المامقاني

212

غاية الآمال ( ط . ق )

بالإسقاط ( مطلقا ) لأنه من الأحكام نظير الرّجوع في الهبة على القول بالملك وعلى القول بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام بحيث يناط الحكم فيه بالرّضا الباطني بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرّف فيه فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرّجوع على القول بالملك للأصل لان من له واليه الرّجوع هو المالك الأصلي ولا يجرى الاستصحاب ولو جنّ أحدهما ( فالظاهر ) قيام وليه مقامه في الرّجوع على القولين الا ان المانع لذلك مستظهر ان لم يكن عليه إجماع بل قد يمنع في المشبه به ( كذلك ) بل في المبسوط النصّ على انتقال حقّ الرّجوع إليه في الهبة قبل القبض فإنها بمنزلة البيع في زمن الخيار صحيحة غير لازمة بل فيه ( أيضا ) النص على الانتقال إليه في الهبة الفعلية لأنها انّما تفيد الإباحة دون الملك بل لا أظن الخلاف فيه بالنسبة إلى إباحة الطَّعام فيما لو مات المبيح قبل أكل المباح له لذلك وما دل على انتقال الخيار ونحوه بالإرث قاض بذلك فيخرج به عن الأصل ودعوى ان المستفاد من السّيرة ونحوها حصر الرّجوع بالمالك الأصلي على وجه لا ينتقل إلى ورثته حتى على الإباحة و ( حينئذ ) فيخص به عمومات الإرث سيّما مع الاعتراف بقيام الولي مقامه في الجنون إذ لو كان ذلك من الأحكام أو من الحقوق المشترط فيها المباشرة ولو على وجه يعم التوكيل خاصّة لم يقم وليّه مقامه ( فتأمل ) جيدا انتهى وذلك لأنه لما كان مقتضى الأصل هو عدم انتقال المال إلى الوارث كما اعترف به هو فلا بد من دليل مخرج وليس الا ما ادعاه من ظهور معاقد الإجماع فيما يشمل ذلك والسّيرة المستمرة وشئ منهما ممّا لا ينهض بإثبات مطلوبه اما السّيرة فلما عرفت من غفلة النّاس عن كون ما اشتراه مورثوهم بالمعاطاة باقيا على ملك مالكه الأوّل مع كون ما يبقى إلى ما بعد الموت على حاله بحيث لا يطرؤه شيء من الملزمات نادر جدا وامّا إطلاق معاقد الإجماع فلأنها ليست الا ان الحقوق تورث أو ان الخيار يورث وقد ادعى ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان الرّجوع هنا من قبيل الأحكام دون الحقوق واستدل عليه بعدم جواز إسقاطه فشمول معاقد الإجماع لذلك موقوف على كونه من الحقوق أو الخيار وهو ممنوع بل خلافه معلوم مضافا إلى ما يتجه على ما ذكره في طي كلامه وهو أمور أحدها ان الترقي بقوله بل ( الظاهر ) على الثاني انتقال نفس العين إلى الوارث مما هو مناف لما ذكره من كون جواز الرّجوع ينتقل إلى الوارث لا مؤكد ولا مناسب له ضرورة انّ نفس العين إذا انتقلت إلى الوارث صارت ملكه فيترتب عليها آثار الملك ولا مدخل لانتقال جواز الرّجوع في ذلك لأن جواز الرّجوع ( حينئذ ) انما هو من أحكام صيرورة العين ملكا فليس من باب انتقال الحق بنفسه وثانيها ان ما ذكره من المنع في المشبه به وإقامة الحجة على ذلك بقول الشيخ ( رحمه الله ) ممّا لا يخفى وهنه لانّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) لم يرد بتشبيه ما نحن فيه بالهبة الاستدلال عليه بقياسه عليها حتى يورد عليه المنع من ذلك بل مراده التمثيل والتنظير لإفهام ( المطلق ) وتقريبه إلى الأذهان ويكفي في ذلك قول الأكثر أو جماعة في الهبة بذلك سلمنا لكن قول الشيخ ( قدس سره ) لا حجة فيه وانما الحجة أقوال الحجج ( عليه السلام ) ( فللمصنف ) ( رحمه الله ) ان يقول إن الحق عندي خلاف ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) وثالثها انّ ما ذكره من عدم مظنة الخلاف فيما لو مات مبيح الطعام قبل أكل المباح له إيّاه ممّا لا مساس له بالمقصود ضرورة ان الطَّعام بعينه ينتقل إلى الوارث فيسوغ في حقه تصرّف الملاك في أملاكهم ورابعها ان ما صرّح به من أن ما دل على انتقال الخيار ونحوه بالإرث قاض بذلك مما لا وجه له لأن جواز الرّجوع هنا ليس نوع خيار ولم يدل دليل بعمومه أو إطلاقه على أن ما كان نحو الخيار يورث حتى يؤخذ بإطلاقه أو عمومه وخامسها الاحتجاج على ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأنه قد اعترف بقيام الولي مقامه في الجنون وانه ينافي إنكاره الانتقال إلى الوارث وذلك لان يد الولي يد المولى عليه كما أن يد الوكيل يد الموكل ومع ذلك لم ينتقل مال المولى عليه ولا حقه إلى الولي فلا ملازمة بين التصرف بالولاية والانتقال إلى الولي بل الملازمة انما هي بينه وبين عدم الانتقال فأين ذلك من الانتقال بالإرث السابع [ هل المعاطاة بعد التلف بيع أو معاوضة مستقلة ] قوله ( رحمه الله ) والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا بناء على أنها ليست لازمة وانما يتمّ على قول المفيد ( قدس سره ) ومن تبعه الوجه في ذلك أنه استفاد من دليل خيار الحيوان كون ثبوته مختصا بما إذا كان البيع لازما من غير جهة الخيار و ( الظاهر ) ان نظره في ذلك إلى رواية علىّ بن رئاب عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في رجل اشترى جارية لمن الخيار للمشتري أو للبائع أو لهما كلاهما فقال الخيار لمن اشترى ثلاثة أيّام نظرة فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء ونحوها من الاخبار وان كان يمكن المناقشة فيه بأن حكمه ( عليه السلام ) بوجوب الشراء انما هو من خصوص هذه الجهة التي هي خيار الحيوان الا ترى انه لو كان هناك غيره من الخيارات كالعين أو الشرط مثلا لم يلزم البيع من تلك الجهة ( فتأمل ) قوله ( رحمه الله ) واما خيار العيب والغبن فيثبتان على التقديرين يعنى على تقديري القول بكون المعاطاة بيعا لازما كما هو قول المفيد ( قدس سره ) وعدمه وجه ثبوتهما إطلاق أدلتهما وخلوّها عن التقييد بكون البيع لازما مع قطع النظر عنهما فمن أدلة الأول ما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليه السلام ) في الرّجل يشترى الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا فقال ان كان الشيء قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن وان كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب ومثله غيره من الاخبار المضبوطة في الكتب الموضوعة لذلك ومن أدلَّة الثاني رواية الميسر عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال غبن المؤمن حرام ورواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لا ضرر ولا ضرار وفي ( المسالك ) ( المشهور ) بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار الغبن وكثير من المتقدمين لم يذكره ونقل عن ( المصنف ) ( قدس سره ) في ( الدروس ) القول بعدمه والاخبار بخصوصه خالية منه نعم ورد في تلقى الركبان تخيرهم إذا غبنوا واستدلوا عليه ( أيضا ) بخبر الضرار ويظهر من كره عدم الخلاف فيه بين علمائنا وكيف كان فالأجود ثبوته انتهى فعلم من جميع ذلك ان أدلة الغبن خالية عن اعتبار لزوم البيع لولاه قوله كما أن خيار المجلس منتف وذلك لنظير ما ذكرناه في خيار الحيوان فان ( الظاهر ) ان نظره في ذلك إلى رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهو بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع والمناقشة فيه كما عرفت فيما تقدم في خيار الحيوان فتأمل ولهذا لم يسلك ( المصنف ) ( رحمه الله ) مسلكه في التفصيل الَّذي ذكره قوله وكيف كان فالأقوى انها على القول بالإباحة بيع عرفي لم يصححه ( الشارع ) ولم يمضه الا بعد تلف إحدى العينين أو ما في حكمه وبعد التلف يترتب عليه أحكام البيع عدا ما اختص دليله بالبيع الواقع صحيحا من أول الأمر اعترضه بعض المعاصرين بأنّ ظاهر أدلة جميع أحكامه انما هو ذلك فلا يترتب عليه شيء من أحكامه ثم قال والَّذي يظهر انما هو الثاني يعني صيرورتها بعد التلف