المامقاني
180
غاية الآمال ( ط . ق )
فيه عنهم ( عليه السلام ) كقوله ( عليه السلام ) انما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام وغيره ممّا ورد في البيع وسائر العقود بل هي المرادة من العقود بالمعنى الاسمي كما جزم به بعضهم بل في الكنز ان العقد شرعا اسم للإيجاب والقبول ( مطلقا ) ولو كان جائز أو لعل ما عن أحمد ومالك وغيرهما من الخلاف انّما هو في تحقق البيع ونحوه لا في تحقق العقد مثل ما عن المفيد واتباعه بل عبارة كره ونحوهما كالنّص في ذلك فنسبة الخلاف إليهم كأنه غفلة واضحة ودعوى ان كلّ بيع عقد فالخلاف في البيع راجع إلى الخلاف في العقد لعلَّها أوضح غفلة كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم والأمر سهل في نحو ذلك انتهى ولا يخفى عليك سقوطه بعد ما عرفت من كلام المحقق المذكور ( قدس سره ) والمحدّث المذكور ( رحمه الله ) حيث لم يعتبر اللَّفظ في تحقق العقد وسيجئ في كلام ( المصنف ) ( قدس سره ) ما فيه زيادة على ما قرروه ( إن شاء الله ) قوله ( رحمه الله ) واللزوم بشرط كون الدال على التراضي والمعاملة لفظا عن بعض معاصري الشهيد الثاني ( قدس سره ) وبعض متأخري المحدّثين كتب ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الحاشية ما نصّه لكن في عدّ هذا من الأقوال في المعاطاة تأمل انتهى والوجه في ذلك انّ هذا يخرج عن الحكم بلزوم المعاطاة ويصير قولا بان البيع بالصّيغة يكفي فيه مطلق اللَّفظ حيث لم يعتبر لفظا خاصا فقوله على التراضي أو المعاملة إشارة إلى القولين من كون موضوع المعاطاة ما وقع فيه مجرّد التراضي والإباحة أو كونه ما قصد فيه المعاملة ولو جعلنا كلمه أو للتّقسيم كان قولا في المسئلة من جهة ان مجرّد التّراضي وباللفظ لا يصير من أقسام البيع بالصّيغة لكنّه بعيد و ( الظاهر ) ان مستند هذا القول هو انّ العقد لا يتحقق بغير لفظ فعند وجود اللَّفظ يجرى حكم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فيكون لازما وعند انتفائه ينتفي فلا يبقى دليل على اللزوم قوله والملك الغير اللازم ذهب إليه المحقّق الثاني ( قدس سره ) وحجته ما عرفته في كلامه الَّذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ذيل عبارات الأصحاب وما يذكره فيما سيأتي بقوله ورفع اليد عن عموم أدلَّة البيع والهبة ونحوهما المعتضدة بالسيرة القطعيّة المستمرة وبدعوى الاتفاق المتقدّم عن المحقق الثاني بناء على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة أشكل مضافا إلى ما يذكره ( رحمه الله ) في مقام تقوية هذا القول قوله وعدم الملك مع إباحة جميع التّصرّفات حتى المتوقفة على الملك كما هو ظاهر عبائر كثير بل ذكر في ( المسالك ) ان كل من قال بالإباحة يسوّغ جميع التصرفات حجة هذا القول وجوه الأوّل استقرار لسيرة المستمرة على التصرّف في المأخوذ بالمعاطاة من الخواص والعوام والنّسوان والصّبيان ويؤيّده الإجماع المنقول من الغنية و ( الروضة ) ولك المعتضد بالشّهرة المحقّقة إذ لم يقل أحد ممن عدا المفيد ( رحمه الله ) بإفادة المعاطاة للملك إلى زمان المحقّق الثاني الثاني الاخبار الدّالة على حصر المحلل والمحرم في الكلام فإنها وان اقتضت نفى الحل عند انتفاء الكلام لا انّها تحمل على نفى لزوم المعاملة عند انتفائه جمعا بينها وبين ما دلّ على حصول الإباحة بالتّراضي الثالث ما وقع في بعض الأخبار الناهية عن بيع المصحف من قوله ( عليه السلام ) لا تشتر كلام اللَّه ولكن اشتر الجلد والحديد والدّقة يدل على أن الاشتراء عبارة عن القول فيكون الخالي عنه خارجا عن عنوان البيع وفي الصّحيح رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طنّ في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة والأنبار فيه ثلاثون الف طن فقال البائع قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن فقال المشترى قد قبلت واشتريت ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكل المشترى من يقبضه فأصبحوا قد وقع في القصب نار فاحترقت منه عشرون الف طن وبقي عشرة آلاف طن فقال عشرة آلاف الَّتي بقيت هي للمشتري والعشرون الَّتي احترقت من مال البائع فإنّه يدلّ على انّ البيع عبارة عما اشتمل على ألفاظ الإيجاب والقبول حيث فصل الاشتراء وفسّره بقوله فقال البائع ( انتهى ) فلا يكون ما لم يشتمل عليها بيعا فلا يفيد الملك فيكون الإباحة الرابع استصحاب بقاء ملك المالك الأوّل لو فرض وقوع الشّك في بقائه وتوضيح ذلك أنه لا مانع من بقاء ملكه الا دعوى تحقق العقد والبيع بالتعاطي وهي ممنوعة لعدم مساعدة العرف على حصول العقد بالتعاطي قطعا وقيام الإجماع المنقول من الغنية و ( المسالك ) و ( الروضة ) على عدم تحقق البيع بالتعاطي فيكشف ذلك عن أن تسمية المعاطاة بيعا عرفا إنما نشأت عن المسامحة ولهذا يفرقون بين المحقرات وغيرها وعلى تقدير وقوع الشّك في تحقق العقد أو البيع بذلك يجرى استصحاب بقاء ملك المالك الأوّل لكن يشكل ذلك بان مقتضاه هو الضمان عند التّلف كما هو مقتضى كل بيع فاسد اللهمّ الا ان ( يقال ) ان مقصود المتعاطيين انّما هو مجرّد الإباحة كما بنى عليه صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) دون التّمليك لكنّه ممنوع لما نجد في الخارج من خلافه ضرورة ان مقصود المتعاطيين ليس الا التّمليك وامّا دعوى صدق اسم البيع على المعاطاة فيشملها قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله ( تعالى ) : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ولا يثبت بهما سوى الإباحة وإفادة البيع للملك انّما ثبتت الإجماع وهو مفقود في المقام فهي ممنوعة لأن المراد بالبيع في الآية هو البيع المعهود المتعارف بين النّاس ومن المعلوم ان المعهود فيما بينهم هو حصول الملك لا مجرّد الإباحة ( فحينئذ ) يكون حلَّه عين حصول الملك فتأمل مضافا إلى قيام السّيرة المستمرة على التصرّفات الموقوفة على الملك كالبيع والعتق والصدقة وغيرها فلو كانت المعاطاة تفيد مجرّد الإباحة لم يكن وجه لهذا النّوع من التصرّفات وامّا دعوى قيام السّيرة على مجرد إباحة التصرّف دون الملك فساقطة لان ما وقع في الخارج بين النّاس من التصرّفات انّما هو لعنوان الملك دون مجرّد الإباحة فلو كان الحكم فيها هي الإباحة لوجب على المعصوم ( عليه السلام ) ردعهم عما اعتقدوه من الملكيّة ولم يتحقق منه عليه السلام الرّدع فيدلّ على كون ما اعتقدوه من الملكيّة حقّا لكن يمكن دفعه بان مجرّد وجوب الرّدع انما هو فيما إذا لزم من اعتقاد خلاف الواقع مخالفة عمليّة والا فلا يجب الرّدع وما نحن فيه من هذا القبيل ضرورة انه لا يلزم بين اعتقاد الإباحة أو الملك مخالفة في مقام العمل حتّى بالنّسبة إلى التصرّفات الموقوفة على الملك قوله ( رحمه الله ) وإباحة ما لا يتوقف على الملك وهو ( الظاهر ) من الكلام المتقدّم عن حواشي الشّهيد ( رحمه الله ) على عد وهو المناسب لما حكيناه عن الشّيخ ( قدس سره ) في إهداء الجارية من دون إيجاب وقبول وجهه ان كلّ شيء إنما يترتّب عليه أثره الَّذي من شأنه أن يستتبعه ومعلوم انّ الإباحة غير الملك فلا يترتب عليها الا ما من شأنها استتباعه فالتصرّفات المنوطة بالملك كالبيع والعتق ووطي الجارية مثلا لا يصحّ ترتبها على الإباحة التي هي أمر مغاير له وقد ورد في الاخبار مثل لا بيع إلا في ملك ومثل لا عتق إلا في ملك وقال ( تعالى ) : « والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » والمفروض عدم إفادة لمعاطاة الا للإباحة فلا تكون الأمة المأخوذة شيئا من القسمين والتفصيل قاطع للاشتراك واما تحليل الأمة على ما هو ( المشهور ) من الاعتراف به في مقابل قول نادر حكاه الشيخ وابن إدريس