المامقاني
185
غاية الآمال ( ط . ق )
أمّا الأوّل فمثاله ان يقول الخارج صالحتني بغير عوض أو وهبتني ( كذلك ) فيقول المالك بل بعتك بكذا و ( حينئذ ) فإن كان لأحدهما بنية دون الأخر كان الحكم لذي البيّنة ولو أقام كل منهما البيّنة التمس المرجّح كالأعدليّة وكثرة العدد ان وجدوا لا عمل بما هو مذكورتي كتاب القضاء وان لم يكن لأحد الطَّرفين بينة احتمل التخالف فيبطل العقد ان المدّعى بهما واحتمل تقديم قول مدعى العقد اللازم لموافقة قوله للأصل وامّا الثاني فمثاله ما لو تنازع زيد وعمرو في عين لبكر فقال أحدهما باعني إياها وقال الأخر وهبني إيّاها بغير عوض والحكم كما ذكر لكن قد يختلف الحكم بالنظر إلى بعض ما هو من هذا القبيل لاشتماله على ما يوجب الاختلاف ولهذا قال العلامة ( قدس سره ) لو ادعى انّه أجرة الدّابة التي في يده وادّعى أخر أنه أو دعه إيّاها ولا بيّنة حكم لمن يصدقه المتشبّث ولو أقام كلّ منهما بيّنة بدعواه تحقّق التعارض وعمل بالقرعة مع تساوى البيّنتين عدالة وعدد انتهى ووجه مخالفة هذا الفرض لما قبله هو وجود المتشبّث هنا ولهذا اعتبر تصديقه فيه دون ما قبله والحكم في احتمال التخالف أو تقديم قول من يوافق قوله أصالة اللَّزوم عند فقد البيّنة أو تصديق المتشبّث ما عرفت قوله بناء على أن العقد هو مطلق العهد كما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان وفي الصّافي في تفسير الآية عن القمي عن الصّادق ( عليه السلام ) أي بالعهود قوله ( قدس سره ) ثم لو فرضنا الاتفاق من العلماء على عدم لزومها مع ذهاب كثيرهم أو أكثرهم إلى انّها ليست مملكة وانّما تفيد الإباحة لم يكن هذا الاتفاق كاشفا إذ القول باللَّزوم فرع الملكية ولم يقل بها الا بعض من تأخر عن المحقّق الثاني تبعا له وهذا ممّا يوهن حصول القطع بل الظن من الاتفاق المذكور لان قول الأكثر بعدم اللَّزوم سالبة بانتفاء الموضوع لما ذكرت كلمات العلَّامة خصوصا كلامه ( قدس سره ) في ( التحرير ) المفيد بوقوع الخلاف في لزوم المعاطاة أراد ان يبيّن إنا لو فرضنا الاتفاق على عدم اللَّزوم لم يكن ذلك مما يستكشف به عن تحقق الملك بان تكون المعاطاة تفيد الملك الغير اللازم وذلك لانّ القول باللَّزوم فرع الملكية ونفى الفرع كما يصحّ من بقاء أصله إذا انتفى بنفسه ( كذلك ) يصحّ بنفي أصله وذهاب أكثرهم إلى انها ليست مملكة يصير دليلا على أن نفى الفرع هنا انّما هو بنفي أصله بمعنى انها ليست مفيدا لملك حتى تصير لازمة فمع اختيار الأكثر نفى الأصل الَّذي هو الملكيّة وعدم مصير أحد إليها لا يحصل القطع بل لا يحصل الظنّ بان مرادهم من العنوان الَّذي اتفقوا عليه أعني عدم اللزوم هو إثبات الملكيّة بدون وصف اللَّزوم لانّ قولهم بعدم اللَّزوم يصير بدلالة القرينة المذكورة الَّتي هي مصير الأكثر إلى عدم الملكيّة سالبة بانتفاء الموضوع لكون نفى اللَّزوم عندهم من جهة نفى إفادتها للملكية فالحاصل ان نفى اللَّزوم لو كان باعتباره في نفسه أمكن استكشاف إثباتهم للملكيّة لكن بعد قيام القرينة على أن نفى الصّفة انّما هو باعتبار نفى الموصوف لا يمكن استكشاف ذلك منه قوله ( رحمه الله ) فتأمل ( الظاهر ) انه إشارة إلى انّه إذا كان المقصود هو نفى القول بالملك اللازم من دون قصد إثبات الملك لجائز لم يبق حاجة إلى ضمّ مقدّمة أخرى ودعوى الإجماع المركب لان نفس الاتفاق على عدم اللَّزوم كاف في نفى الملك اللازم واف بدفعه قوله وكيف كان فتحصيل الإجماع على وجه استكشاف قول الإمام عليه عن قول غيره من العلماء كما هو طريق المتأخّرين مشكل لما ذكرنا هذا بيان لنتيجة الكلام الَّذي ذكره قبل قوله ثمّ لو فرضنا الاتفاق من العلماء على عدم لزومها ( انتهى ) وأشار بالتّعليل إلى ما ذكره من عدم تحقق الاتّفاق ومن دلالة كلام العلامة على وجود الخلاف المعتدّ به في المسئلة وعلى هذا فلا يحصل الاستكشاف عن قوله ( عليه السلام ) بطريق المتأخّرين الذي هو طريق الحدس الحاصل من اتفاق الاتباع والوصول به إلى قول المتبوع لأنه وان كان الإجماع على طريق القدما ممكنا لأهله بأن يكون هناك جماعة معلومي النّسب وان كانوا كثيرين وانّما قلنا إن ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الكلام نتيجة ما قبل قوله ثمّ لو فرضنا لظهور قوله وكيف كان في ذلك من جهة ان هذه العبارة إنّما يؤتى بها في مقام الاعراض عن ذيل الكلام والرجوع إلى ما هو المقصود الأصلي مضافا إلى انّه لا يمكن ان ( يقال ) ان قوله لما ذكرنا إشارة إلى ما ذكره في نفى دلالة الاتفاق على عدم اللزوم على فرض تحققه على القول بالملك الجائز استنادا إلى مصير أكثرهم إلى أن المعاطاة ليست مملكة لأنه وان أمكن ان ( يقال ) إن غاية مصير الأكثر إلى عدم إفادتها للملك انّه يكشف عن أن مراد الأكثر بعدم اللَّزوم هي السالبة بانتفاع الموضوع فلا يدلّ على كون مذهب الباقين ذلك فيصير سالبة بانتفاء المحمول لكن لا يصير قول الباقين ممّا يصحّ الاستكشاف به عن قول الإمام ( عليه السلام ) على طريقة المتأخرين وان كان يصحّ الاستكشاف به على طريقة القدماء من حيث انّ كلّ جماعة تضمّنت أقوالهم قول الإمام ( عليه السلام ) يتحقق بهم الإجماع ولا يقدح خروج معلومي النّسب وان كانوا كثيرين الا انه يشكل الأمر من جهة ان غاية ما هناك ان يصير قول الباقين ظاهرا في السّالبة بانتفاء المحمول ان لم نمنع الظَّهور أيضا استنادا إلى عدم القائل بالملك الجائز قبل المحقق الثاني فلا بصير نصا في التزام مهم بالملك الجائر ويصير هذا سببا لعدم حصول الاستكشاف بقولهم عن قول المعصوم ( عليه السلام ) لا على طريقة المتأخرين ولا على طريقة القدماء فلا ينتظم معنى العبارة لأنه لا بد أن يكون قوله لما ذكرنا إشارة إلى معنى مانع عن الاستكشاف على طريقة المتأخرين غير مانع على طريقة القدماء كما لا يخفى على من تدبّر قوله وبالجملة فما ذكره في ( المسالك ) من قوله بعد ذكر قول من اعتبر مطلق اللَّفظ في اللَّزوم ما أحسنه وما امتن دليله ان لم يكن إجماع على خلافه في غاية الحسن والمتانة لم أجد هذه العبارة في لك والموجود فيها عند قول المحقق ( قدس سره ) ولا يكفى التقابض من غير لفظ وان حصل من الأمارات ما يدلّ على إرادة البيع ما نصّه هذا هو ( المشهور ) بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا غير أن ظاهر كلام المفيد ( قدس سره ) يدلّ على الاكتفاء في تحقق البيع بما دلّ على الرّضا به من المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضاه وقد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب إلى ذلك أيضا لكن يشترط في الدّال كونه لفظا وإطلاق كلام المفيد ( رحمه الله ) أعمّ منه والنّصوص المطلقة من الكتاب والسنة الدالة على حلّ البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة يدل على ذلك فإنّا لم نقف على