المامقاني

317

غاية الآمال ( ط . ق )

رد العين نفسها وهو مخالف للإجماع بقسميه بل قد عرفت عدم الضمان فيما لو منعه من بيع ماله بقيمته عالية انتهى قوله فتأمل الأمر بالتأمل للإشارة إلى أن ما ذكره ليس توضيحا لما استدل به العلامة ( رحمه الله ) للقول باعتبار يوم الغضب وانما هو اجراء نظير ما ذكره بالنسبة إلى العين في ارتقاء مراتب القيمة وليس استدلاله ( رحمه الله ) مبنيا على ما علله به ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقول ولأجل ذلك استدل العلامة ( رحمه الله ) في التحرير من مطلق انقطاع السلطنة وذلك لان ما استدل به العلامة ( رحمه الله ) انما هو انقطاع السّلطنة الفعلية التي هي كون المال تحت يد المالك حسا ولهذا جعله دليلا على القول باعتبار خصوص قيمة يوم الغصب ولم يتعد إلى غيرها وما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في التوضيح عبارة عما يعمّ السّلطنة الشأنية بمعنى ان العين لو كانت تحت يده كان قادرا على تحصيل الزيادة أي تملكه لها شرعا بتبعيّة ملكية العين ولهذا جعله دليلا على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف وشتان ما بينهما فافهم قوله ثم إنه حكى عن المفيد والقاضي والحلبي الاعتبار بيوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى حكم المشترى ( انتهى ) هذه المسئلة بناء على فتوى هؤلاء الجماعة بظاهرها مما ينفرد به المقبوض بالبيع الفاسد عن المغصوب من حيث اعتبارهم خصوص يوم البيع ولا ينطبق على شيء من الأقوال الموجودة في المغصوب واما بناء على ما احتمله ( المصنف ) ( رحمه الله ) من تأويل كلامهم بإرادة يوم القبض من يوم البيع فيطابق من الأقوال الجارية في المغصوب القول باعتبار قيمة يوم الغصب هذا ولكن يبقى الكلام في وجه تخصيصهم الحكم الذي بنوا عليه بما إذا كان فساد البيع من جهة التفويض تعيين الثمن إلى حكم المشترى دون غيره من وجوه فساد البيع كما لو كان البائع صغيرا أو مجنونا ونحو ذلك ولم يعلم الوجه في ذلك كما لم يعلم انّهم بماذا يحكمون في غير الوجه المذكور من وجوه فساد البيع قوله ثمّ ان في حكم تلف العين في جميع ما ذكر من ضمان المثل أو القيمة حكم تعذر الوصول إليه وان لم يهلك كما لو شرق أو غرق أو ضاع أو أبق هذا شروع في أحكام الضمان بسبب الضمان المتحقق فعليّته بالحيلولة بين المال ومالكه وجميع ما ذكره بعد هذا من الأحكام إلى أخر هذه المسئلة مما يختص به دون غيره من أسباب الضمان وقد وقع التنصيص في كلماتهم على كون الحيلولة سببا للضمان قال المحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) إذا تعذّر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ولو عادة كان لكل منهما الرجوع وقال الشهيد ( رحمه الله ) في ( القواعد ) بعد تقسيم الضمان إلى ما يكون بالقوة وما يكون بالفعل ما نصّه والضمان الفعلي تارة بعد تلف العين ولا ريب انه مبرّء لذمة الضامن ويكون من باب المعاملة على ما في الذمم بالأعيان وهو نوع من الصّلح وتارة مع بقاء العين لتعذر ردّها وهو ضمان في مقابلة فوات اليد والتصرف والملك باق على ملك مالكه إلى أخر ما قال وهذا الذي أفاد ( انتهى ) ( رحمه الله ) بيان على وجه الكليّة وقد وقع التصريح بذلك في الموارد المخصوصة فمنها ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في القواعد حيث قال ولو أبق العبد المغصوب ضمن في الحال القيمة للحيلولة فإن عاد ترادا ومنها ما لو أقر إنسان بما في يده من العين لزيد مثلا ثم أقر بها لعمرو فإنهم حكموا بأنه يغرم للثاني للحيلولة بينه وبين العين بالإقرار ومنها ما لو شهدت البينة بالطلاق ثم رجعت عن الشهادة بعد حكم الحاكم بالتفريق بين المرء وزوجته فإنّهم حكموا بأن الشهود يغرمون للزوج المهر وكذا الحال في رجوع البينة عن الشهادة في الماليات كل ذلك لمكان الحيلولة المستندة إلى الشهادة ومنها ما لو ارتدت الزوجة أو أرضعت من ينفسخ بإرضاعه نكاحها فإنهم حكموا بثبوت مهر المثل للزوج عليها لمكان الحيلولة ومنها ما لو ادعى زوجيّة امرأة قد عقد عليها أخر ولم يكن له بينة على دعواه فإن جماعة من الأصحاب قد بنوا على سماع دعواه ( حينئذ ) بمعنى عدم لغوية الدعوى وانه يوجّه اليمين عليها وقالوا ان فائدة توجه اليمين عليها هنا هو احتمال إقرارها أو رد اليمين عليه فيحلف فتكون زوجته عند طلاقها من الزوج الأول أو موته عنها وبثبوت مهر المثل عليها لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني ومنها ما لو باع أو صالح أو وهب شيئا على أنه له ثمّ أقر به لزيد فإنهم حكموا بأنه يعزم للمقر له عوضه مثلا أو قيمته لحيلولته بين المقر له وماله بالعقد النافل ومنها ما لو ادعى زوجيتها اثنان فصدقت أحدهما ثم اعترفت للآخر فإن جماعة من الأصحاب قد صرّحوا بثبوت مهر المثل عليها للثاني لمكان الحيلولة ومنها ما ذكروه من ضمان الإمام ( عليه السلام ) المهر للزوج الكافر المهاون إذا هاجرت زوجته إلى بلد الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه مسلمة ثم طلبها الزوج فمنعه عنها الإمام ( عليه السلام ) فإن أصحابنا قد أجمعوا على أن على الإمام ( حينئذ ) غرامة المهر للزوج واستدل العلامة ( رحمه الله ) في المنتهى لهذا الحكم بقضية الحيلولة ومنها ما ذكروه من أن على واطئ البهيمة لمالكها القيمة لمكان الحيلولة ومنها ما ذكروه في كتاب القصاص من أن من أطلق مستحق القصاص من يد الولي الزم بدفع المال للحيلولة ثم إن تمكن منه الولي لزمه ردّ المال إلى القاهر المطلق لأن أخذ المال انما كان للحيلولة وقد زالت إلى غير ذلك من الموارد وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أنه ينبغي تحقيق القول في أن الغاصب حيث يتعذّر عليه تسليم العين وإعادتها إلى المالك هل هو ضامن للمبدل فعلا على نحو ضمانه له في صورة التلف الحقيقي أولا تكون ذمته مشغولة بالبدل وانما يجب عليه دفعه وجوبا تكليفيا محضا احتمالان بل قولان وتظهر الثمرة في كونه دينا ثابتا في ذمته ينفذ إبراؤه وبيعه وإصداقه والضمان عنه والحوالة عليه وحصول التهاتر به على الأول بخلافه على الثاني و ( أيضا ) على الأوّل يجب على المالك القبول لو دفعه إليه بخلافه على الثاني وقد يتخيل انه وقع عبارات الأصحاب في المقام على وجوه ثلاثة فمنها ما هو نص في الضمان الفعلي كالعبارة المتقدمة عن الشهيد ( رحمه الله ) في ( القواعد ) والعبارة المتقدمة عن العلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) في مسئلة إباق العبد المغصوب ومنها ما هو صريح في الاحتمال الثاني كما قد يتوهم انه صريح كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث قال ثم إن ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقا للضامن بل له ان يمتنع من أخذها ويصبر إلى زوال العذر كما صرّح به الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) ويدلّ عليه قاعدة تسلط الناس على أموالهم انتهى وكأنه أخذ هذا المضمون من العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال فيها وليس للغاصب ان يلزمه قبول قيمة الحيلولة لأنها ليست حقا ثابتا في الذمة حتى يجبر على قبوله أو الإبراء عنه بل لو أبرء المالك عنه لم ينفذ انتهى وما ذكره من التمسك بقاعدة السلطنة لا يخلو من تأمل ومنها ما هي محتملة للاحتمالين كعبارة المحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) وغيره ممن عبر بالدفع الذي هو أعم من كونه من حيث الضمان أو التغريم وربما يحتمل في المسئلة وجه أخر لم أقف على من نص عليه وحاصله التفصيل بين أسباب التعذر فيقال بالضمان الفعلي فيما تعد العين بسببه تالفة عرفا