المامقاني
207
غاية الآمال ( ط . ق )
سلطنة المالك للعين الموجودة وملكه لها ثمّ اعترض ( رحمه الله ) عليه بان أصالة بقاء سلطنة المالك معارضة بأصالة برأيه ذمّته عن مثل التالف أو قيمته إذ لو رجع إلى ماله لزمه أداء مثل ما أتلفه أو قيمته ولا يجوز له أخذ ماله الباقي مجانا لأنه جمع بين العوضين وموجب للضّرر على صاحبه وأكل للمال بالباطل عرفا لأن هذه الإباحة معاوضة لا مجانية فلا سبيل له إلى الرّجوع فيه وان كان ماله الا انه مسلوب المنفعة بالنّسبة إليه على نحو العارية اللازمة وشبهها بل ربما قيل بان الرّجوع به مناف لمقتضى المعاوضة فإن مقتضاها ضمانه عليه بالعوض المسمّى ثمّ استشعر اعتراضا بأن أصالة البراءة ترتفع بعموم قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتّى تؤدى وهو دليل اجتهادي فيقيد ان من تلف بيده العين التالفة يلزمه أداؤها بمعنى أداء عوضها والخروج عن عهدتها بالمثل أو القيمة فأجاب بأن اليد تلحظ بالنظر إلى أربعة أحوال ما قبل تلف العين وما بعده إذا كان مالك العين الموجودة بانيا على إمضاء المعاطاة وما بعده إذا كان غير بان على الرّجوع ولو من جهة عدم الالتفات وما بعده إذا أراد الرّجوع واليد في الأحوال الثلاثة الأوّل ليست يد ضمان بلا تأمّل ولا إشكال إنما الإشكال في كونها يد ضمان في الرابع وليس الضمان في هذا الحال من مقتضى اليد وانّما هو من مقتضى إرادة الرّجوع والا لثبت بدون إرادة الرّجوع لعدم تخلف المعلول عن العلة فافهم ثم إنه ( رحمه الله ) عدل عما أورده على بعض مشايخه إلى ما يوافقه فقال إنه يمكن ان ( يقال ) ان أصالة بقاء السّلطنة حاكمة على أصالة عدم الضّمان بالمثل أو القيمة فيكون صاحب العين الموجودة على القول بالإباحة كما هو المفروض مسلَّطا على أخذها فيدفع مثل التّالف أو قيمته ثم إنه زاد على ذلك فأفاد ان أصالة عدم الضمان منقطعة بالعلم بضمان التالف ببدله في الجملة والشك انّما هو في تعيين البدل وانّه هنا عبارة عن المسمّى أو عن المثل أو القيمة ولا مجرى للأصل في تعيين الحادث فلا أصل في المقام فتبقى أصالة بقاء السّلطنة سليمة عن المعارض ثمّ انه زاد على ذلك فأفاد انّه لا حاجة إلى إحراز بقاء السّلطنة بالأصل بمعنى استصحابها لقيام الدّليل الاجتهادي على ذلك وهو عموم قوله الناس مسلَّطون على أموالهم فإنه بنفسه ناهض بإثبات السّلطنة على المال الموجود بأخذه وعلى المال التّالف بأخذ بدله الحقيقي وهو المثل أو القيمة فيثبت به جواز الرّجوع من الطَّرفين هذا وقد أورد على ( المصنف ) بوجوه أحدها ما أورده بعض من تأخر وهو انهم قد ذكروا انه لو فسخ من له الخيار بخياره والعين باقية في يد أخذها صارت مضمونة حتّى ان ظاهر كلماتهم انه لو أحرقتها صاعقة بعد الفسخ بلا فصل كان ضمانها على من في يده و ( حينئذ ) نقول إن الدّليل على ذلك هو قاعدة اليد المستفادة من قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتّى تؤديه والحال انه قبل ذلك لم يكن يده على العين يد ضمان أعني الضّمان الحقيقي الَّذي هو الضّمان بالمثل أو القيمة وان كان ضمان المعاوضة موجودا فعلم أنه لا منافاة بين انتفاء الضّمان سابقا وثبوته لاحقا وانّه يجرى عموم على اليد بالنّسبة إلى الحال الَّذي وجد فيه مورده ومصداقه وان لم يكن موجودا سابقا فنقول بمثل ذلك فيما نحن فيه أيضا وان جريان عموم على اليد يختلف بحسب الأحوال فحيث وجد له مورد توجه شموله له وان لم يكن قبل ذلك موجودا فيتجه على ( المصنف ) ( رحمه الله ) المؤاخذة من حيث دعوى القطع بأنّ الضّمان بعد الرّجوع هنا ليس من مقتضى اليد فافهم وثانيها ما أورده بعض من تأخر أيضا من أنه مناف لما ذكره في الردّ على شرح ( القواعد ) حيث جمع بين عموم على اليد والإجماع على كون التّلف مملكا والاستصحاب قال ( رحمه الله ) هناك واما كون التّلف مملكا للجانبين فان ثبت بإجماع أو سيرة كما هو ( الظاهر ) كان كلّ من المالين مضمونا بعوضه فيكون تلفه في يد كلّ منهما من ماله مضمونا بعوضه نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع لأن هذا هو مقتضى الجمع بين هذا الإجماع وبين عموم على اليد وبين أصالة عدم الملك إلا في الزّمان المتيقّن بوقوعه فيه توضيحه ان الإجماع لما دل على عدم ضمانه بمثله أو قيمته حكم بكون التلف من مال ذي اليد رعاية لعموم على اليد فذلك الإجماع مع العموم المذكور بمنزلة الرّواية الواردة في أن تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه فإذا قدر التلف من مال ذي اليد فلا بد من أن يقدر في أخر أزمنة إمكان تقديره رعاية لأصالة عدم حدوث الملكيّة قبله كما يقدر ملكيّة المبيع للبائع وفسخ البيع من حين التّلف استصحابا لأثر العقد انتهى ثالثها ما أورده بعض المعاصرين على قوله وليس هذا من مقتضى اليد قطعا فقال إنه لا سند للقطع المزبور إذ من المتحمّل كونها يد ضمان ابتداء يعني أول حال تلف إحدى العينين قبل إرادة مالكها الرجوع وان المالك مخيرا بين الرّضا بما عنده عوضا عن المثل أو القيمة وبين ردّه والمطالبة بأحدهما وإنكار ذلك مكابرة انتهى ثمّ انّه ينبغي تحقيق المقام في انّ اليد على العوضين في المعاطاة قبل الرّجوع من أحدهما أو كلاهما هل هي يد ضمان أم لا وكذا بعد الرّجوع فنقول امّا قبل الرّجوع فليست اليد يد ضمان لانحصار أسباب الضمان وليس هنا شيء منها سوى اليد واليد الموجودة هنا ليست هي اليد في قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى لأن معناه حتّى تؤدّى ما أخذته وأداؤه عبارة عن أداء العين عند إمكان أدائها وأداء المثل أو القيمة عند تعذّرها لكونهما أقرب شيء إلى العين عند تعذّرها بحيث يمكن ان يدعى ان رد كل منهما ردّ العين وامّا بعد الرّجوع فاليد يد ضمان فإذا رجع أحدهما وعين ماله باقية عند صاحبه كان يد صاحبه عليها يد ضمان لأنّها تبقى ( حينئذ ) عند من في يده أمانة شرعيّة والأمانة الشرعيّة وان كان الحقّ فيها انّه لا يجب على من في يده إلا الإعلام بها وانّه لو توقف نقلها إلى المالك على مؤنة كانت على مالكها دون من هي في يده لعدم وجوب النقل عليه حتى يجب دفع المؤنة عليه من باب المقدّمة الا أن الأصل في الأمانات الشرعيّة هو الضّمان الا ما خرج بالدّليل من إجماع أو غيره هذا وبقي في المقام صورة لم ينبّه عليها ( المصنف ) ( رحمه الله ) وهي ما لو تلف البعض من كلّ من العينين فنقول انّه لا يرجع أحدهما على الأخر بعوض التالف للأصل وغيره وهل له ردّ الباقي وأخذ ما قابله يبنى على القولين من الإباحة والملك