانما المعتبر ان يأتي بما يدلّ على مقصوده الَّذي هو إنشاء البيع كسائر مقاصده الَّتي يبرزها بإشاراته كما يبرزها المتكلم بكلماته هذا وذكر بعض من تأخر انه يظهر أثر الفرق بين تخصيص الحكم بالأخرس لدليل خاص وبين تعميمه بالنّسبة إلى كلّ عاجز استنادا إلى القاعدة في الوصية مثلا إذا لم يقدر الموصى على التكلم لضعف أو مرض فعلى الأوّل لا تقوم الإشارة مقام اللَّفظ ( حينئذ ) وعلى الثاني تقوم مقامه أقول هذا مبنىّ على أن حكم العجز ( مطلقا ) أو خصوص الخرس لا فرق فيه بين البيع والنّكاح والطلاق وغيرها من الأبواب ولكن حكم الوصيّة بخصوصها مما وقع النص عليه عن أهل العصمة ( عليه السلام ) ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان أباه حدثه عن أبيه ان إمامة بنت أبي العاص بن الرّبيع وأمها زينب بنت رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تحت على ( عليه السلام ) بعد فاطمة ( عليه السلام ) فخلف عليها بعد على ( عليه السلام ) المغيرة بن نوفل فذكر انها توجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها وأتاها الحسن ( عليه السلام ) والحسين ( عليه السلام ) ابنا على ( عليه السلام ) وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لما يقولان أعتقت فلانا وأهله فجعلت تشير برأسها ولا كذا وكذا فجعلت تشير برأسها نعم لا تفصح بالكلام فأجازا ذلك لها وخبر علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه ( عليه السلام ) المروي عن قرب الإسناد وسئلته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة فجعل أهاليهما يسئلانهما أعتقت فلانا وفلانا فيومئ برأسه أو تومئ برأسها في بعض نعم وفي بعض لا وفي الصّدقة مثل ذلك أيجوز ذلك قال نعم هو جائز وبمضمونهما أفتوا وكذا الكلام في كفاية الكتابة في الوصيّة مع العجز كما وقع التصريح به منهم بل حكى نفى الخلاف عن التنقيح والإجماع عن الإيضاح وخبر سدير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال دخلت على محمّد بن الحنفية وقد اعتقل لسانه فأمرته بالوصيّة فلم يجب فأمرت بطشت فجعل فيه الرمل فوضع فقلت له خط بيدك فخط وصيته بيده في الرمل ونسخته إنا في وصحيفة وقد يستدل على التّعميم بالنّسبة إلى غير الأخرس أيضا مضافا إلى ما عرفت من أن المناط في الأخرس انّما هو العجز عن التلفّظ فتثبت حيث ما تحقق قال بعض المعاصرين بعد حكايته ما لفظه ولا بأس به مع كونه كالأخرس في دوام العذر وعدم رجاء زواله عادة كذي الآفة ونحوه ولعله مراد نحو ( المسالك ) والا كما في المرض والإكراه ونحوهما مما يزول عادة فلا ( يخلو ) عن نظر أو منع ودعوى ان المناط هو العجز حين إرادة العقد ( مطلقا ) عهدتها على مدعيها انتهى وهو وجيه الا انه بإطلاقه مما لا وجه له بل اللازم إلحاق ما يزول بعد فوات المقصود بالعذر الدائم فمن كان به مرض حكم الأطباء بان علاجه الزواج مثلا مع اعتقال لسانه بسبب ذلك المرض لا بد وان يعتبر في حقه الإشارة من جهة ان زواله بحسب العادة انما يكون بعد النكاح فهو وان كان مرجو الزوال الا انه قبل وقوع السّبب المذكور لا يرجى زواله فهو عذر دائم قبل وقوع النكاح المتوقف على العقد بالإشارة فافهم قوله لانّ الوجوب بمعنى الأشراط كما فيما نحن فيه هو الأصل نظرا إلى أن مقتضى الأصل عدم سببيّته ما شك في سببيّته من جهة احتمال اشتراطه بشرط مفقود قوله