المامقاني
326
غاية الآمال ( ط . ق )
عبارة عن الجعل وإذا لم يكن أمر لم يكن جعل ولهذا فسروا الشرعي بمعنى المأمور به حجة القول الرابع واما على كونها شرعية أصلية فهي عموم خطاب مثل يا ايّها الناس ومثل قوله ( تعالى ) : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » للصّبي ولا مخرج له عن تحتها سوى ما يتوهم من حديث رفع القلم ولكنه غير صالح لذلك لان رفع القلم كناية عن رفع المؤاخذة فيكون مخرجا له عن عنوان المؤاخذة وخروجه عنه غير مستلزم لخروجه عن عنوان توجه الخطاب الندبي إليه وامّا على كونها شرعية تمرينية فهي أمر النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأولياء بأن يأمروا الصّبيان بالصّلوة ولولا كون حصول التمرن محبوبا ومطلوبا لم يكن أمر الأولياء إلا لغوا ولكنك خبير بان المتبادر المنساق من رفع القلم خلاف ما ذكره وهو مطلق التعرض لحاله بتوجيه الطلب إليه وان توجه العمومات إلى الصّبي وغيره يستلزم استعمال اللفظ في معنيين لأنها بالنسبة إلى البالغين لا بد وأن يكون المراد بها هو الوجوب وبالنسبة إلى غيرهم لا بد وان يراد بها الندب والقدر الجامع الذي هو الرجحان وان كان موجودا الا ان إرادته من الخطاب تمنع من انفهام كون تكليف كل من الصنفين شيئا معيّنا معلوما من الحكم واما وجه كون التمرين شرعيّا فهو مبنى على القول بكون الأمر بالأمر أمرا للثالث وهو ممنوع نعم يلزم منه كون الغاية التي هي التمرن محبوبة وهو لا يستلزم كونها مأمورا بها حتى تصير شرعية حجة القول الخامس ما ذكره في المستند في طي قوله امّا الأولون يعني القائلين بعدم الشرعية فإن كان مرادهم عدم صحّة الصوم منه ( مطلقا ) سواء كان من شهر رمضان أو غيره من الواجب والمستحب وكان كلّ صوم منه محض التمرين والتأديب فكلامهم غير صحيح إذا المقتضي لصحة صومه في الجملة وشرعية موجود والمانع مفقود امّا الأول فلعموم بعض الأخبار في الصّوم المستحب كما في مرسلة سهل في سبعة وعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب اللَّه له صيام ستين شهرا ومثلها من الاخبار كثير جدا والقول بأن الأوامر الاستحبابية مسوقة لبيان أصل الاستحباب فاما من يستحب له فالمتضمن للمستحبات بالنسبة إليه مجمل وبان المتبادر منها من عدا الصبيان فاسد جدا لأن شيئا منهما لا يجري في مثل ما ذكرنا وان أمكن في بعض أخر وامّا الثاني فللأصل وعدم تصور مانع غير الأدلَّة الَّتي ذكروها والكل مردود أمّا الأصل فبالعموم المذكور وامّا حديث رفع القلم فيمنع العموم فيه إذ ليس المراد بالقلم ولا برفعه حقيقته ومجازه متعدّد فلعله قلم التكليف أو قلم المؤاخذة أو قلم كتابة السّيئات كما ورد في حديث يوم الغدير أنّه يأمر اللَّه سبحانه الكتبة أن يرفعوا القلم من محبّي أهل البيت ( عليه السلام ) إلى ثلاثة أيام ولا يكتبوا خطاء ولا معصيته واما كون الأمر تكليفا فهو ممنوع بإطلاقه وانما هو في الإيجابي ولو سلم فاشتراط مطلق التكليف بالبلوغ ممنوع وامّا الاخبار فلان الظاهر منها هو صيام شهر رمضان وهو الذي يحتاج إلى التأديب وامّا الآخرون فإن كان مرادهم ان كل صوم منه شرعي مندوب في حقه فهو مما لا دليل عليه وكون الأمر بالأمر أمرا ممنوع وإطلاق الأوامر مخصوص ببعض المستحبات وان تعدى إلى الباقي بالإجماع المركب واما الايجابيات فمخصوصة بالمكلفين إذ لا وجوب على الصّبي وتعميم الأوامر الوجوبية ورفع المنع عن الترك في الصّبي فيبقى الندب استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز وهو غير جائز والمراد بشرعية صومه ان كان رضا الشارع به فهو غير الأمر بل هو كرضاه بذهاب الحمار من الطريق الفلاني إذا قال لصاحبه اذهب به من هذا الطريق وان كان أمره به فهو غير متحقق في جميع افراد الصّيام وبما ذكرنا ظهر ان الحق شرعية صومه المستحب ( مطلقا ) وتمرينية الواجب لا شرعيته وصحته وان أريد بالشرعية مطلق رضا الشارع أو انه أمر الولي بتمرينه عليه فلا مشاحة كما أنه لا مضايقة في أن يوصف بالصحة بمعنى الموافقة للأمر الصادر عن أمر الشارع أو لأمر من له الإلزام انتهى وقد علم مما تقدم مواضع النظر فيه فتدبر تنبيه يحصل من كلماتهم ظهور ثمرة الخلاف في موارد الأوّل الأجر فإنه على القول الأوّل والثالث والرابع يستحق الأجر والثواب وعلى القول الثاني لا يستحقه وعلى الخامس يستحقه في المندوب دون الواجب ثم إنه تفترق تلك الأقوال في أنه على الأول يستحق أجر نفس العبادة وعلى الثالث أجر التمرن وعلى الرابع أجر ما نوى منها الثاني نية العبادة فعلى القول الأول ينوي الندب وعلى الثاني ينوي الوجوب وعلى الثالث يجوز كل منهما باعتبار واما على الرّابع فان نوى امتثال الأوامر العامة نوى الندب وان نوى الاعتياد والتمرن نوى الوجوب وحال القول الخامس في الواجبات حال القول الثاني وفي المندوبات حال القول الأوّل هيهنا وفي جميع ما يأتي من موارد الثمرة وبما ذكر يعلم ما في كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الروضة مع قوله بأن عبارة الصّبي تمرينية حيث خيره في النية بين نية الندب ونية الوجوب إذ لا مجال للأولى ( حينئذ ) وان وجهه بعض المحشين بأنها مبنية على كون عبادته أشبه بالمندوب منها بالواجب لان ذلك لا يقتضي تسويغ نية الندب فيه خصوصا مع الحكم بكونها أولى من نية الوجوب كما صرّح به هو ( رحمه الله ) اللَّهمّ الا ان يلتزم بكون نفس التمرين مما تعلق به الطلب على وجه الندب فيجوز له نية الندب بذلك الاعتبار والظاهر انّه بملاحظة حكمة بالتخيير في النية استفاد بعض ؟ الأواخر ؟ منه ( رحمه الله ) انه يقول بالشرعيّة التمرينية الثالث النيابة فعلى القول الأول تجوز نيابته عن ميت أو حي بأجرة وبدونها وعلى القول الثاني لا تجوز لعدم كفاية العمل الغير المأمور به عن المأمور به وعلى القول الثالث ( أيضا ) لا تجوز لان رجحان العمل بناء عليه رجحان التمرن لا رجحان عبادة فلا يجزى عن العبادة وعلى القول الرابع تجوز نظرا إلى كون عمله مطلوبا بالأصالة ولولاه لم يجد مطلوبية التمرن في قيامه مقام العمل المشروع ويمكن المناقشة فيه على قول من يقول بأن أخذ الأجرة عند الإجارة على الواجبات انما هو على تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه وانه بعد تنزيل نفسه ينوي القربة وان المتقرب ( حينئذ ) هو المنوب عنه دون النائب وبهذا أجاب بعض المحققين ( رحمه الله ) عن إشكال أخذ الأجير الأجرة على الواجبات فيقال هيهنا انه بناء على ذلك يجوز ان ينوي الصّبي القربة بعد تنزيل نفسه منزلة زيد بالنيابة فالمتقرب هو زيد دون العامل و ( حينئذ ) لا يعمل الصبي لنفسه عملا حتى يكون مما لا يمكن التقرب به اللَّهم الا ان يجاب بان العمل الصادر من الصبي لو كان قابلا لان يتقرب به لأمر الشارع به ولو ندبا فمع عدم أمره به ينكشف عدم قابليته هذا نعم يتم الثمرة المذكورة بلا اشكال فيما لو فعل الصّبي عبادة وأهدى ثوابها إلى ميت مثلا فإنه على الشرعية تصحّ عبادته دون التمرينية وكذا على مذهب من يقول بأن النائب هو المتقرب دون المنوب عنه الرّابع ما لو عزم الصّبي على الصّوم ليلا وتلبس به نهارا ثم إنه بلغ قبل الزوال بما لا يبطل الصّوم وجدّد النية فإنه يصحّ صومه على القول الأول والرابع فيجب عليه الإمساك بعده إلى الغروب بخلافه على القول الثاني والثالث فلا يجب عليه إتمام صيام ذلك اليوم إلى الغروب ولكن ذكر في المستند