المامقاني
308
غاية الآمال ( ط . ق )
هذا هو إجبار المالك على الأخذ أو الرّضا بإسقاط حقه من المبادرة إلى أدائه والفور به ثم ذكر ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) حكما بعدم الوجوب الا مع مطالبة المالك استشهادا بكلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة يعني ما ذكره ( رحمه الله ) ( المصنف ) وكلام فخر المحققين ( رحمه الله ) في الإيضاح ثم أورد عليها بان وجوب أداء القيمة يثبت بمجرد تعذر المثل فورا كما يجب أداء المثل عند وجوده فورا وأداء العين في حال بقائها ( كذلك ) وليس الوجوب منوطا بمطالبة المالك فان حكم الغصب مغاير للدين وان لازم ما ذكراه هو عدم جواز إلزام المغصوب منه بالأخذ وأورد ( أيضا ) بأنّ ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في العبارة المذكورة انما هو بيان وقت الانتقال عن المثل إلى القيمة وهو حال الدفع وذلك أمر أخر غير جواز تأخير الغاصب أو وجوب دفع القيمة فورا فان من يقول بوجوبه فورا ( أيضا ) يقول لو أخر وبقي المثل في الذمة لزمه قيمة يوم الدفع وان أثم بالتأخير مع عدم رضا المالك وأنت خبير بان ما ذكره غير متجه على ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأنه ليس بصدد بيان الحكم التكليفي الذي هو وجوب المبادرة وليس غرضه ( رحمه الله ) الا بيان الحكم الوضعي والتعبير بوجوب دفع القيمة انما هو من باب تحقق الملازمة بينه وبين الحكم الوضعي والتقييد بقوله مع مطالبة المالك انما هو لإفادة ان الحكم الوضعي وهو الانتقال إلى القيمة انما هو عند المطالبة والا فالمثل باق في الذمة لا يتبدل بغيره وما ذكرناه من الحكم انما هو الذي يلزمه إلزام المالك بقبول القيمة دون الحكم التكليفي الذي هو وجوب المبادرة إلى الأداء إذ لا مساس له بذلك ضرورة انه يصحّ أن يكون أداء القيمة واجبا على الغاصب فورا ولا يلزم المالك قبوله فله ان يصبر فيسقط الفور عن الغاصب واما إذا كان وظيفة الغاصب أداء القيمة فلو لم يلزم المالك قبولها لزم التعاسر الذي من شأن الشارع رفعه عما بين الناس فلا يجوز منه احداثه ولما ذكرنا عبّر ( المصنف ) ( رحمه الله ) في مقابل قوله فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك بقوله وامّا مع عدم مطالبة المالك فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة ولم يقل فلا دليل على وجوب دفع القيمة وعبارة العلامة ( رحمه الله ) منطبقة على ما رامه ( المصنف ) ( رحمه الله ) مفيدة لما قصد الاستشهاد بها عليه والتأييد بما في باب القرض ( أيضا ) في محله فافهم بقي هيهنا شيء وهو ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) لم يقيد القيمة بكونها قيمة المثل أو قيمة العين التي يكون المثل بدلا عنها حتى لا يبقى مجال للتشقيق في مباني الاحتمالات كما ستعرف ذلك في كلامه ( رحمه الله ) إنشاء اللَّه تعالى قوله فليتأمل إشارة إلى أن التعبير بيوم المطالبة ( أيضا ) يجب أن يكون المراد به يوم الدفع ضرورة ان المطالبة بمجردها لا تصلح سببا لانتقال الحق من المثل إلى القيمة في ذلك والا لزم الانتقال إلى قيمة يوم المطالبة فيما لو طالب فلم يقدر من عليه الحق على الأداء أو عصى فاخر إلى أن زادت القيمة أو نقصت بمعنى عدم اجزاء غيرها وليس ( كذلك ) فالتعبير بيوم المطالبة انما هو بالنظر إلى الغالب الذي هو اتحاده مع يوم الدفع من جهة تعقب الدفع لها غالبا ويشهد بهذا انه ( رحمه الله ) قال عقيب قوله وحاصل جميع الاحتمالات في المسئلة انه اما ان نقول باستقرار المثل في الذمة إلى أو ان الفراغ منه بدفع القيمة وهو الذي اخترناه تبعا للأكثر من اعتبار القيمة عند الإقباض فالحاصل ان يوم المطالبة ويوم الدفع وان كانا أمرين متغايرين بحسب المفهوم وقد قال باعتبار كل منهما قائل من العامة كما ستعرف ( إن شاء الله ) في عبارة التذكرة الا ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) ما ذكرناه قوله وكيف كان فلنرجع إلى حكم المسئلة لا يخفى عليك ان البحث عن أن اللازم هو قيمة يوم الدفع أو قيمة يوم تعذر المثل وغير ذلك ليس بحثا عن حكم المسئلة وانما هو بحث عن موضوعها ولعله ( رحمه الله ) عبر عن تعيين القيمة بالحكم باعتبار تفرعه على ما ذكره من وجوبها بتعذر المثل فافهم قوله ان المشهور ان العبرة في قيمة المثل المتعذر بقيمته يوم الدفع اعلم أن الأحوال التي يحتمل اعتبار قيمة المثل المعتذر بالقياس إليه خمسة يوم الغصب ويوم تلف المغصوب ويوم تعذر المثل ويوم المطالبة ويوم الدفع وللعامة في المسئلة وجوه وأقوال يأتي ذكرها إنشاء اللَّه تعالى وليس فيما بين فقهائنا الا مذهبان أحدهما ان المعتبر في قيمة المثل المتعذر قيمة يوم الدفع وثانيهما ان المعتبر قيمة وقت تعذر المثل قوله ثم إن في المسئلة احتمالات ذكر أكثرها في ( القواعد ) لما ذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) قولين في المسئلة ليس لفقهائنا غيرهما تعرض للاحتمالات الجارية في المقام فذكر ان أكثر الاحتمالات الأخر مذكورة في القواعد وذلك لان جميع ما يذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ذيل قوله وحاصل جميع الاحتمالات في المسئلة المتضمن لذكر القولين المذكورين وغيرهما ثمانية أحدها ما اختاره هو وثلاثة على تقدير القول بان المثل المستقر في الذمة صار قيميا واحتمالان على تقدير القول بان التالف ان قلب قيميا واحتمالان على تقدير القول بان المشترك بين العين والمثل صار قيميا ولم يذكر العلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) القول الثاني من القولين المذكورين في عداد الاحتمالات الخمسة التي ذكرها وبعد افراده وافراد القول الأول الذي هو مختار ( المصنف ) ( رحمه الله ) يبقى من الاحتمالات ستة وهي الاحتمالات المغايرة للقولين المذكورين وقد ذكر في ( القواعد ) خمسة منها ومعلوم ان الخمسة أكثر الستة هذا واما عبارة القواعد التي أشار إليها ( المصنف ) ( رحمه الله ) فهي ما ذكره العلامة فيها بقوله ولو تلف المثلي في يد الغاصب والمثل موجود فلم يعزمه حتى فقد ففي القيمة المعتبرة احتمالات الأوّل أقصى قيمته من يوم الغصب إلى التلف ولا اعتبار بزيادة قيمة الأمثال الثاني أقصى قيمة من وقت تلف المغصوب إلى الإعواز الثالث أقصى القيم من وقت الغصب إلى الإعواز الرابع أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة الخامس القيمة يوم الإقباض انتهى قوله وحاصل جميع الاحتمالات في المسئلة التقييد بقوله في المسئلة يعطي انه ( رحمه الله ) قصد بيان جميع ما يتصور من الاحتمالات في هذه المسئلة والظاهر أنه ( رحمه الله ) لم يحضره كتاب الغصب من التذكرة عند تحرير هذا المقام والا فهو قد تضمن ذكر احتمالات لم يذكرها هو ( رحمه الله ) ويدل على عدم حضوره عنده قوله ( رحمه الله ) بعد احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل ووجّهه في محكي التذكرة وقوله ( رحمه الله ) في تفسير إعواز المثل ثم إن المحكي عن التذكرة لمن المراد بإعواز المثل ( انتهى ) ضرورة انّه لو كان قد عثر عليه هو بنفسه لم يكن لإقحام لفظ المحكي وجه ونحن نذكر عبارة التذكرة بعينها وما لإثبات صدق المقال وتسهيلا لمن أراد الاطلاع على ما لم يجر ذكره في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) فنقول قال فيها إذا غصب عينا من ذوات الأمثال وتلفت في يده أو أتلفها والمثل موجود فلم يسلمه حتى فقد أخذت منه القيمة لتعذر المثل فأشبه غير المثلي والمراد من العقد ان لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه فإذا لم يقبض القيمة وقت الإعواز حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة