المامقاني
310
غاية الآمال ( ط . ق )
الاعتبار بأعلى القيم من حين الغصب إلى يوم دفع القيمة فيما نحن فيه فلا ينحصر مبناه فيما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من القول بان المشترك بين العين والمثل صار قيميا ولا يتوهم انه يتولد من ذلك زيادة احتمال على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الاحتمالات إذ ليس هناك الا اختلاف المبنى والاحتمال انّما هو الاعتبار في المثلي المتعذر مثله بأعلى القيم من حين الغصب إلى يوم دفع القيمة فقد يبتنى على القول بان الحكم في القيمي انما هو ذلك بناء انّه بتعذر المثل صار بنفسه قيميا وقد يبتنى على القول بان القدر المشترك بين عين المغصوب ومثله صار قيميّا قوله وان جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضمان كما هو القول الأخر في القيمي ( انتهى ) المراد بزمان الضمان هو وقت الغصب والنكتة في التعبير به عنه هي ان وقت الغصب أوّل وقت دخول العين في ضمان الغاصب فهو إشارة إلى أوّل الأقوال الأربعة الَّتي ذكرناها قوله لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذّمة المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه إشارة إلى وجه تطبيق ما نحن فيه على القول باعتبار زمان الضمان لان ضمان المثل الذي هو قيمي بالفعل انّما تحقق في زمان تلف العين فيضمن المثل بقيمته المقرّرة وهي قيمة وقت الضمان فقوله عند تلفه متعلَّق بقوله لضمانه وليس صفة وتقييد القيمة صفة وتقييد قوله وهذا مبنى على القول بالاعتبار في القيمي بوقت الغصب كما عن الأكثر يعنى انّ اعتبار قيمة زمان تلف العين مبنى على القول باعتبار القيمة يوم الغصب في القيمي وذلك لأن المفروض هو الكلام على تقدير الالتزام بأنّ المثل يتصف بكونه قيميّا بالفعل عند إعوازه و ( يقال ) عليه قبل ذلك أنه قيمي بمعنى انه لو تلف وجب قيمته كما أشار إليه ( المصنف ) بقوله ان المثل المستقر في الذمة قيمي فيكون القيمية صفة للمثل بمعنى انه لو تلف وجب قيمته و ( حينئذ ) نقول إن زمان تعلق المثل الذي هو قيمي بذمته لتلف العين زمان ضمانه الذي هو غصبه وان كان التعبير بتعلقه بذمته بالغصب الذي هو فعل الغاصب مع أنه لم يغصب المثل ابتداء مبنيا على صدور سببه الذي هو غصب العين منه اختيارا وان المستند إلى المقدمة الاختيارية اختياري فيكون زمان تلف العين بناء على ما ذكر زمان غصب المثل الذي هو قيمي فيبتني الحكم باعتبار قيمة ذلك الزمان على القول باعتبار قيمة زمان الغصب قوله وان قلنا إن التالف انقلب قيميّا احتمل الاعتبار بيوم الغصب كما في القيمي المغصوب المراد بالقيمي المغصوب المشبّه به هو القيمي بالأصل وهو مغاير لما كان مثليا بالأصل ثم انقلب قيميا فصحّ التشبيه المبنى على المغايرة وليس المراد بانقلاب التالف المثلي قيميّا انقلاب حقيقة لاستحالة ذلك لأنك قد عرفت ان المثلي عندهم ما يتساوى اجزاؤه والقيمي ما لا يتساوى اجزاء ( صح ) ومن المعلوم انه يستحيل ان ينقلب متساوي الأجزاء غير متساويها ولا صيرورته في حكم القيمي لأن ذلك خلاف ما يقتضيه ظاهر لفظ الانقلاب بل المراد انه بتعذر المثل يتوجه الخطاب إلى الغاصب بالخروج عن عهدة التالف المثلي المغصوب بإذا قيمته بعد ان كان المتوجه إليه بعد التلف وقبل تعذر المثل هو أداء مثله في مقابل ما ذكره ( رحمه الله ) من صيرورة المثل قيميا المقصود به انه بتعذر المثل توجه الخطاب إلى الغاصب بأداء قيمة المثل بعد ان كان المتوجه إليه بتلف العين إلى ما قبل إعواز المثل هو أدائه و ( حينئذ ) نقول إن مجرد الخطاب بأداء قيمة المغصوب لا يعين خصوص فرد منها بعد اختلافها بحسب الأوقات فيحتمل الاعتبار بيوم الغصب كما هو مذهب القائل به في القيمي بالأصل ويحتمل الاعتبار بأعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف كما هو مذهب القائل به في القيمي بالأصل وانما اقتصر ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا على ذكر احتمالين ولم يذكر مقتضى القول الثالث في القيمي من الاعتبار بقيمة يوم تلف القيمي لوجود المانع من جريانه هنا لان الكلام في المثلي الذي تعذر مثله ومن المعلوم انه عند تلف العين مع وجود المثل كان مخاطبا بأداء المثل دون قيمة العين ولهذا لم يلزم المالك القبول لو دفعها الغاصب يومئذ فلا يصحّ أن يكون المناط قيمة العين عند تلفها هذا ما يخطر بالبال في وجه تركه ( رحمه الله ) المقتضى ذلك ولا أرى له وجها غيره ولكنه يمكن المناقشة فيه بان اجتماع المتنافيين والمتضادين انّما يمتنع في زمان واحد والزمان هنا مختلف فيصحّ ان يخاطب عند وجود المثل بأدائه وعند تعذره بأداء قيمة العين يوم تلفها ولا منافاة ثم لا يخفى عليك ان إجماعهم على أن القيمي إنما يضمن بالقيمة لا يشمل القيمي بهذا المعنى الذي عرفت وهو المثلي الذي خوطب بأداء قيمته بعد تعذر مثله لما عرفت من تفسيرهم للقيمي في معقد إجماعهم بما لا يتساوى اجزاؤه ونحو ذلك مما لا ينطبق على نحن فيه ولهذا صحّ ( للمصنف ) ( رحمه الله ) القول بكون العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع مع ابدائه لهذا الاحتمال فلا بد لمن يريد الفتوى به من تنقيح مدرك أخر له غير الإجماع المذكور ويتولد مما ذكرناه هنا وما عرفته منا سابقا من انحصار الفتوى بين الإمامية في القولين الأولين اللذين ذكرهما ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان ذكر الاحتمالات وذكر مبانيها مداركها متعبة بلا ثمر خصوصا مع كون ذكر المباني على وجه مجرد الاحتمال من دون طريق إلى تعيين شيء منها من الأدلَّة الشرعيّة قوله وان قلنا إن المشترك بين العين والمثل صار قيميا جاء احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان إلى يوم تعذر المثل هذا الكلام عطف على قوله فإذا صار كذلك فاما ان نقول ( انتهى ) فيصر ثالثها للاحتمالين المتفرعين على قوله واما ان نقول بصيرورته قيميّا عند الإعواز وكان الأولى بعد التعبير عن قوله واما ان نقول بصيرورته قيميا عند الإعواز بما ذكرناه من التعبير ان يذكر هذا الاحتمال على وجه الإجمال في ذيل إجمال الاحتمالين فيقول بعد قوله واما ان نقول إن المغصوب انقلب قيميّا واما ان نقول بان المشترك بين العين والمثلي صار قيميّا ثم يأتي بالتفصيل لما أجمله أولا فيعطف بعض الاحتمالات المذكورة على وجه الإجمال على بعض ويعطف بعض التفاصيل على بعض حتى يتسق الكلام على وجه أحسن مما أتى به من التعبير ثم إن المراد بصيرورة المشترك قيميا هو توجه الخطاب إلى الغاصب بإعطاء قيمة الحق الذي عليه الصادق على العين وعلى مثلها فيجري احتمال اعتبار أعلى القيم من يوم غصب العين إلى وقت تعذر المثل قوله واحتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل عطف على قوله جاء احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان إلى يوم تعذر المثل وهذا هو الوجه الرابع من الوجوه التي ذكرها في التذكرة الا انه كما عرفت في عبارتها التي حكيناها عبر فيها بوقت تغريم القيمة كما أنه في ( القواعد ) عبر بوقت دفع القيمة و ( المصنف ) ( رحمه الله ) عبر بدفع المثل وهما متحدان بحسب الصّدق في المفروض الذي هو تعذر المثل نظرا إلى أن دفعه عبارة عن دفع