المامقاني

169

غاية الآمال ( ط . ق )

الصّالح ( عليه السلام ) قال سئلته عن رجل في يده دار ليست له ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله قد أعلمه من مضى من آبائه انّها ليست لهم ولا يدرنه ؟ ؟ ؟ لمن هي فيبيعها ويأخذ ثمنها قال ما أحبّ ان يبيع ما ليس له قلت فإنه ليس يعرف صاحبها ولا يدرى لمن هي ولا أظنّه يجيء لها رب أبدا قال ما أحب ان يبيع ما ليس له قلت فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول أبيعك سكناي فتكون في يدك كما هي في يدي قال نعم يبيعها على هذا قوله ( قدس سره ) وكإخبار بيع الأرض الخراجيّة وشرائها ففي رواية أبي برده المسؤول فيها عن بيع أرض الخراج قال ( عليه السلام ) من يبيعها هي أرض المسلمين قلت يبيعها الذي هي في يده قال يصنع بخراج المسلمين ما ذا ثم قال لا بأس ان يشترى حقه فيها ويحول حق المسلمين عليه قوله ( رحمه الله ) واما عمل الحر فان قلنا إنه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا إشكال ( إلخ ) غرضه ( قدس سره ) بهذا الكلام هو البحث عن صيرورته عوضا لا مبيعا كما هو ظاهر فهو استدراك من نفى الاشكال عن كون العوض منفعة ثمّ انّ هذا الكلام مشعر بان عمل الحر بعد المعاوضة مال بل هو ظاهر في ذلك والمراد بكونه بعد المعاوضة كونه بعد وجود العمل بمقتضى المعاوضة والا فمطلق كونه بعدها وان لم يباشر العمل لا يوجب تغيرا في حال العمل حتّى يدخل بسبب ذلك في عنوان المال ثمّ إنا نقول إن المراد بعمل الحرّ أثر عمله والا فنفس العمل قبل الوجود معدوم وفي حال الوجود مندرج يوجد منه شيء ويفنى ثم يوجد الأخر وهكذا فهو غير فارّ الذات كما انّه بعد الفراغ منه فإن بالمرة غير موجود أصلا فلا يقبل الاتصاف بعنوان المال في شيء من الأحوال لكن مع ذلك إطلاق الكلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) لا ( يخلو ) من اشكال لأن أثر عمل الحر على قسمين محسوس كالحاصل من الصياغة والخياطة ونحوهما وغير محسوس كالصّلوة والصّوم الصادرين ممن استؤجر لهما والقسم الأوّل مما لا بأس بصدق المال عليه وفي صدقه على القسم الأخير اشكال ان لم نقل بأنّ الظَّاهر عدم صدقه عليه ثمّ ان التقييد بالحرّ لإخراج العبد لانّ عمله مال لمالكه فيدخل فما ذكره بقوله وامّا العوض فلا إشكال في جواز كونها منفعة والفرق كون عين الثاني مملوكا لمولاه فيتبعها اعماله الَّتي هي منافعه ولكن هذا ( أيضا ) على إطلاقه لا ( يخلو ) عن إشكال لأن صدق المال على ما كان من اعماله غير محسوس الأثر مشكل بل يمكن دعوى الظَّنّ على عدمه ولا مضايقة في كون اعماله مملوكة لمولاه بتبعيّة العين الا انّ مجرّد المملوكية لا يستلزم صدق المال الَّذي عليه الكلام وهو ظاهر ثمّ ان بعض من تأخر التزم في المقام بان عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه ليس مالا واستدل عليه بأنّه لا يحصل به الاستطاعة مع اعترافه بان عمل العبد قبل المعاوضة عليه مال وحكم مع ذلك بان عمل الحرّ يصحّ ان يقع عوضا للمبيع للعمومات الدالة على مشروعيّة البيع بناء على صحة إحراز القابليّة بها كما هو ظاهر الفقهاء وأنت خبير بما فيه لما يتجه عليه من أن مثل ما ذكره من عدم حصول الاستطاعة بعمل الحرّ قبل المعاوضة عليه يجري في عمل العبد قبل المعاوضة عليه فإنّه لا يحصل الاستطاعة بذلك لمولاه مع انّ ما ذكره من التمسّك بالعمومات بناء على إحراز قابلية المورد بها مما لا كرامة فيه فإنا مضربون عن إحرازها للقابليّة وانّما الشّأن في تحقيق المبنى لان مجرّد البناء لا يفيد شيئا ثمّ انه ( رحمه الله ) اعترض على ( المصنف ) ( رحمه الله ) بان الاستشكال في ذلك من جهة اعتبار كون العوضين ما لا في معناه بحسب اللغة مما لا وجه له لأنا ندفع التمسّك بمثل قول المصباح اما بأنه ليس حجة في حقنا بعد إمكان العلم لنا بمعنى البيع واما بان نحمله على بيان الصنف الغالب وأنت خبير بما فيه لان ( المصنف ) ( قدس سره ) لم يستند في الاستشكال الَّا إلى الاحتمال وبابه غير منسدّ ودعوى العلم بمعنى البيع تفصيلا على وجه مرتفع الاشتباه بحذافيره واضحة السّقوط فلا ينبغي الإصغاء إليها قوله ( رحمه الله ) من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالا قبل المعاوضة كما يدل عليه ما تقدّم عن المصباح وجه دلالته واضح لانّ مقتضى كلامه وقوع المبادلة على المالين وهذا لا يتحقق الا بتحقق المالية قبل المبادلة قوله وامّا الحقوق الأخر كحقّ الشفعة وحقّ الخيار وصف الحقوق بالآخر يعطي ان عمل الحرّ إذا استحقه غيره بما هو مقتض للاستحقاق كالاستيجار مثلا انّما هو من قبيل الحقوق والا فلا معنى للوصف المذكور وذكر حق الشّفعة وحقّ الخيار من باب المثال ولا خصوصيّة لهما ثمّ ان في صحّة جعل عوض المبيع شيئا من الحقوق خلافا بين المتأخّرين بعد اتفاقهم على أن المبيع لا بد أن يكون عينا فأثبته صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) تمسّكا بإطلاق الأدلة والفتاوى ونفاه بعض الأساطين ( قدس سره ) في شرحه على ( القواعد ) كما حكى عنه وفصل ( المصنف ) ( رحمه الله ) بين أقسامه فجزم بالنفي فيما لا يقبل المعاوضة بالمال وفيما لا يقبل النّقل واستشكل فيما هو قابل للنّقل في مقابلة المال وان كان ماله إلى النّفي أيضا ولو بحكم الأصل فافهم قوله فإن لم تقبل المعاوضة بالمال فلا اشكال وكذا لو لم تقبل النقل ( انتهى ) يعنى انّه ان لم يقبلها فلا إشكال في عدم صحة جعله عوضا في البيع ضرورة ان البيع من قبيل المعاوضات فكيف يصير ما ليس بقابل للعوضية عوضا هذا واعلم أنه يمكن البحث في الحقوق عن أمور أحدها ثبوت الانتقال القهري بالإرث وهذا الحكم قد تسالم عليه فقهاؤنا في بعض إفرادها كحق الخيار كما تسالموا على عدم ثبوته في بعض أخر كولاية الحاكم أو الأب والجد والوصي مثلا واختلفوا في ثالث كالشّفعة ففي كره عن السّيّد المرتضى ( قدس سره ) ومن تبعه انّها تورث ولا تسقط بموت مستحقّها ولا يترك مطالبته ان قلنا انّها على التراخي أو كان بعده ان قلنا على الفور وعن الشّيخ ( قدس سره ) وجماعة انّها غير موروثة وإذا مات المستحقّ بطلت به ثانيها سقوطها بإسقاط المستحق ومعلوم انّ هذا لا يتصوّر إلا بالنّسبة إلى من عليه الحقّ فلا يعقل الإسقاط بالنّسبة إلى ثالث بان يوجب الانتقال إليه وهذا على ثلاثة أقسام الأوّل ما هو معلوم السّقوط بالإسقاط كالحقوق المالية من حق خيار أو شفعة وجملة من غيرها كحق القصاص أو الإهانة أو نحو ذلك فإنّها قابلة للإسقاط من دون ريب ولا اشكال وقد وقع النص بذلك من فقهائنا ( رضي الله عنه ) في موارد متفرّقة والثاني ما هو معلوم العدم كحقّ الأبوة وحقّ الحضانة وحقّ ولاية الحاكم وأمثال ذلك والضّابط ان كل ما ليس متمحضا لمن قام به منها بل روعي فيه حسن حال غيره كما في الأمثلة المذكورة لا يسقط بالإسقاط وذلك لان الملحوظ في حق الأبوة ليس هو مجرد جانب الأب بل قد روعي فيه صلاح حال الولد أيضا وكذا الحال في حق الحضانة ومثلهما حق ولاية الحاكم فقد روعي فيه مثل حال الرعية والثالث ما هو مشكوك الحال كإسقاط حق الرّجوع في جملة من العقود الجائزة من نحو الشركة والمضاربة وحق العزل في الوكالة وحق المطالبة في القرض والوديعة والعارية ونحو ذلك فلم يعلم أنها قابلة للإسقاط بجعل ( الشارع ) حتى تعود لازمة بالعرض أم لا ثالثها نقلها إلى غيره اختيارا بشيء من العقود التي جعلها ( الشارع ) سببا للنقل وهذا يتصوّر على وجهين لانّ المنقول إليه امّا أن يكون هو من عليه الحق أو يكون غيره ويظهر أثر النقل في الوجه الثاني لأنّ الأجنبيّ المنقول إليه يقوم مقام الأصيل الناقل ويجرى